طموح المواطن تصديق وعود الكهرباء

السويداء -معين حمد العماطوري :

يبدو أن الوعود التي قدمتها الحكومة بإيقاف انقطاع المتكرر للتوتر الذي وعدت به وزارة الكهرباء، ضمن برنامج ساعة إنارة مقابل أربع ساعات ونصف ساعة عتمة، وخلال الساعة لا يكون حضور الكهرباء متواصلاً، بل تنقطع كل خمس دقائق، ثم تعود، فتكاد ساعة الإنارة لا تصل إلى عشرين دقيقة، ويخرج المسؤول على الإعلام مؤكداً تحسين توتر الطاقة مع بداية العام الجاري.

كل تصريح من أي جهة مسؤولة بالكهرباء لا يمكن أن تدخل باب التصديق، لأن الثقة معدومة واقعياً، وعلى حد قول المثل الشعبي القائل: (الميّ بتكذّب الغطّاس)، وأفراد المجتمع لا يثقون يقيناً بما تصرح به الحكومة.

ربما السؤال الأهم: هناك بدائل طاقات متجددة، منها الريحية والشمسية، ونحن في منطقة غنية بالاثنتين معاً، فلماذا لم تلحظ الحكومة ذلك في موازنتها منذ عقود، بدلاً من تحميل العبء للخزينة، وربما ما كنا نصل إلى تقنين الكهرباء الجائر هذا، وكانت ساهمت بتنشيط عجلة الإنتاج والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

واضحٌ الآن انعكاس التخطيط السيئ على خروج أكثر من ألف وخمسمئة معمل إنتاجي من الخدمة بسبب الكهرباء، والأصعب تحميل الحكومة برامج توفير مستلزمات الحياة اليومية للخزينة عن طريق فرض الضرائب لسد احتياجاتها؟ وهنا سؤال آخر مشروع:

إذا كانت الحكومة لا ترغب بالحل وفق القواعد العلمية والمنهجية المتبعة عالمياً، وعملها فقط انحصر في فرض الضرائب وزيادة الأسعار لتغطية نفقات قراراتها على موائدها الباذخة ليلاً، والبحث في كيفية الضغط على المواطن نهاراً لكونه ينام ليلاً من تعبه، والحكومة لا تنام ولا تدع أحداً ينام كي يعيش المواطن تحت خط الفقر، وأضعفت القوة الشرائية وتلاشت قيمة العملة المحلية على حساب الصعبة، وهذا مؤشر واضح أن فساد التخطيط يرتبط مع فساد التطبيق والنتيجة استمرار الفقر والحاجة وارتفاع نسبة الهجرة والتهجير للكوادر العلمية والشبابية والعمالية.

والأمر يصل بحكومتنا العتيدة بعد سنوات قليلة إلى فرض ضرائب على كبار السن، والنسوة اللواتي لا يعملن وهن يتنشقن الهواء الطلق.

بهدف تكريس عدم الاكتراث بما يشعر به الشعب أو يعيش، لأن التجارب أثبتت عدم اهتمامها بالمواطن والاكتفاء بالتجار وأصحاب النفوذ، وزيادة عدد الأغنياء الفاسدين والمفسدين على حساب قوت الناس وعملهم، ومحاولة تأمين دخل الخزينة بأساليب وطرق مسار صرفها في ظل رياح الفساد المنظم.

ويبقى السؤال: إلى متى نبقى رهائن التصريحات والوعود الكاذبة لوزارة الكهرباء باستقرار التوتر الكهربائي ونقص بساعات التقنين، مع بداية العام الجاري ونحن نستقبل الشهر الثالث منه، دون إثبات أي مؤشر على الصدق ولو بحرف مما تتفوه به، بعد أن تجمد الدم في عروقنا نتيجة البرد القارس مع قلة المحروقات بأنواعها الغاز والمازوت، بل فقط المفاخرة بإبرام الاتفاقية بين سورية ولبنان والأردن في الربط الكهربائي ثابت، وسورية سددت كافة الالتزامات.

لقد زادت تكاليف الخسائر في الأدوات الكهربائية المنزلية إلى حد كبير، وبات يقيناً تعامل الكهرباء مع العاملين في لف المحركات الذين يفرضون أسعاراً فوق الخيال، إضافة إلى نقص في الموارد المائية والمحروقات لتأمين الحياة اليومية.

ما العمل؟ هل نبقى هكذا؟ أم نبقى كما إيمان الديك بحياته: عليه الصراخ وعلى الله طلوع الفجر؟!

العدد 1196 - 29/04/2026