أزياء الفقير

ريم سويقات:

بعد أن هُزم ابن آدم من الأسواق واختبأ في أوكاره، قُرعت طبول الاستسلام بانتظار من يغيّر إيقاعها إلى إيقاع أكثر حفاوة!

فقد كانت هزيمة المواطن السوري مبكرة منذ بداية الحرب على سورية، فقد فرضت أمريكا وحلفاؤها عقوبات اقتصادية منذ أكثر من تسع سنوات، فشهد تردياً في الأوضاع المعيشية بسبب الارتفاع الجنوني لأسعار كل السلع والخدمات، وتجسيداً لفكرها الرأسمالي حبس المحتكرون في الداخل المواد الغذائية والأدوية، حتى وصل الاحتكار إلى ما يكسو المواطن من لباس، ليزداد قرع الطبول شجوناً!

 شهدت أسواق الألبسة والأحذية ركوداً كبيراً نتيجة ضعف القوة الشرائية لدى المواطنين، وازدادت أسعار الألبسة بنسبة ١٠٠ % وأكثر، إذ يمكن ملاحظة ارتفاع أسعار الألبسة الوسطية (القميص مثلاً يترواح سعره بين ٤ و ٨ آلاف ليرة، والبنطال بين ١٠ آلاف و ١٧ ألف ليرة سورية وأكثر في بعض الأحيان).

إن موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة فاقت القدرة على التحمل وسط استمرار ضعف الأجور وفلتان الأسعار وغياب شبه تام للمؤسسات المعنية في ضبط الأسعار.

ماذا سيفعل رب أسرة مكونة من ٥ أفراد وبانتظاره قائمة صغيرة من احتياجات اللباس لأطفاله، وإنما مجموعة مستحيلة إذا كان ينتمي لفئة الدخل المحدود ومتوسط راتبه الشهري يبلغ ٥٠ ألف ليرة سورية فقط؟!

وللتعايش مع ظروف الحرب القاسية كان أحد الحلول البديلة التي ابتكرها من بقي داخل سورية هو اختيار سوق الملابس المستعملة (البالة) لشراء مستلزماتهم ومستلزمات أفراد عائلاتهم ولو أن الأخيرة ارتبطت بتقلبات الدولار أيضاً، ولكنها تبقى أخف وطأة على الفئات الفقيرة لكسوة أولادهم.

وأمام حصار وهزائم متعددة في المعركة أغلقت المنافذ الخارجية، فغابت تقريباً مساعدات الأبناء والأقرباء في الخارج، الأمر الذي وجه الجمعيات الخيرية إلى مساعدة العائلات الفقيرة باللباس والمال وكل إنسان بحسب عدد أفراد الأسرة، أما العائلات التي لم تحظ بمساعدة منها، فقد لجأت ربات أسرها إلى تكييف لباس الإخوة (يرتدي الأخ الأصغر لباس الأخ الأكبر بعد بضع تعديلات بسيطة من قص وتصاميم بسيطة توهم الأطفال والأبناء بلباس جديد يفرحون به).

إن تحسين الوضع المعيشي وزيادة الدخل مرتبطان بضرورة تعاون تجار الجملة مع أصحاب المحال في الأسواق لتخفيض أسعار الملابس وتحريك جمود السوق.

كما يستلزم وضع القوانين الصارمة لإبعاد فكرة السيطرة عن السوق وتضخم الثروات الفردية على حساب الطبقة الكادحة، إذ يقع ٩٠ % من السوريين تحت خط الفقر وهي نسبة غير مسبوقة على مستوى العالم!

لا بد من إعادة خلق توازن في الأسواق وإلا سيسود اللباس الأسود حداداً، وعلى إيقاع الطبول!

العدد 917 - 1/07/2020