حجز راتب موظف يطالبونه بأقساط مقتطعة منذ سنوات
السويداء_ معين حمد العماطوري:
خلال الأزمة التي مرّت بها البلاد منذ آذار 2011، تعرضت كثير من الدوائر الرسمية في الريف والمدينة لأعمال إرهابية، وبالتالي حدث خلل في تركيبها الوظيفي.. ولكن عقل الحكومة لم يلحظ ذلك، بل جعل البيروقراطية المقيتة في العمل الإداري تتشدّد أكثر، بذريعة مكافحة الفساد رغم أن الفساد بات يتسلل من خلال قرارات هذه البيروقراطية بالرشا والابتزاز وغيرها.
فقد وصلت إلى (النور) شكوى مفادها أن موظفاً قدّم طلب اقتراض من مصرف التوفير بدمشق عام 2010، وبعد تعهّد محاسب الإدارة في مكان عمله وتوقيع الكفلاء، استلم القرض في 1/12/2010 وبدأ الاقتطاع من راتبه أصولاً، حتى نهاية 2015، أي يُفترض أن الموظف بريء الذمة لأن الاقتطاع يحدث تلقائياً من الراتب، وعلى مديرية الحسابات في الإدارة المعنية أن تسدّد الاقتطاع لحساب مصرف التوفير أصولاً.
وبالتالي فإن كلّ خلل بعدم التسديد بعد اقتطاعه من راتب الموظف لا علاقة للموظف به، إنما يقع على محاسبي الجهتين المعنيتين.
تصوروا أن الاقتطاع من راتب الموظف (م. ع) انتهى في نهاية عام 2015 لصالح مصرف التوفير، ومعروف أن مصرف التوفير_ فرع اليرموك قد دُمّر بفعل الإرهاب، وظل الاقتطاع خلال تلك المدة ينفَّذ على رقم الحساب وفق الجهات المحاسبية المعنية.
وفي عام 2022 أتى بلاغ برقم 690/ ص ت تاريخ 26/10/2022 بوضع هذا الموظف ضمن القائمة السوداء، وحجز رواتبه من قبل البنك المركزي، وهو معمّم على جميع الدوائر الرسمية، وكأن الموظف يتحمل أن يُحجز راتبه، فكيف سيعيش؟ وعلى ماذا يعتمد يا سادة؟!
اليس ذلك مثيراً للسؤال:
1-ما هو ذنب الموظف إذا كان الاقتطاع من راتبه يجري تلقائياً من قبل المحاسب المعني؟
2-من هو المسؤول عن التسديد الشهري: الموظف أم المحاسب؟
3- كيف يجري تسديد الأقساط في أشهُر، وفي أشهر غيرها لا تسدَّد، رغم أنها مقتطعة من الراتب؟
4-هل المطلوب ان يدفع المقترض قرضه ثلاثة أضعاف، منها فوائد وغرامات تأخير وأقساط، على حدّ زعمهم، غير مسدّدة؟!
أخيراً، الفساد بات واضحاً من خلال البيروقراطية الجوفاء والتعقيدات الإدارية العمياء.