أكثر من مليار ليرة نفقات جمعية السرطان على مرضاها.. وما زالت تعاني

‏‏السويداء – معين حمد العماطوري:

‏‏تعمل جمعية أصدقاء مرضى السرطان منذ عقدين على خدمة مرضى السرطان في السويداء، التي سُجِّلت فيها النسبة الأكبر في عدد المصابين نسبيا، قياساً بعدد الإصابات في المحافظات السورية. إذ تشهد السويداء تطورا سنوياً ما بين 800 إلى 900 مريض جديد، وتتجاوز تكلفة علاج المريض الواحد 70 مليون ليرة سورية في حال كان سعر الصرف مستقراً.

‏‏هذا الأمر دفع بالجمعية، عبر مجلس إدارتها، إلى طرح المبادرات الاجتماعية، وعرض حاجة المرضى على المغتربين وأصحاب الخير والمتبرعين، لرفد صندوق الجمعية بغية تغطية احتياجات المرضى، ولو بشكل جزئي، إذ تحاول الجمعية تلبية احتياجات نحو 1500 مريض على مساحة المحافظة.

‏‏لعَمْري، إن هذا العمل يتطلب جهوداً كثيفة وحثيثة، وتعاوناً بين فئات المجتمع، علماً بأن السويداء تُعتبر أكثر المحافظات السورية احتضاناً للجمعيات الخيرية والخدمية والثقافية، وفق إحصاءات مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل.

‏‏الدكتور عدنان مقلد، رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضى السرطان، أطلق مؤخراً نداءً استعرض فيه ما قدّمته الجمعية خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، جاء فيه:

‏»أهلنا الكرام، أصحاب الأيادي البيضاء والمحسنين من مغتربين ومجتمع محلي، نضع بين أيديكم عمل الجمعية نتيجة ما قدّمتموه من مساعدات مادية خلال النصف الأول من عام 2026. جمعية أصدقاء مرضى السرطان بالسويداء لعبت دوراً محورياً في مساعدة المرضى وعائلاتهم لتجاوز محنة المرض ونقص الأدوية، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي، حيث بلغت الإيرادات المالية للجمعية:

‏1.413.790.000 ل.س (مليار وأربعمائة وثلاثة عشر مليوناً وسبعمائة وتسعون ألف ليرة سورية)، كما بلغت النفقات المالية للجمعية:

‏1.512.858.000 ل.س (مليار وخمسمائة واثنا عشر مليوناً وثمانمائة وثمانية وخمسون ألف ليرة سورية).

‏‏بلغ عدد الحالات المرضية التي تمت مساعدتها من قبل الجمعية 2760 حالة (جرعات كيميائية، أدوية هرمونية، صور شعاعية بأنواعها المختلفة، تحاليل مخبرية، مساعدات مادية… إلخ).

‏كذلك بلغ عدد الحالات المرضية التي راجعت المشافي المختصة في دمشق عبر باص الجمعية المجاني، منذ 25/1 ولغاية 30/6/2026، نحو 850 مريضاً للمتابعة والمراقبة.

‏وبلغ عدد الحالات التي خضعت للكشف المبكر عن سرطان الثدي، عبر المراكز المتخصصة التابعة للجمعية في السويداء وشهبا وصلخد والقريا، 175 حالة.

‏‏هذا العمل كان نتيجة جهود أصحاب الأيادي البيضاء والمحسنين الكرام، والمجتمع المحلي، ومجلس إدارة الجمعية ومندوبيها وهيئتها العامة.”

‏‏وأوضح الدكتور مقلد الوضع الراهن قائلاً:

‏»حالياً، وبعد أن وصلت قيمة علاج مرضى السرطان في المحافظة إلى 175 ألف دولار شهرياً، وهو مبلغ عجزت الدولة عن تأمينه، فكيف الحال حين يقع هذا العبء على عاتق جمعية تعتمد في مواردها على الهبات والتبرعات، خاصة في هذه الفترة العصيبة؟

‏لذا ندعو الجميع للوقوف بجانب أهلنا مرضى السرطان، عبر دعم عمل جمعية أصدقاء مرضى السرطان، لكي نستطيع متابعة تقديم العون والمساعدة لهم، أثابكم الله ورعاكم جميعاً.”

‏‏أخيراً، يمكن القول إن معاناة مرضى السرطان تزداد يوماً بعد يوم، من جهة بسبب عدم استقرار سعر الصرف، الذي يترافق معه ارتفاع في أسعار الأدوية من جهة أخرى، وهذا ينعكس سلباً على توفر الأدوية الناجعة والتحاليل والصور الشعاعية المطلوبة. وتُعاني السويداء من ارتفاع تكاليف المعالجة، فهي تحت الحصار منذ زمن، ولديها الكثير من الأجهزة المعطلة التي تحتاج إلى إصلاح بتكاليف مادية باهظة في المشفى الوطني التي لو تم اصلاحها قد تخفف من تكاليف العلاج على المرضى، فيما يطل القطاع الخاص على المرضى بأنياب الطمع والجشع، لينقض عليهم كفريسة…

‏‏ويبقى السؤال الأهم: كيف نستطيع توفير الأدوية والعلاج للمرضى واصلاح الاجهزة المعطلة في القطاع العام، والحد من جشع القطاع الخاص، والمجتمع يعيش حصاراً اقتصادياً كبيراً؟

‏وفهمكم كفاية.

العدد 1210 - 12/08/2026