(لو كان الفقر رجلاً لقتلته)

ليلاس عرقسوسي:

الفقر، الجوع، البرد، التشرُّد…

كثيرةٌ هي الأشياء المُهينة لإنسانيّتنا، فالفقر يجعل الأحداثَ البسيطةَ مُعقَّدةً ومؤلمة، الفقر يُفقد الإنسانَ هيبتَه واحترامَه، الفقر يجعلُ الحياةَ لا تُطاق!

يعيش السوريون فقراً مُتعدّد الاتجاهات، فالحرب قد أنهكتهم ودمّرت كلَّ ماله صلةً بالحياة، وحرمتهم أبسطَ حقوقِهم الإنسانيّة. فانقسم الناس إلى طبقتين، فَبينما تَرَى قُصوراً وثَراءً، وحُبوراً وسرَاءً، وخراجَ قَريَةٍ أَو قَريَتَين يَذهبُ فِي لَهْوِ لَيلةٍ أو لَيلَتَين، تَجِدُ أَرمَلةً، وصنّاعاً وأيتاماً جِياع، وشَيخاً يعملُ في أرذلِ العُمُرِ، يُقعِدُهُ العَجْزُ ويُقيمُهُ الفقرُ.

لقد عانى الشعب الكثيرَ من النار والقتل والدمار، وعاش الفقر والألم والجوع والمعاناة.

قال علي بن أبي طالب: (لو كان الفقر رجلاً لقتلته!).

إننا اليوم شعبٌ يقضي معظم نهاره بلا كهرباء ولا ماء إن لم يكن بلا مأوى أيضاً، شعبٌ يقضي ساعات طوالاً في سبيل الحصول على رغيفِ خبزٍ معجونٍ بالذلّ.

سُئِل الفيلسوف جان جاك روسو: ما هو الوطن؟

فأجاب:

(الوطن هو المكان الذي لا يبلغ فيه مواطن من الثراء ما يجعله قادراً على شراءِ مواطن آخر، ولا يبلغ فيه مواطن من الفقر ما يجعله مضطراً أن يبيعَ نفسَه أو كرامته..).

الوطن هو رغيف الخبز والسقف والشعور بالانتماء، والدفء والإحساس بالكرامة..

إننا نموت بشكل متجزّئ، فثمّة تنهيداتٍ تلتهبُ في الصّدور، وعبثاً نحاولُ أن نطيق، وكلُّ شيءٍ لا يُطاق.

وأخيراً، ربما لم يكن الفقر بالمال فقط بل بالأمل أيضاً!

العدد 1110 - 05/6/2024