من لم يمت بـ(كورونا) مات بارتفاع الدولار!

النور- السويداء – معين حمد العماطوري:

يشكل الدولار لدى جميع الفعاليات التجارية وأصحاب السلع مرجعاً هاماً وأساسياً لتحديد القيمة النقدية لسلعهم، وترتبط جميع السلع الغذائية وما يدور في فلكها بارتفاع قيمته، ولكن حين ينخفض يبقى السعر المرتفع ثابتاً؟ وعند السؤال تكون الإجابة الجاهزة: المواد الخام وتكاليف الصناعات والنقل ترتفع قيمتها النقدية مع الدولار! بالمقابل فإن درجة حرارة الشارع بالسويداء كارتفاع الأسعار للحاجات الأساسية اليومية ولا بوادر لحل مشاكله. الفقير يتضور جوعاً والمشاكل المرَضية ليست بعيدة نتيجة قلة الغذاء ونقص المناعة، ووباء كورونا الذي أقامت له مديرية صحة السويداء حواجز وقائية سيدخل بكل يسر ودون معاناة.

(النور) أجرت استطلاعاً للرأي وبدأت بسؤال مربي الثروة الحيوانية عن تحليق أسعار الحليب، واللحوم، فانحصرت الإجابة بقلة المراعي وارتفاع أسعار المادة العلفية والأدوية البيطرية.

رئيس مكتب الثروة الحيوانية في اتحاد فلاحي السويداء بيّن أن سعر الحليب شهد ارتفاعاً ملحوظاً، وصل سعر الكيلو الواحد من الحليب لدى المربين إلى 500 ليرة ومبيعه عند التاجر 600 ليرة، ويعود تحليق أسعار الحليب لارتفاع أسعار المادة العلفية لدى القطاع الخاص، بعد أن وصل سعر طن الشعير لأكثر من ٢٠٠ ألف ليرة، وتجاوز سعر طن العلف الجاهز للأغنام والأبقار ٤٠٠ ألف ليرة، علماً أن المقنن العلفي الموزع من مؤسسة الأعلاف غير كافٍ على الإطلاق، والرأس الواحد من الأبقار يحتاج يومياً إلى  ١٢ كيلو علف، عدا أسعار الأدوية البيطرية التي وصل سعر علبة الدواء البيطري (الأجنبي) المتعلقة بأمراض الأبقار والأغنام إلى ٣٠ ألف ليرة، وسعر الحجر الكلسي إلى ٣٠٠٠ ليرة، وهناك أسباب أخرى منها قلة المراعي للمواشي نتيجة وجودها بمناطق غير آمنة، وتعرض العديد منها  للحريق ما أخرجها من دائرة المراعي، كما بلغ سعر الرأس الواحد من الأبقار 4 ملايين ليرة، ومن الأغنام 400 ألف ليرة، هذا من جهة الثروة الحيوانية ولحومها التي بات سعرها كالنار في الهشيم، إذ كثير من العائلات طلقت تناول اللحوم الحمراء طلاقاً لا رجعة فيه، وتحاول تناول اللحوم البيضاء التي انحصر تناولها غالباً بالطبقات المخملية المتربعة على ملايين.

أما مزارعو المحاصيل الذين يحاولون النجاة بمحصولهم من شر الحرائق المفتعلة فيطالبون بتأمين أكياس الخيش، بعد أن بدأت عمليات الحصاد عندهم، وذلك لزوم تعبئة محصولهم، وهذه الأكياس غير متوفرة لدى فرع مؤسسة الحبوب بالمحافظة.

وأوضح العديد من رؤساء الجمعيات الفلاحية أن تأمين الأكياس بات أمراً ضرورياً خاصة لمن يقوم بجني محصوله على الحصادة، ومؤسسة الحبوب لم تقم بتوزيع الأكياس، وهناك معلومات أن مؤسسة الحبوب ستقوم هذا الموسم بتوزيع أكياس نايلون بدلاً من الخيش، وهذه الأكياس نوعيتها رديئة ولا تلبي المطلوب لأنها معرضة للاهتراء بمجرد تعرضها للشمس.

ومن ناحية ثانية طالب مزارعو الشعير بضرورة الإيعاز لمؤسسة الأعلاف لاستلام إنتاجهم، وفرع المؤسسة بالسويداء يرفض استلام المادة من الفلاحين بذريعة عدم صدور أي تعليمات بهذا الخصوص، علماً أن الموسم الماضي تم استلام مادة الشعير من الفلاحين.

رئيس اتحاد فلاحي السويداء بيّن أن هناك تأخراً ملحوظاً هذا الموسم بتوزيع الأكياس على الجمعيات الفلاحية، وفي حال توفر الأكياس ستكون من نوعية النايلون، وهي لا تحتمل عمليات التحميل والتنزيل لنوعيتها السيئة، وسيتم مناقشة الموضوع ضمن اجتماع اللجنة الزراعية الفرعية بالمحافظة.

مدير فرع مؤسسة الحبوب بالمحافظة أشار أن هناك وعوداً من المؤسسة العامة بتأمين الأكياس قريباً، وبالنسبة لنوعية الأكياس مازلنا ننتظر قرار المؤسسة العامة حول الأكياس التي سيتم توزيعها.

مدير فرع مؤسسة أعلاف السويداء أوضح أنه لم تأتينا أية تعليمات من الإدارة العامة للاستلام، ويومياً نتلقى العديد من الاتصالات من مزارعي الشعير للاستفسار عن موعد التسويق.

أخيراً، من لم يمت بـ(كورونا) مات بغيره من الأسعار والدولار والإجراءات الإدارية المعقدة، تعددت الأسباب والموت واحد للفلاح والمستهلك!

العدد 917 - 1/07/2020