أمان في شدق التمساح

أصبحت منازل أمان ِ السوريين اليوم تبنى في شدق التمساح، بعد حرب استمرت قرابة ١٠ سنوات حتى الآن، أودت بحتفِ كل منزلٍ انهارت فيه القيم الإنسانية، وبعد حصار اقتصادي كانت نتيجتهُ أن يقع ٩٠% من السوريين تحت خط الفقر البالغ دولارين في اليوم، بينما تتزايد الاحتياجات الإنسانية. ولتأمين أساسيات العيش لجأ بعض المواطنين إلى طرقٍ استغلالية وخطيرة تمثلت بجرائم السرقة والقتل والاغتصاب، فهل سيبقى أمانُ السوريين رهينَ حاجاتِ هذا الشدق العطش؟؟

لقد شَهد شهر تموز من هذا العام جريمة قتل واغتصاب وسرقة وقعت في محافظة دمشق، وفي بلدة بيت سحم تحديداً، فكان مخطط الجريمة بدايةً بدافع السرقة، ثم تعدّى ذلك إلى قتل ٣ أولاد، واغتصاب والدتهم وقتلها، ثم حرق المنزل، بينما والد الأطفال في وضعٍ حرج!!

إذا كان العوز المادي والعامل الاقتصادي ذريعةً لتبرير هذه الجريمة، فكيف يُفسر السلوك السوي للغالبية العظمى من فقراء المجتمع؟!

وكيف تُفسر إذاً الجريمة الثانية التي حدثت في بلدة الذيابية بريف دمشق أيضاً؟ فقد قام شاب بقتل شقيقتهِ ذبحاً بالسكين بعد مجامعتها عنوةً واغتصابها، وقد تبين في ضوء التحقيقات أن والد الفتاة على علم واتفاق بقيام ولده بالقتل، بحجة أن الفتاة أصبحت ذات سمعة سيئة في الحي.

يرجع علماء النفس إلى تفسير جرائم الاغتصاب، (أن الاغتصاب يكون أحياناً ناجماً عن الرغبة في الهيمنة والسيطرة ولا علاقة له بالرغبة الجنسية، إذ تعود جذور هذا الاضطراب الجنسي لدى الشخص إلى ضعف النشأة الاجتماعية للفرد منذ طفولته، وخاصة من تلقيه المفاهيم الخاطئة). ونرى أن جرائم الشرف توجد في المجتمعات التي تسود فيها السلطة الأبوية، إذ يرتبط فيها شرف العائلة بسلوك الإناث الجنسي والذي يتداخل بمفهوم (العرض)، الذي يشكل غطاء لتبرير وعقلنة جرائم الشرف في المجتمع.

إن العامل الاقتصادي مهم ولكنه ليس محدداً للسلوك الاجتماعي، فالفقر سيئ من حيث المبدأ، لأن ذلك يرافقه الجهل والحرمان معاً وما ينجم عنه من ممارسات غير نظامية، منها جرائم القتل والشرف، ولكن ما الذي حل بمجموعة القيم الإنسانية التي تحكم المجتمع؟!

للخروج من الشدق الوحشي والعودة للأمان يستلزم حضور الدولة ومؤسساتها المختلفة الاجتماعية والاقتصادية، وأن تسهم في توفير الخدمات الأساسية، بالاعتماد على الإنتاج الوطني وتشغيل الأيدي العاملة السورية لحل معضلة انغلاق الأفق أمام الشباب وعدم وجود منافذ لتفريغ الطاقة السلبية، وانتشار الفساد، والتشديد على تطبيق القانون كما نص عليه الدستور وتنظيم حملات إعلامية لتدعيم التمكين الأسري والمجتمعي. ريم سويقات

العدد 921 - 29/07/2020