الحركة التقدمية الكويتية: تساؤلات مشروعة حول طبيعة
(مجلس السلام).. ودعوة للدول العربية والإسلامية إلى الحذر
جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيل ما يُسمّى (مجلس السلام)، وما رافق ذلك من تصريحات وإيحاءات ليثير مجموعة تساؤلات مشروعة حول ماهية وأهداف هذا المجلس.. إذ يبدو أن هذا المجلس لا يقتصر على ملف غزة أو الإشراف على تطبيق مضامين اتفاق وقف إطلاق النار التي وافقت عليها المقاومة الفلسطينية، بل يتعداه ليشكّل إطاراً سياسياً وأمنياً جديداً، أشبه بكيانٍ موازٍ لمنظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في انسجام تام مع السياسة الأمريكية التي دأبت على التنصّل من النظام الدولي، وتجاوز منظماته وقوانينه، بل وتحطيمها حين تتعارض مع مصالحها الإمبريالية.
إن هذا التوجّه الأميركي يأتي في سياق سجلّ حافل بالعدوانية والاستخفاف بالقانون الدولي، كما شهدنا في الحرب الإبادية التي شنّها الكيان الصهيوني على قطاع غزة بدعم أمريكي كامل، وفي الاعتداءات المتكررة على سورية ولبنان والعراق واليمن وإيران، وفي العدوان الأخير على فنزويلا مع مطلع العام الجاري وما رافقه من اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، إضافة إلى الممارسات الوقحة تجاه غرينلاند، التي تعكس بجلاء منطق العجرفة الإمبريالية الذي تتعامل به واشنطن مع شعوب العالم ودوله.
إن الحركة التقدمية الكويتية ترى أن النوايا الأمريكية من وراء هذا المجلس ليست سليمة، بل مشبوهة، خصوصاً إذا تجاوز مهامه المعلنة، من حيث ابتعاده عن جوهر ما يفترض أن يضطلع به، أي الإشراف على التطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الاتفاق الذي لم يلتزم به الكيان الصهيوني في مرحلته الأولى، إذ ما زال يغلق المعابر، ويمنع إدخال غالبية المساعدات، ويواصل اعتداءاته اليومية وقتله لأبناء الشعب الفلسطيني في القطاع، في حين يمتنع الطرف الأمريكي، بوصفه ضامناً للاتفاق، عن ممارسة أي ضغط حقيقي لإجبار الاحتلال على الالتزام، بل ويوفّر له الغطاء السياسي والدعم المباشر.
وتلفت الحركة التقدمية الكويتية إلى أن أخطر ما ورد في تصريحات ترامب يتمثّل في حديثه عن تشكيل قوة عسكرية تابعة لهذا المجلس، تتولى الإشراف على نزع سلاح المقاومة الفلسطينية. إن هذا الطرح لا يعني سوى إدخال قوة احتلال جديدة، تتكامل وظيفياً مع الكيان الصهيوني، لتنفيذ مهمة فشل في إنجازها بفعل المقاومة الباسلة وصمود الشعب الفلسطيني، وهو ما يجعل من هذه القوة، إن شُكّلت وشرعت في تنفيذ ما يقوله ترامب، هدفاً مشروعاً للمقاومة، في إطار حق الشعوب المشروع في الدفاع عن نفسها وعن أرضها وحقوقها الوطنية.
وانطلاقاً من ذلك، تدعو الحركة التقدمية الكويتية دول المنطقة خصوصاً، والدول العربية والإسلامية عموماً، إلى الحذر الشديد عند التعاطي مع هذا المجلس، خصوصاً مع تشكيلة الأسماء الأمريكية والأوربية المتداولة في وسائل الإعلام لعضوية المجلس، فهي لشخصيات مؤدلجة صهيونياً إلى النخاع، ومنها المتورطون بجرائم حرب وفساد ومنها الذي تاريخه مع منطقتنا سيئ، وأيضاً كما يروّج عن دعوة الكيان الصهيوني نفسه للانضمام. والتنبه من احتمالية أن يشكّل هذا المجلس أداة جديدة لفرض الهيمنة الأمريكية–الصهيونية، وتصفية القضية الفلسطينية، وإعادة رسم خرائط النفوذ والسيطرة في المنطقة على حساب شعوبها وسيادتها.
ختاماً:
تدعو الحركة التقدمية الكويتية شعوب الأمة العربية، وقواها الوطنية والتقدمية، إلى الارتقاء إلى مستوى التحديات التاريخية الراهنة، وتكثيف نضالها المشترك دفاعاً عن الأمة، والعمل على بلورة مشروع تحرر وطني عربي شامل، قادر على مواجهة الإمبريالية والصهيونية، وصون السيادة الوطنية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لشعوبنا.
الكويت في ٢٢ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦