شو عم يصير | (حفرنا وماطمرنا)

(هون حفرنا وهون طمرنا)، هذا المثل السوري الذي اعتاد السوريون على قوله على الأمر الذي نفذ وانتهى، ولم يعلم أحد به، هو للحقيقة يصلح لكل شيء إلا للمعنى الحقيقي له، وليس المجازي.

فالطرقات التي تمتد على مساحة المدن السورية، ومدينة دمشق مثالاً، لا توحي بتلازم توالي فعلي(الحفر والطمر)، بل إنّهما وفي بلادنا تحدث بالعكس، الطمر ومن ثم الحفر.

فلا تلبث جهة ما أن تردم ما حفرته من شهور عديدة لتصليح خط مياه أو ما شابه، حتى تأتي جهة أخرى لتحفر المكان ذاته وتبقى الحفرة مفتوحة إلى ما شاء الله، أو إلى ما تشاء الجهة التي حفرت أن تغدق بكرمها على سكان أهل المنطقة لتردم الحفر التي أحدثتها، ولعل الأصح في هذا الحال أنّ الجهة التي نفّذت فعل(الحفر) لم تقم بفعل(الطمر) حتّى تتأكّد من وجود جهة ثانية تنوي حفر نفس الحفر، والعمل في المكان ذاته.

بالتالي يشعر المواطن أن هناك قانون أو قرار حكومي رسمي يمنع أن تبقى الطرقات كما كانت عليه حين التزفيت، وأن من بنود هذا القانون أن يُعاد حفر الطرقات بشكل دوري كي يكتمل الشكل الجمالي لطرقاتنا ودروبنا.

الأهم من ذلك كله أن عمليات الحفر التي ذكرناها سابقا، تبدأ مع بداية الشتاء، وبذلك تحقق الجهة التي حفرت غايتين و(تضرب عصفورين بحجر واحد)

الأولى أنها حفرت والثانية أنها ضربت المواطن بـ(منيةّ) إصلاح ما كان معطّلاً.

وبذلك لا يمضي المواطن السوري شتاء بدون طرقات محفورة وأوحال سببتها هذه الحفر، ودون أن يسبّ ويشتم كل من كان صاحب يدٍ في ذلك.

ولكن ما إن يفكر هذا المواطن، وينظر بعين الإنصاف لحكومته، حتى يعرف ويتيقّن أنها تريد لنا أن ننعم بشتاء حقيقي، أمطار وبرد وأوحال، وأنها تريد فقط أن يعيش الفصول كلّها، بكل جمالياتها.

العدد 886 - 13/11/2019