فحش الفقر

د. أحمد ديركي:

يُطحن المواطن المستغَل (بفتح الغين) يومياً من قِبل المستغِل (بكسر الغين) وهذه وجهة نظر حوارية بينهما لحل هذه الأزمة.

مستغِل (بكسر الغين): أسعار اللحومات بكل أصنافها (لحم بقر،غنم ،جمل، دجاج…) متغيرة باتجاه الأعلى وإن لم تكن متغيرة بشكل يومي فهي متغيرة بشكل أسبوعي، وكحد أقصى شهري.

فعليك أخي المواطن المستغَل (بفتح الغين) أن تُقلص من أكل اللحومات فلا حاجة لتناولها يومياً بل تناولها مرة في الأسبوع، وان ارتفعت في الأسبوع التالي فتناولها مرة في الشهر، وبهذا تنعم بمعنى الفرح، فرحة دخول اللحم إلى وجبتك الغذائية مرة في الشهر.

ولا يتوقف الأمر على لحم الغنم أو البقر أو الجمل بل ضمناً لحم الدجاج تناوله مرة في الأسبوع وإن لم تستطع إليه سبيلا فليكن مرة بالشهر، مرة بالشهر تأكل لحم دجاج ومرة في الشهر التالي تأكل لحم غنم… فتكبر فرحتك وتتغير الفرحة شهرياً لتنعم بلذة الفرحة.

المستغَل (بفتح الغين): ماذا نأكل؟

المستغِل (بكسر الغين): يقال أن الإنسان بالأصل نباتي، فالأكل النباتي صحي وله منافع عدة، ومنها ستكون من جماعة داعمي حقوق الحيوان، وتصبح نباتي، وبهذا تكون أصبت 3 عصافير بحجر واحد.

العصفور الأول أصبحت من أكثر إنسانية بدعمك حقوق الحيوان، والثاني أصبحت صحتك أفضل لأنك أصبحت نباتي، والعصفور الثالث الذي أصبته بالحجر عينه قللت مصروفك اليومي لتكمل شهرك من دون حاجة إلى الاستدانة من احد.

المستغَل (بفتح الغين): هناك معضلة أخرى، أسعار الخضار كأسعار اللحوم دائمة الارتفاع، فعلى سبيل المثال ثمن كيلو البندور نحو 600 ليرة. أي إن أردت أن أكون نباتي وداعم لحقوق الحيوان ومقتصد بالمصروف فلن أتناول سوى البندورة وبعض من الخضار الأخرى طوال الشهر. ما العمل؟

المستغِل (بكسر الغين): لما كل هذا الإسراف والتبذير وأكل أنواع متنوعة من الخضار في اليوم عينه، عليك اختيار نوع واحد من الخضار لنقل مثلاً البندورة.

اشتري كل يوم نصف كيلو من الخضار من نوع معين ولتكن غذائك طوال اليوم وفي اليوم الثاني اشتري نوع آخر وبهذا تتجنب التلبك المعوي وتحافظ على صحتك وتوفر على جيبك.

إضافة إلى هذا إياك ومن ثم إياك اختيار خضار بحاجة للطهي. الطهي يعني استعمال الغاز وهذا أمر خطير جداً، لأن الغاز عند احتراقه يتسبب بانبعاث (الغازات الدفيئة) ويؤثر على المناخ في كل أنحاء العالم ويساعد على توسع (ثقب الأوزون) ويزيد من مشكلة الاحتباس الحراري، هذا على المستوى البيئي. أما على مستوى العمل فله انعكسات خطيرة تساوي انعكاسات احتراقه على البيئة. لتحصل على جرة غاز ستكون مجبراً على أخذ إجازة مفتوحة بلا راتب من عملك  كي تنتظر دورك لتحصل على الجرة، فالأمر قد يستغرق يوم أو أسبوع أو شهر، أي أن الإجازة المفتوحة سوف تُخصم من راتبك الشهري ما يتسبب بانخفاض دخلك وحينها لن تستطيع تأمين سلتك الغذائية من الخضار كي تبقى على قيد الحياة.

طبعاً نحن نريدك حياً كي تكون منتجاً.

المستغَل (بفتح الغين):شكراً لنصائحك القيمة كي أبقى منتجاً، ولكن منتجاً لمن؟

المستغِل (بكسر الغين): لا  تقل لمن، فأنت منتجاً أولاً لتبقى على قيد الحياة وتتنعم بها، وثانياً منتجاً من أجلي كي أجني الأرباح من فائض إنتاجك ولا أتبع حميتك، فأصاب بالتخمة.

استغلك واتنعم بالمطاعم الفاخرة التي يصل بها ثمن الوجبة الواحد إلى ما يساوي دخلك الشهري، وأسكن في منزل يساوي ثمنه دخلك على مدار 20 سنة أو أكثر، وأقود سيارة يساوي ثمنها دخلك على مدار 10 سنوات أو أكثر. هل رأيت كم أُضحي من أجلك وأشقى كي أستغلك وأنا محمي بالقانون؟ فلما تتذمر من شقاء استغلالي لك؟

المستغَل (بفتح الغين): أصبت يا عدوي الطبقي فأنا أُعاني من فحش الفقر بسبب فحش إستغلالك لي.

العدد 912 - 20/5/2020