شركاء في الوطن.. وليسوا فلول

(النور):

من يوجّه الانتقاد اليوم للحكومة المؤقتة، بسبب سلوكها السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، مستخدماً الكلمات والوقائع والمؤشرات الاجتماعية والنسب الإحصائية، والمشاهد الحية لحياة الناس المعيشية المؤلمة..

ومن ينبه لخطورة تهميش الثوابت الوطنية للشعب السوري عبر تاريخ سورية الحديث، ويسهب في شرح خطورة السعي الصهيوني لاجتياح المنطقة العربية، والقضاء على سيادة سورية وتفتيتها، مستخدماً الشواهد وما خلفته مجازر الكيان الصهيوني المدعوم أمريكياً في فلسطين والدول العربية..

ومن يحذّر من إثارة الفتن الدينية والطائفية والإثنية والاستقواء بالخارج، لأنها تنال من وحدة أطياف الشعب السوري المتعددة وتآلفها وانسجامها، وتهدد السلم والاستقرار والأمان، مستخدماً ما أجمعت عليه تجارب الشعوب من ضرورة السلم الأهلي كمقدمة رئيسية لأي تغيير سياسي ديمقراطي، ولأي إنهاض وتطوير للاقتصاد، وتلبية متطلبات الناس الاجتماعية المعيشية..

هؤلاء ليسوا فلولاً لأحد، بل مواطنون عاديون يمارسون حقوقهم السياسية والاجتماعية والإنسانية، لقد كانوا في الماضي البعيد والقريب وساهموا في المنعطفات الكبرى في سورية، ومازالوا اليوم، وسيستمرون في المستقبل بالسعي السلمي للحفاظ على الثوابت الوطنية السورية، والعمل لبناء بلادهم، وتلبية طموحات شعبهم بالاستناد إلى تلك الثوابت المتمثلة بالسيادة على الأرض السورية، وتحرير الجولان والمناطق المحتلة بعد انهيار النظام السابق، ووحدة البلاد أرضاً وشعباً، وضمان حقوق جميع السوريين السياسية والاجتماعية والإثنية دون تمييز.

إنه جوهر العمل السياسي السلمي الذي يختصر الحياة السياسية في جميع البلدان، والذي هُمّش طويلاً في بلادنا، بعد تسيّد أنظمة التفرد التي عملت على إنكار الآخر المتعدد.. المختلف، ورفض الحوار الوطني الشامل.

السعي لبناء سورية الديمقراطية.. المدنية.. التعددية، واجبٌ ومسؤولية الجميع؛ وهذا السعي لا ينبغي أن يواجَه بالاتهام والتخوين والتكفير.

إنهم ليسوا فلولاً لأحد، بل ساعون عبر نضالهم السلمي لحرية الوطن وسيادته، ولقمة الشعب السوري وكرامته ووحدته.

سورية لجميع السوريين.

العدد 1188 - 25/02/2026