الهويّة الوطنيّة السوريّة

د.اليان مسعد:

ما هي؟ هي ليست مجرد ورقة ثبوتية، بل هي نسيج معقد يمتد لآلاف السنين، تشكل عبر تراكم الحضارات وتعاقب الهجرات والثقافات على أرض تُعدّ من أقدم بقاع التاريخ المأهولة.

ومن ملامح وعناصر هذه الهوية:

  1. العمق التاريخي والحضاري

تستند الهوية السورية إلى إرث ممتد من الحضارات الأكادية، الإيبلائية الآرامية، الأوغاريتية الفينيقية، الهلنستية والرومانية، وصولاً إلى الحضارة العربية الإسلامية، هذا التراكم جعل السوريين يحملون (جينات) الانفتاح الحضاري والقدرة على التكيف.

  1. التنوع والفسيفساء المجتمعية

أهم ما يميز الهوية السورية أنها هوية جامعة ولم شمل وليست أحادية بتاتاً، فهي تضم:

التنوع الحضاري الديني والمذهبي وتعايش تاريخي بين المسلمين والمسيحيين وبقية الأطياف.

التنوع العرقي: تشمل العرب، الأكراد، السريان، الآشور، التركمان والشركس الخ وغيرهم. هذا التنوع هو الذي صاغ مفهوم العيش المشترك كجزء أصيل من الشخصية السورية.

  1. اللغة والارتباط بالأرض

اللغة العربية: هي الوعاء الثقافي والرسمي، مع وجود لغات عريقة حية كالسريانية والآرامية والكردية.

الارتباط بالجغرافيا: هناك علاقة عاطفية قوية بين السوري وأرضه، تظهر في الأدب والموسيقا والمطبخ السوري العريق الذي يعكس غنى البيئات: الساحل، الجبل، البادية، والمدن الكبرى كدمشق وحلب.

التحدّيات المعاصرة للهوية

واجهت الهوية الوطنية السورية في العقدين الأخيرين تحديات كبرى، منها:

التشتت واقتطاع الجغرافيا: توزع السوريين في دول اللجوء، مما خلق مخاوف من ذوبان الهوية في المجتمعات الجديدة.

الاستقطاب: محاولات استبدال الهوية الوطنية الجامعة بهويات فرعية (طائفية أو مناطقية).

إعادة التعريف: بروز تساؤلات لدى الأجيال الجديدة حول (ماذا يعني أن أكون سورياً اليوم؟) بعيداً عن الصراعات السياسية.

تظل الهوية السورية اليوم في حالة (إعادة تشكّل)، إذ يحاول السوريون في الداخل والخارج صياغة عقد اجتماعي جديد يجمع بين الأصالة التاريخية وقيم المواطنة المتساوية وحقوق الإنسان والعدالة.

العدد 1186 - 11/02/2026