حول حرق مبنى المحافظة في السويداء

السويداء_ معين حمد العماطوري:

استياء وسخط واسع الطيف في السويداء واستنكار للتخريب والحرق الذي لحق بمبنى المحافظة، يوم الأحد 4/12/2022، على أيدي مجموعة من الخارجين عن القانون.. فهل كان ذلك محاولة لمسح ذاكرة وطنية؟!

ومازالت السويداء مذهولة صامتة وجلة مما حدث ومستاءة من التصرف الهمجي، ودموع كبار السن الذين عاصروا بناء (السرايا) ترنو إلى تاريخهم المشرف الذي حاول ثلة من المارقين عن الخط الاجتماعي والقيمي والأخلاقي تشويه تلك الصورة التاريخية.

وقد أكد كثيرون في الشارع أن الهتافات التي ردّدها المتظاهرون كانت مطالب محقّة من أجل تحسين الوضع المعيشي، وبدأت المظاهرة من ساحة المشنقة سلمية بمحتواها ومعناها.. لذلك لم يفكر أحد بأن هناك من يحاول اقتناص اللحظة لينفذ مأربه، فما إن وصل المتظاهرون إلى مقر قيادة الشرطة حتى اندسّ بينهم ملثمون وهم يتقصدون التخريب.

مطالب الناس بتحسين الوضع المعيشي وتأمين المشتقات النفطية هي أهم المطالب في هذا الشتاء، الذي يرتجف من برده الأطفال في المدارس، فضلاً عن تعطل الورشات والمعامل عن العمل، وكذلك توقف وسائل النقل لطلاب الجامعة الذين يعانون الكثير بسبب عدم تأمين النقل لهم، ومعهم أيضاً الأساتذة. وهذا التضخم يزداد يوماً بعد يوم ولم نسمع مبرراً مقنعاً لتصرف الحكومة، بل ما زالت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تعمل على تشجيع التجار على حساب الشعب وقوته اليومي، بعد كل ذلك تطالعنا وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك برفع سعر المازوت والبنزين للقطاع الصناعي، وهو ما سينعكس سلباً على الوضع المعيشي بارتفاع الأسعار مجدداً، بحسب ما يقول المختصون.

فقد أوضحت الدكتورة لمياء عاصي (وزيرة الاقتصاد السابقة) أننا اقتربنا كثيراً من التضخم المفرط، وأصبحت نتائج القرارات لمعالجة الأزمات هي أسباب لأزمات ومشاكل جديدة.

مثلاً: قرار رفع أسعار مشتقات الطاقة لمعالجة العجز المالي في الموازنة العامة للدولة وانخفاض سعر الصرف، نتائج هذا القرار المباشرة هي غلاء عام في أسعار السلع والخدمات لمقابلة ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.. ما يعني انخفاضاً للقدرة الشرائية للفرد وضعفاً في الاستهلاك، ينجم عنهما تدنٍّ في الإنتاج الصناعي والزراعي يؤدي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وتقلص إيرادات الدولة الحقيقية، وانخفاض جديد في سعر الصرف، وظهور العجز في الموازنة من جديد، فإلى متى سنبقى ندور في هذه الحلقة المفرغة!؟

هي تقول: إلى متى؟ ونحن ما عسانا نقول وقد حذرنا مراراً وتكراراً من ثورة الجياع؟ لذلك صرخ الجوع بالسويداء واستثمر هذا الصراخَ المحقّ عملاءُ الخارج لحرق مبنى المحافظة وهو إرث تاريخي، ولكن ما حيلتنا إذا كانت الحكومة تعمل على مبدأ التطنيش لمطالب الشعب، وتعتمد مطالب التجار على حساب قوت الشعب، والدليل قرار رفع سعر البنزين والمازوت لصالح أحد التجار؟!

العدد 1196 - 29/04/2026