الـ”أورافنيلوفكا” أو “المساواة القسرية” في ظل الاشتراكية
رعد مسعودي:
يلجأ أعداء الشيوعية بشكل عام والاتحاد السوفييتي بشكل خاص للهجوم على النظام الاشتراكي، الذي كان قائماً سابقاً، من خلال عدة نقاط، وإحداها كانت (المساواة القسرية) التي تعني باللغة الروسية:
(Уравниловка)، (أورافنيلوفكا).
إن الهجوم على النظام السوفييتي من خلال (المساواة القسرية)، كان يعني أنه لا يوجد اعتبار للجهد أو الكفاءة أو الإنتاج، بمعنى أن جميع الأفراد كانوا يحصلون على الأشياء نفسها من الرواتب والمكافآت، سواء عملوا أكثر أو أقل، نجحوا أو فشلوا في عملهم!
أي إن الشخص العامل المجتهد يحصل على نفس ما يحصل عليه الفاشل والكسول، ما يؤدي إلى قتل الحافز والإبداع الشخصي!
مثال على ذلك:
شخص يعمل ٨ ساعات وآخر يعمل ساعتين، ومع ذلك يحصل الاثنان على الأجر نفسه.
في 30 نيسان 1932، تحدث ستالين عن (المساواة القسرية) في ظل الاشتراكية، فقال: (من الواضح تماماً أن احتياجات الناس تختلف، وستظل تختلف، في ظل الاشتراكية. لم تنكر الاشتراكية قط اختلاف الأذواق، ولا اختلاف كمية الاحتياجات وجودتها. اقرأ كيف انتقد ماركس شتيرنر لميوله المساواتية، واقرأ نقده لبرنامج غوته عام 1875، واقرأ أعمال ماركس وإنجلز ولينين اللاحقة، وسترى مدى قسوة هجومهم على المساواة القسرية. إن المساواة القسرية تنبع من عقلية الفلاح الفردية، ومن سيكولوجية تقسيم جميع الثروات بالتساوي، ومن سيكولوجية (الشيوعية) الفلاحية البدائية.
لا يمتّ مفهوم (المساواة القسرية) بصلة إلى الاشتراكية الماركسية. وحدهم من يجهلون الماركسية يتخيّلون الأمور بهذه البساطة، وكأن البلاشفة الروس أرادوا جمع كلّ الخيرات ثمّ تقسيمها بالتساوي.
إنّ استنتاج أنّ الاشتراكية تتطلّب المساواة والتناغم في احتياجات أفراد المجتمع، ومساواة أذواقهم وحياتهم الشخصية – أي، وفقاً للخطة الماركسية، أن يرتدي الجميع الملابس نفسها ويأكلوا الأطباق نفسها بالكميات نفسها – هو كلامٌ مبتذلٌ وتشويهٌ للماركسية.
(يواجه كلّ جيلٍ جديدٍ ظروفاً معيّنةً كانت موجودةً بالفعل عند ولادته. ولا قيمة للعظماء إلا بقدرتهم على فهم هذه الظروف فهماً صحيحاً، وفهم كيفية تغييرها. أما إذا لم يفهموا هذه الظروف، ورغبوا في تغييرها وفقاً لأهوائهم)- ي. ستالين، (البلشفية)، العدد 8، 30 أبريل 1932. حوار مع الكاتب الألماني إ. لودفيغ. الأعمال الكاملة، المجلد 1.
لقد أدرك النظام السوفييتي وقادته الفرق بين العمال المهرة وغير المهرة، وبين الإنتاج العالي والمنخفض، أي أنه لم يكن هناك (مساواة قسرية)، بالرغم من العمل الدائم لتقليص الفوارق الطبقية في المجتمع، ولذلك اعتمدوا مبدأ (العدالة الاجتماعية)، التي تقوم على الأخذ بعين الاعتبار: الجهد، الكفاءة والظروف الموضوعية، مثل الفقر أو الإعاقة، بهدف تحقيق تكافؤ الفرص وليس تساوي النتائج.
مثال على ذلك: الطالب المجتهد يحصل على منحة دراسية.
والشخص غير المكتفي يحصل على دعم إضافي لمساعدته.
– أي أن (العدالة الاجتماعية) تقوم على الإنصاف في الفرص والتوزيع حسب الجهد والاحتياج.
مثال على ذلك: إذا أعطيت جميع الناس البنطال نفسه، فهذا يعني (مساواة قسرية)، ولكن إذا أعطيت كل شخص بنطالاً يناسبه فهذه (عدالة اجتماعية).
إن الأنظمة الرأسمالية الغربية، استخدمت الـ(أورافنيلوفكا) وقامت بتضخيمها والدعاية لها وكأنها سياسة رسمية مطلقة في بلاد السوفييت وكل ذلك لتصوير النظام السوفييتي من ناحية، على أنه غير عادل ويقتل الإبداع، ومن ناحية أخرى لإظهار تفوق النظام الرأسمالي على الاشتراكي.