إلى هو.. (رسائل لم تُرسل بعد)

غزل حسين المصطفى:

(إن لم يكفِ كتفي اليمين، سأُدير لكِ كتفي اليسار، إنّي رجلٌ قويٌ ويُحسبُ لي حساب، ستعيشين سعادتك معي …)!
قلتُ لها هذه العبارة، يا جدّي، حتّى تمنّ عليَّ بموافقتها على طلب الزَّواج منها، كنت أريد أن أُغريها، أجذبها، أكسب رضاها… أوحشت جدّتك ولم أسألها يوماً ما إن كانت عبارتي العبثية تلك قد تحقّقت فعلياً وكنت لها خير زوج…).
حديثي مع جدي نقلني إلى رسالة لم تُرسل بعد، كنتُ أكتبها لنفسي قُبيل ذكرى مولدي لهذا العام وتضمّنت بنوداً موجهة إلى (هو) المجهول حينذاك.
إلى هو…
عزيزي:
(رغم أن هذه الكلمة خطأ لغويٌّ شائع، فالعزيز هو القوي، لكنني لم أجد بديلاً لغوياً مناسباً، فلست حبيبي ولا عمري وروحي بعد، ولا علم لي باسمك).
_لا يهمّني أن تكون مغرماً بالتقاط صور (السيلفي) أو أن تكون محترفاً بالتصوير، لكن ما يهمّني أن تحترم رغبتي حين أهمُّ إلى ذلك.
_ أعشق الشعر والفنون، وما زلت أحلم أن يرسم ملامحي أحدهم، أو تُهلْهل لأجلي قصيدة، أتمنى أن تكون أنت الفاعل، لكن إن لم تستطع إلى ذلك سبيلا، فالمكتبة الموسيقيّة العربيّة ستسعفك في أن تختار لأجلي ما تشاء… سأرضى.
_أعود طفلة صغيرة أمام الورد، ربما أصير فراشةً أو نحلة، إذ يدرك الورد كيف يُغازل روحي ويسمع نجوى قلبي، دعك من الباقات الثمينة، ياسمينة جيرانك تفي بالغرض.
_موضوع (الشوكولا) مفروغٌ منه، فتلك السمراء المُرّة تفتك بسحب المزاج السلبي، إيّاك واللون الوردي أو الأحمر الفاقع، أنثى ولكن بغير تلك الألوان.
_إن وصلت إلى هذا الجزء ولم تُمزّق الورقة ولا رميتَها استهزاءً بمحتواها، في حين كنت تبحث عن وعودٍ جديّة، أضمن لك أنك صبورٌ وربما ستحتمل الجانب الطفولي مني.

_نعود لنبدأ من جديد بشكلٍ فعلي، عقلي، وواقعي.
إليك…
إلى شريك عمري
(هي المفردة الأنسب، بعيداً عن الكلمات الرومنسيّة أو الألقاب المتداولة، لأن الشركاء سيتشاطرون الحب والقلب والمسؤولية وعبء الحياة).
_بدايةً دعك من الجزء الأول من رسالتي، أمسك بقلبك وتعال معي لنصوغ عهدنا.
_لا يهمّني ما إن كان منزلك (منزلنا مستقبلاً) مكوّناً من طوابق عدّة أو غرف ملكيّة، أنا فتاة تُعاين الحياة وتعاركها، أدرك تماماً الظروف، لذلك سأبني معك منزلنا (بالدَّين، بالتقسيط، بالجمعيات) ما دام التفاهم قائماً بيننا.
_مزاجيتي وتقلّباتي قد توقعني في شباكها، فأقعد أبكي أطلال أحلامي، انتشِلني من ذلك أرجوك! دعك من (الشوكولا) فهمسك يكفيني! أن تكون شريك عمري يعني أن تشاركني فشلي وحلمي وأبسط انتصاراتي.
_قد نقف عند تقاطعٍ خطر، تشدّنا الآراء المتباينة إلى طرق مختلفة، سأتمسّك بك وأشدّك إليَّ لنرسم طريقاً ثالثاً يحتوينا معاً، ساعِدني!
_أعدك وعداً قطعياً وسأحرص على أن تُبادلني إياه، أن تكون خلافاتنا طيّ جدران المنزل، ومشاعرنا لنا لا لوسائل التواصل الاجتماعي.. أنا من يحبك ويفهمك ويُناقشك، لا (هم).
_إليك حيث أنت بعيداً عن قلبي وعالمي.
_أن تثق بي، أن تؤمن بحلمي، أن أرى انعكاس وجهي في عينيك، أن تُراقصني بعد كل نجاح، هذا هو المهم!.
لا أدري بعد، ما هي شروطك، مبدئياً أنا أطهو الطعام بشكل جيد جداً (إن كان ذلك أقرب الطرق إلى قلبك) وسأحرص على كلّ تفاصيلك مهما كانت.
_لن أعود إلاّ إليك، ستكون ملاذي الأول، فأنت شريكي!
_مؤسسة الزواج تفشل إن فسد أطرافها كباقي المؤسسات، لا أنفي أني دسست فكرة الرشوة في الموضوع، لكن الفساد فعلياً في شراكتنا هو الكذب والخداع، هو الوعود الوهمية لا لوح شوكولا، لذلك لا تعدني بشيء إلاّ بالوفاء لعلاقتنا، دع الأفعال تكتب الحكاية.
_من قال إن الزواج نهاية الحب وبداية معركة طويلة شاقّة مع الحياة؟!
إن كُنا معاً سيكون تتويجاً لتجربة حب ومشاعر لطيفة اختبرناها معاً، آمنّا إيماناً مطلقاً أننا سنكون معاً في الطريق، نتكئ كلٌّ منا على الآخر، من دون ملل.
_أمّا الروتين!
حين نُطفئ قناديل أرواحنا في يوم الزفاف، فلا غرابة في روتين وحياة مكرورة سنعيشها، لكن ما دام قبس الحلم بغدٍ أفضل نصنعه معاً متوقداُ، فلن نعرف الروتين.

_أتعرف؟! فكرة الراحة المادية وكمالية التفاصيل قد تكون جوهريّة بالنسبة لكُثُر، أما أنا فقد عشت مع عائلتي رحلةً عصامية جنوا فيها منزلنا الحالي بكلّ حبّ، لا أخاف من تكرار التجربة أبداً.
سنضيف إلى التقويم وبجانب كلّ تلك التواريخ المهمة تواريخَ إضافيةً احتفالاً بأول الأشياء التي اشتريناها معاً من حصادنا، لأول مشروع، لأول منزل صغير سنسكنه.
_أنثى، وأحبُّ أن أكون بحلّتي الأبهى، لكنها ستكون أبهى وأجمل وأنقى بروحي وابتسامتي لك بعد يومٍ طول، بحديثٍ يطبّبك، لا بأغلى الملابس وأفخرها مفضّلةً إياها على شراء أساسيات نحتاجها.
قُرة عيني…
_كلامي السابق أنا مسؤولة عنه وبكامل قواي العقلية، وقبل أن أعرف إليك الطريق.

_ما بالك وأنا قد عرفتك ورأيت الحب يترقرق من تسكاب حرفك لي!
_ما بالك وأنا أضع معك اليوم أولى لبنات حياتنا المستقبلية بكل حب وسعادة!
_كيف لا أكون كذلك وأنت من وهبتني منك عمراً وقلباً؟!
_كيف يمكن أن أخون عهدي لك يوماً وأُفرّط بأجنحةٍ وهبتني إياها حين آمنت بوجودي وكياني وأنوثتي؟!
إليك أيها البعيد القريب…
_كلٌّ يصف العلاقة بمختلف مراحلها تبعاً لتجربته، لشريكه، لظروفه…
دعك منهم وتعال إليَّ ننسج معاً حكايتنا بكلِّ حبّ!

دمشق، خريفٌ كان للروح ربيعاً
2020

العدد 943 - 13/1/2021