عام على مجازر السويداء.. وأصوات الثكالى تعلو

السويداء – معين حمد العماطوري:

‏‏يُحْيي أهالي محافظة السويداء، وكثيرٌ من السوريين، ذكرى مرور عام على المجازر التي ارتُكبت بحقهم أواسط تموز، في العام الماضي، فقد تعرضت مدينة السويداء وقراها الغربية والشمالية ووسط المدينة وأطرافها من جهات مختلفة لنكبة كارثية إنسانية، أيّام 13، 14، 15 تموز 2025، على أيدي عصابات متطرفة تكفيرية داعشية إرهابية، أحرقت ودمرت أكثر من خمس وثلاثين قرية من قرى السويداء، وشرّدت أكثر من مئتي ألف نسمة من بيوتهم وقراهم، واحتجزت مئات الأشخاص من رجال ونساء وأطفال في السجون، إضافة إلى نحو ألفَي شهيد، وأكثر من ثلاثة آلاف جريح. وما تزال حالة الحصار تُفرَض على محافظة السويداء، فكانت إحدى نتائجها حرمان آلاف الطلاب (تاسع وبكالوريا) من تقديم امتحاناتهم في مدارس المحافظة.

‏‏عام مضى، وما زالت عيون الثكالى تذرف الدموع على الشهداء، وأصواتهم تعلو مطالبة بعودة المهجّرين قسراً إلى بيوتهم، رغم إقفال بعض البيوت كلياً بعد استشهاد كامل أفرادها ومعيلها، وحرق المنازل وتدميرها وسرقة ممتلكاتها.

‏‏ما تعرّضت له السويداء يدخل في الذاكرة التاريخية كمجزرة إنسانية، جاءت على أيدي المتطرفين المؤمنين بالقتل وسفك الدماء.

‏مجزرة يندى لها الجبين خجلاً من أن السوريين قتلوا بعضهم بعضاً، على أساس ما ينشره الإعلام المضلّل وفتاوى الدم التكفيرية والشائعات الملفّقة.

‏مجزرة قوامها الحقد والكراهية والطائفية المقيتة والإعلام الفتنوي..

‏‏كيف لأطفال ما زال الرعب يؤجج في صدورهم، بسبب ضجيج القذائف والصواريخ والراجمات واستخدام الأسلحة الثقيلة فوق رؤوسهم، وأصوات أزيزها في آذانهم تبث الرعب والخوف.. كيف لهم أن ينسوا ذلك الحدث المريع وتلك الأيام الدموية؟

‏وكيف لبيوت كانت تسكنها عائلات بأمن وأمان، ونفّذ الاعتداء عليها تكفيريون لا يعرفون إلا القتل والسرقة والتدمير، كيف لها أن تنسى تلك المشاهد المروعة؟

‏‏أمام مشهد أن سورية في ذاكرة أهلها بلد العطاء والتنمية والإصلاح والتكافل والوحدة الوطنية المتكاملة، بلد التعدّد في الواحد، والواحد المتنوع، بلد المكوّنات المنسجمة على الهدف المشترك في تعزيز الانتماء والهوية.. سورية هذه بدت كأنما تحوّلت إلى بلد فتاوى التكفير والقتل، على النقيض من تلك الأفكار والرؤى والهوية.

‏وللأسف، بعض من تقاسم معهم أهالي السويداء لقمة العيش الكريم، على مدى سنوات، اعتبروا تلك الفتاوى هي الأساس في هويتهم السورية وثقافتهم الانتمائية.. وكانوا أداة للقتل، والتعفيش، والتخريب. ‏

‏تموز اليوم يحمل بين صفحاته ركائز عديدة، أهمها:

‏‏· على المجتمع أن يوحد كلمته للاستمرار في الحياة الكريمة.

‏· على الجهات المعنية والمجتمع الدولي والمنظمات الدولية محاسبة مرتكبي الجرائم بقضاء نزيه وحيادي.

‏· تعويض المتضررين والمهجّرين وترميم بيوتهم وإعادتهم إليها، مع ضمان حماية أمنية لهم، وتوفير البنية التحتية لهم، وتحديد تكاليف المعيشة من أجور سكن وغيرها، إحياءً واحتراماً لأرواح الشهداء، بعد أن انتشر الطمع والجشع والاحتكار والابتزاز.

‏· إقامة صروح تذكارية تضم أسماء الشهداء في أماكن محددة، لاستذكار قيمهم ومآثرهم في الأيام القادمة.

‏· العمل على إصلاح البنية التركيبية الوطنية وثقافة الجماعة، التي باتت تهدد الهوية والانتماء، من خلال توحيد الموقف بموجب عقد اجتماعي متكامل، بعيداً عن الإعلام المفبرك المضلّل المتحيّز.

‏‏‏- إقامة دورة امتحانية استثنائية لطلاب التاسع والبكالوريا، في السويداء، بإشراف وزاري، والاعتراف بالشهادة الثانوية لمن تقدموا لامتحانات دورة 2025 الاستثنائية.

فلنجعل من تموز من كل عام استذكاراً لقيم الشهادة والشهداء، ونبراساً لنا للإصلاح والبناء والتوافق والمحبة ومنع العبث والفوضى!

العدد 1215 - 16/09/2026