وصل العالم إلى القمر وما زلنا عالتقنين!!

ريم داود:

نحيا على كوكب متغيّر متطور، متبدل وسط كمٍّ من التحولات الجذرية، إذ نعاني اليوم تضخماً سكانياً أكثر من أي وقت مضى، ونجد العالم مقسوماً إلى دول نامية تعاني الفقر والجهل والتهميش، وأخرى متقدمة تهدف بشكل مستمر نحو تنمية مستدامة توفر من خلالها جميع مستلزمات الحياة الكريمة للإنسان.

في عام 2000 اجتمع عدد كبير من قاده العالم واضعين خطة تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التنموية لمساعدة مواطني الدول الفقيرة في الحصول على حياه أفضل بحلول عام 2015 وقد جاء في مطلع هذه الأهداف -إزالة الفقر والجوع، توفير التعليم الابتدائي، تأمين التعليم وممارسة السياسة للمرأة، تقليص عدد وفيات الأطفال، تحسين صحة الأمهات، ومكافحة فايروس نقص المناعة والملاريا.

ومع العمل الدؤوب وحشد الطاقات، استطاع العالم تحقيق الكثير من التقدم والإنجازات غير المسبوقة، لكنه وعلى الرغم من كل ما حصده العالم من تقدم وتطور، لا يزال هناك الكثير من الإخفاقات والنتائج السلبية على مستوى دول بأكملها، فنجد الفقر يضرب أطنابه مع تردٍّ صحي غير مسبوق، فضلاً عن التهديد الذي يطول الثروة المائية نتيجة التلوث الكبير الحاصل، إضافة إلى أن أكثر من نصف غابات الأرض آلت إلى الزوال. وأمام هذه التحديات الصعبة والمشاكل الكبيرة، كان لابدّ من التفكير بشكل جدي يتم من خلاله إيجاد حلول مناسبة للأوضاع الراهنة، وعليه انعقد مؤتمر آخر لقادة العالم في ٢٥/٩/٢٠١٥ اجتمعوا في مقر الأمم المتحدة وقدموا خطة جديدة طموحة علّها تنقذ العالم، مُتخذين من عام ٢٠٣٠ مدة قصوى لإنجاز هذه الأهداف.

  • خطه العالم الجديدة: اتفق هؤلاء القادة على تحقيق 17هدفاً أُطلق عليها اسم أهداف التنمية المستدامة، تغطي هذه الأهداف السبعة عشر الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة ألا وهي: النمو الاقتصادي، التقدم الاجتماعي، الحفاظ وحماية البيئة. وتركز هذه الأبعاد على جوانب خمسة رئيسية وهي: رفاهية الناس جميعاً- حماية كوكب الأرض وأنظمته والعمل على الحفاظ عليه للأجيال القادمة – الازدهار والرخاء في العمل على النماء الاقتصادي والتكنولوجي المستمر- السلام والحفاظ عليه بعيداً عن الحروب والنزاعات -الشراكة والعمل على التعاون الدولي. متضمنة تلك الأهداف ١٦٩ غاية يتم قياسها وفق ٢١٣ مؤشراً
  • أهداف التنمية المستدامة التي تم الاتفاق عليها:

1- انهاء الفقر بكل أشكاله. ٢ القضاء التام على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية من خلال تعزيز الزراعة المستدامة. ٣ ضمان حياة صحية وتأمين الرفاه الصحي للجميع في جميع الأعمار. ٤ تأمين تعليم بجودة عالية ومتساوية وتأمين فرص التعلم المستدام طوال الحياة. ٥ تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات. ٦ ضمان الوفرة والإدارة المستدامة للمياه. ٧ ضمان الحصول علي الطاقة الحديثة بأسعار معقولة ومستدامة للجميع. ٨ تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام وتأمين عمل لائق للجميع. ٩ العمل على بناء بنية تحتية مرنة وتعزيز التصنيع والصناعة والابتكار. ١٠ الحد من عدم المساواة داخل الدول وما بين الدول. ١١ جعل المدن والمجتمعات البشرية شاملة آمنة مستدامة. ١٢ ضمان الاستخدام المسؤول والمستدام للموارد. ١٣ العمل على مكافحه التغيير المناخي وتأثيراته. ١٤الحفاظ على الثروة المائية في المحيطات والبحار ١٥الاستخدام الأمثل لحياة البر وبشكل مستدام يضمن مكافحة التصحر. ١٦تعزيز الجمعيات التي تحقق السلام والعدل الشامل والمستدام. ١٧تقويه الشركات العالمية وتنشيطها.

تلك هي أهداف التنمية المستدامة التي اتفق عليها قادة العالم تحت شعار (عدم ترك أحد في الخلف)، لكن المحيّر في الأمر أن قادة هذه الدول نفسها اتفقوا على شنّ الحرب على سورية، فهل خرجت سورية من مضمار هذه الاتفاقيات؟ أم أننا شعب حُكِمَ عليه بالموت حيّاً؟ وإن كانت سورية داخل دائرة هذا الاتفاق فماذا ينتظر أصحاب هذا المشروع الذي اعتمدوا عنوانه (لا أحد في الخلف)؟

إن اللافت في الموضوع هو ما يحصل داخل مجتمعنا من ضغوط مادية، اقتصادية، صحية ومعنوية منافية تماماً لما جاء في ميثاق هذه المعاهدة، فنجد السوريين يعانون من الفقر والجوع والتشرد، ومن تدهور في الأحوال الاقتصادية والمادية غير مسبوق الوصف، انعدام وشحّ في الطاقة الكهربائية يصل إلى انقطاع شبه كامل في معظم المناطق، غياب الحياة الصحية، غياب التعليم عن نسبة كبيرة من أبنائه، وانهيار في البنية التحتية مع غياب واضح للصناعة والتصنيع. وأول ما يتراود لأذهاننا بعد هذا الشرح البسيط، ألم يحن الوقت لننفض عنّا غبار سنوات من المعاناة؟ ألم يحن الوقت لكي نستثمر ثروات أرضنا ونضعها في خدمة المواطنين؟ ألم يحن الوقت لنحيا بشكل طبيعي دون التفكير بأزمة محروقات أو جرّة غاز، أو توقيت تقنين كهربائي؟

كلها أسئلة تراود أذهان الصغار قبل الكبار على أمل أن يكون الغد أفضل مما نعيشه اليوم.

 

العدد 969 - 28/07/2021