الحلول ليست بتغيير الحكومة

الرفيق وحيد سيريس:

يعلق البعض الآمال على الحكومة الجديدة في إيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها اقتصادنا، والتي تنعكس سلباً على الوضع المعيشي للأغلبية الساحقة المسحوقة من شعبنا السوري، ويأملون أن تستطيع الحكومة الجديدة كبح جماح الأسعار وتوفير المواد الأساسية …الخ، لكن الحلول لا تكمن في تغيير الحكومات! بل في النهج الاقتصادي الليبرالي الريعي الذي تنتهجه هذه الحكومات من قبل الأزمة السورية وخلالها حتى الآن، فهذا النهج هو المسؤول عن تدهور الوضع المعيشي لأغلب الجماهير، وهو الذي سمح للفساد وللرأسمال الطفيلي والريعي وحيتان المال بالسيطرة على الاقتصاد السوري وتوجيهه بما يخدم مصالحهم، على حساب العملية الإنتاجية، وجاء قانون قيصر والحرب والحصار الاقتصادي فزاد الوضع تفاقماً، ولم تنفع الإجراءات الحكومية المتعاقبة في مواجهة تداعيات الحصار والعقوبات! هل لأن هذا غير ممكن؟ لا! هذا ممكن بعودة دور الدولة القائد إلى مفاصل الاقتصاد، وعلى رأسه السيطرة على التجارة الداخلية والخارجية بما في ذلك التسويق الزراعي والإنتاج الحيواني، هذا التوجه هو الذي سيساهم ليس فقط في حل كثير من مشاكلنا الاقتصادية، بل كذلك في تعزيز استقلال قرارنا السياسي وفي صمود سورية أمام الضغوط المختلفة.

مهما تغيرت الحكومات فلن يتغير واقعنا الاقتصادي المأزوم ما لم تقم بالإجراءات التالية:

1ـ عودة دور الدولة في التجارة الداخلية والخارجية.

2ـ دعم الإنتاج الزراعي والصناعي.

3ـ إغلاق سوق الصيرفة تماماً.

4ـ وقف استيراد الكماليات كالسيارات والمكياجات والعطورات الباهظة …الخ.

5ـ منع تهريب المنتجات الحيوانية والزراعية إلى دول الجوار.

هذه الإجراءات هي الكفيلة بإنقاذ الاقتصاد السوري ودعم الوضع المعيشي لغالبية جماهير شعبنا، وهذا ليس له علاقة بتغيير الحكومات، بل بتغيير النهج الاقتصادي الذي تنتهجه هذه الحكومات، وإذا استمرت الحكومة الجديدة بهذا النهج فسنحصل على النتائج السابقة نفسها.

العدد 929 - 30/09/2020