تناقضات وصراعات

إبراهيم الحامد:

مع اقتراب موعد افتتاح  مؤتمر الحزب الشيوعي السوري الموحد الثالث عشر، بدأ يتضح التناقض الأساسي لعصرنا هذا الذي أفرزته صراع رؤوس النظام الرأسمالي العالمي فيما بينها  من جهة، وهي (روسيا التي تقود بريكس-الاتحاد الأوربي -الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة البريطانية التي ستخرج من عباءة أوربا لتنضم إلى أمريكا)، ومن جهة ثانية، بين تلك الرؤوس والحكومات الدول الفقيرة والنامية التي تحولت عبر الأسلوب الطفيلي والبيروقراطي إلى بويتات مال تابعة، على حساب لقمة ومعيشة شعوبها التي جرى تجويعها، وبين ما سبق ذكره، والشعوب الراغبة بالتغيير الذي آن أوانه، الشعوب التي تجد نفسها محصورة بين سندان حكوماتها ومطرقة النظم الرأسمالية ومرتكزاتها المحلية، فبمجرد أن تخرج الشعوب إلى الشارع مطالبة بتلبية طموحاتها عبر الإصلاح أو التغيير، تبدأ النظم الرأسمالية ومرتكزاتها بإظهار تأييدها لهذا الحراك الشعبي، وذلك ليس حباً بالشعب الجائع، بل ضداً لحكومات  تلك الشعوب، وهذا ما يدفع تلك الحكومات إلى أن تبدا باتهام الحراك بالخيانة واتهامه بالعمالة والاعتماد على الأجندات الخارجية، فيجري قمعها  وإسكاتها، فيأتي الثالث الذي  يحولها إلى حراك مسلح عبر القتل من الطرفين، ويجري تدويلها والبدء بإجراء تسويات وتوزيع النفوذ فيما بين النظم الرأسمالية، على حساب الشعوب التي تخرج مفلسة، بسبب غياب الحامل الحقيقي المدافع عن الشعوب المضطهدة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتراجع الحركة الشيوعية واليسارية، فهل  سيخرج مؤتمرنا الموقر بما هو الحل لهذا التناقض؟!

 

العدد 899 - 19/2/2020