أصالة
محمد إنجيلة:
الإنسانية والأخلاق.. أقدمُ من كل الأديان والقوميات والطوائف وهي عابرة لكل ذلك الذي يتقاتل العالم من أجله.. وربط الأخلاق بالعقائد كخيار وحيد هو خيار خاطئ، وإلا لما وجدنا تشريعات حمورابي والوصايا.. وقانون ببنيان.. واحمل معولك وتعال نبني الأرض!
كم كان عظيماً إميل زولا عندما قال: (أنا أؤمن أن مستقبل الانسانية يكمن في تقدم العقلانية عن طريق العلم)!
وأنا أؤمن كذلك بأن قيمة الانسان ليست في المعتقد الذي في ذهنه بل في سلوكه وأفعاله، لأنني أتساءل: ما نفع التديّن إن لم يحمل الأخلاق والقيم الإنسانية؟!
حقيقةً، لا يهمّني مذهبك، لأنه يعنيك أنت فقط، وهو قضية خاصة، ولا تهمّني درجة إيمانك، فهذه علاقتك مع ربك. ولذلك أقول: من أنت حتى تقتل إنساناً آخر تحت مسمّى التكفير لأناس يختلفون عنك؟! والأمثلة أكثر من الهمّ على القلب.. والمغالاة في تغليب الانتماءات المذهبية هي دليل مرض سلوكي وقصور عقلي.
إن إحدى أكبر المصائب التي بُلينا بها هي تغليب الانتماء للقبيلة والعشيرة أو الانتماء المذهبي والعرقي على الانتماء الوطني والإنساني وللدولة، فالقانون يظلل الجميع والمواطنة حق الجميع.
ولذلك أقول: لن تكون متديناً إلا بالعلم والمعرفة والثقافة، لأن الله لا يُعبد بالجهل، لأن العقل هو الأداة الوحيدة القادرة على كشف الواقع ومشاكله، وهو ينقلنا من ظلمات الجهل والتخلف إلى أنوار الحقيقة والمعرفة والضوء.. فلا إمام سوى العقل.
أنت إنسان.. قبل أن تنتمي إلى عرق أو دين أو وطن.. ولذلك قدّمْ إنسانيتك على كل انتماءاتك الفرعية التي اكتسبتها بغير اختيارك.
وإذا حافظت على إنسانيتك في هذا الزمن الذي كل شيء فيه بات متوحشاً، فإنك رسخت وعززت بداية نشأتك.. على هذه الخرزة الزرقاء الجميلة.