الرأسمال البشري
الدكتور عامر محمد وجيه خربوطلي:
هو المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي والتنمية بنسبة مشاركة لا تقل عن ٦٠% في البلدان المتقدمة، وهو الجزء الثالث من عناصر الرأسمال المؤلفة من:
الرأسمال المادّيّ.
الرأسمال المعرفيّ.
الرأسمال البشريّ.
وبالتالي فقيمة أي شركة أو مؤسسة تجمع هذه الأجزاء الثلاثة معاً.
في ورشة عمل مهمّة انعقدت الأسبوع الماضي وعنوانها (حوكمة التعليم والتدريب المهني والتقني في سورية)، بتنظيم مشترك بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومنظمة العمل الدولية، ظهر بوضوح أهمية الرأسمال البشري في مرحلة الاقتصاد السوري الجديد بعد التحرير المبارك، ودوره في تعظيم القيم المضافة للعمل الاقتصادي أولاً، وتحسين الكفاءة الإنتاجية والتشغيلية ثانياً.
وكانت المناقشات متنوعة، فإضافة إلى اعتماد نظام حوكمة للتعليم والتدريب المهني في سورية، من خلال اقتراح مجلس وطني مشرف يضم الجهات العامة والخاصة ذات العلاقة، نوقشت آليات ربط مخرجات التعليم ومتطلبات التدريب المهني مع احتياجات سوق العمل والنهوض بتنمية المهارات وقابلية التشغيل والعمل اللائق والتمكين الاقتصادي في سورية. بالعودة إلى عنوان الحديث وهو الرأسمال البشري الذي يمثل في أي دولة أو مجتمع المخزون الجماعي من المهارات والمعرفة، والخبرات، والصحة التي يمتلكها الأفراد، والتي تمكنهم من الإنتاج والإبداع في الاقتصاد. وهو ليس المال أو الآلات، بل الاستثمار في الإنسان نفسه.
أما أهم مكونات هذا الرأسمال البشري فهي:
- التعليم والتدريب (المهارات الفنية والتقنية والمهنية والإدارية).
- الصحة الجسدية والنفسية (التي تزيد الإنتاجية وتقلل الهدر او الغياب).
- الخبرة العملية (من خلال التعلم أثناء العمل).
- الكفاءات السلوكية (الإبداع، القيادة، وحل المشكلات وإلى ما هنالك من مهارات شخصية).
أما أهميته فتتركز على كونه أحد أهم محركات معادلة النمو الاقتصادي، كما أنه يساهم في زيادة قدرة الدولة (سواء من جهات القطاع العام أو الخاص) على الابتكار وجذب الاستثمارات.
إضافة إلى كونه يُحسّن الأجور الفردية ويقلل الفقر.
عملياً يُقاس الرأسمال البشري عادةً بمؤشرات مثل متوسط سنوات التعليم، نسبة الالتحاق بالجامعات، معدلات الإلمام بالرقمنة، ومؤشر تنمية المهارات الصادر عن البنك الدولي وغيرها من المؤشرات.
إضافة إلى الفجوة بين مخرجات التعليم والتدريب وبخاصة المهني، ومتطلبات سوق العمل (مما يؤدي عادة الى بطالة بين الخريجين).
وأيضا ضعف الاستثمار في التدريب التقني والمهني.
وهجرة العقول والمهارات والخبرات إلى الخارج بحثاً عن الفرص الأفضل.
الحلول دوماً في هذا الإطار، لرفع كفاءة الرأسمال البشري، تأتي من خلال ربط المناهج بسوق العمل، والاستثمار في التدريب المستمر، وتحفيز القطاع الخاص للمشاركة في تنمية المهارات.
إنها مهمة وطنية جليلة يجب أن تكون في صلب الاستراتيجية الوطنية السورية في مجال التعليم والتدريب المهني، ومن خلالها يجري توزيع الأدوار بين الجهات الحكومية وممثلي القطاع الخاص من غرف التجارة والصناعة والزراعة والسياحة واتحاداتها، يضاف إليها اتحادات الحرفيين والنقابات والمنظمات الأهلية المختصة.
هو رهان رابح بالتأكيد لاقتصاد سوري متجدد ومتطوّر.