أيار والأعياد!

محمود هلال:

يجمع شهر أيار العديد من المناسبات الوطنية والأممية والأحداث التاريخية الهامة، إذ نستهله بمناسبة عيد العمال العالمي، عيد جميع الكادحين والمنتجين بسواعدهم وأدمغتهم في مختلف الميادين.

وتحيي الطبقة العاملة السورية هذا العيد، والأمل يحدوها بالحفاظ على ما بقي من مكتسباتها وحقوقها، وهي تتطلع إلى زيادة أجورها ورواتبها، بما يتناسب والأوضاع المعيشية الصعبة والغلاء الفاحش والارتفاع المستمر لأسعار المواد الأساسية والضرورية لحياتها، وتطمح كذلك إلى تأمين جبهات عمل جديدة وإصلاح وترميم ما دمرته الحرب، وإلى دوران عجلة الإنتاج بأسرع وقت ممكن، والحفاظ عليها وعدم التفريط بها.

وشهر أيار بالنسبة للفلاحين هو شهر الحصاد وجني المواسم، وفيه ينسون أتعابهم وشقاءهم خلال العام. وهو أيضاً شهر الحصاد الدراسي بالنسبة لتلاميذ المدارس وطلابها، وفيه يحصدون ما زرعوا ويودعون العام الدراسي، وهو شهر العطاء الدراسي بالنسبة لطلاب الشهادات التاسع والبكالوريا، وفيه يسهر طالبو العلا والطامحون إلى النجاح والمجد.

وفي شهر أيار كثيرٌ من المناسبات الوطنية والأحداث التاريخية الهامة، التي نستذكرها ونستلهم العبر والدروس منها، وهي ماثلة في أذهاننا وستبقى للأجيال القادمة على مر العصور، مثل عيد الشهداء، هذه المناسبة الوطنية الهامة التي يُحتفل بها في سورية ولبنان تخليداً لذكرى شهداء الاستقلال العربي الذين أعدمهم السفاح جمال باشا في السادس من أيار عام 1916 في ساحة المرجة بدمشق وساحة البرج ببيروت، ويستذكرهم أبناء شعبنا بكل فخر واعتزاز، ويستذكر أيضاً تضحيات أولئك الأبطال الذين قدّموا أرواحهم على مذبح الوطن من أجل الاستقلال والحرية، وكذلك نستذكر شهداء الجيش والوطن الذين رووا بدمائهم الزكية ترابه وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل حمايته والذود عنه والتصدي لكل المحتلين والإرهابيين والغزاة الطامعين فيه.

وفيه ذكرى التاسع من أيار، ذكرى عيد النصر على النازية الهتلرية، ففي مثل هذا اليوم من عام 1945 وقّعت ألمانيا النازية وثيقة استسلامها في الحرب العالمية الثانية أمام القوات السوفييتية آنذاك، إذ كانت في حالة حرب مع 54 بلداً سبّبت فيها الخراب والدمار والموت لمعظم دول العالم.

وفي الخامس عشر من أيار تحل ذكرى النكبة، وما يزال الشعب الفلسطيني يناضل لاسترجاع وطنه من الكيان الصهيوني الغاصب واستعادة حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وفي التاسع والعشرين منه عام 1945 كان العدوان الفرنسي الغاشم على دمشق، وكانت حادثة البرلمان السوري الشهيرة، عندما أطلق الجنود الفرنسيون الرصاص على حامية البرلمان من الدرك السوري، بعد أن رفضوا تحية العلم الفرنسي، وتصدَّوْا للجنود الفرنسيين، لكن الفرنسيين هاجموا المجلس النيابي ودخلوه عنوة وقتلوا جميع أفراد الحرس، وكانت مجزرة وحشية بشعة استولوا بعدها على بناء المجلس النيابي. لقد وقف شهداء البرلمان في ذلك اليوم وقفة عزّ، وبذلوا أرواحهم فداء للوطن.

بقي أن نذكر أن شهر أيار أيضاً شهد مناسبة هامة نفتخر ونعتز بها، وهي عودة (النور) إلى الصدور، وذلك في الثالث عشر منه عام 2001، بعد غياب دام لعدة عقود، وكلنا أمل أن تتمكن مجدداً من زيادة عدد صفحاتها، واستعادة صدورها ورقياً أسبوعياً، رغم قسوة الظروف… فتحيّةً إلى (النور) وهي تشعل شمعتها العشرين، وكل التحية للمشتركين فيها ولقرائها ومتابعيها الأكارم، ونذكر أيضاً أنه يصادف هذا العام حلول عيد الفطر السعيد بعد أيام في هذا الشهر أيضاً، ونتمنى أن يحمل الفرح والسعادة إلى جميع أبناء شعبنا، وإلى جميع السوريين الصامدين الصابرين في هذا الوطن ويخفف من معاناتهم ومن آلامهم في هذه الأيام والظروف العصيبة التي يعيشونها.

تحية إجلال وإكبار لشهداء أيار ولجميع شهداء الوطن وشهداء الجيش العربي السوري الذين رووا بدمائهم الطاهرة تراب الوطن ليبقى عزيزاً صامداً في وجه الغزاة والمحتلين الطامعين والإرهابيين.

تحية لعمالنا ولطبقتنا العاملة.. تحية لأيار ولكل مناسباته وأعياده وأمجاده وكل عام وشعبنا ووطننا بألف خير.

العدد 963 - 9/06/2021