مواطنون يعجزون عن تسديد القروض.. والمصـارف تلجأ إلى القضاء

‏السويداء – معين حمد العماطوري:

‏يبدو أن الجرح الدامي الذي ألمَّ بأهالي السويداء، والأضرار الجسيمة التي لحقت بهم من حرق لبيوتهم، وتهجير، واستشهاد أبنائهم، ودمار أرزاقهم، ومعيشتهم المريرة تحت رحمة أصحاب العقارات المؤجرة. لم يشفع لهم لدى أصحاب القرار، ولم يراعِ القانون الناظم لتسديد القروض. رغم مطالبتهم المتكررة بتأجيل دفع الأقساط – وليس الإعفاء منها – إلا أن المفاجأة كانت باستدعائهم إلى المحاكم وإلزامهم بتسديد الأقساط المترتبة عليهم، ولو كان ذلك على حساب قوتهم اليومي.

‏القانون:

‏يبدو أن القانون ينزل بثقله على الفقراء، بينما يجد أصحاب النفوذ منفذاً للإفلات منه.

‏ فعشرات المقترضين قروضاً من المصارف العامة في السويداء، وخصوصاً من ذوي الدخل المحدود، باتوا يعانون مشاكل مادية وصحية، خاصة بعد أن هُجِّروا من منازلهم. وهم اليوم يعجزون عن تسديد الأقساط المترتبة عليهم بسبب ظروفهم القاهرة والمؤلمة، ولا سيما القاطنون منهم في مراكز الإيواء، أو من وقع في مستنقع الإيجار المرتفع، مما أوقعهم في العجز الفعلي عن التسديد.

‏لذلك، ناشدوا ولا يزالون يناشدون المسؤولين في المحافظة للنظر في هذا الموضوع والعمل على تأجيل الدفع إلى حين استقرار أوضاعهم، كحد أدنى من الإنصاف. خاصة أن جميع الحالات الكارثية، مثل التي أصابت أهالي السويداء، تدفع المصارف عادةً إلى إعفاء أصحاب القروض من تسديد ديونهم في كثير من الأحيان.

‏المصارف لا ترحم

‏أدى تأخرهم عن الدفع قيام إدارة المصارف إحالة كل المتأخرين إلى المحاكم، وهنا تكمن الإشكالية الكبرى. فهذا الإجراء جاء معارضاً لما تضمنه قرار إدارة المصارف بتأجيل الأقساط.

‏إذ قامت إدارة المصارف العامة في المحافظة بإجراءات تعسفية بحق المقترضين، وأحالتهم إلى القضاء، رغم أن ذلك يخالف ما تضمنه قرار إدارة المصرف المركزي بتأجيل كل الأقساط المستحقة عن القروض اعتباراً من تاريخ 1 كانون الأول 2024، ولمرة واحدة، ولمدة ثلاثة أشهر، وذلك في حال رغبة العميل بتأجيل هذه الأقساط.

‏لكن ذلك القرار وما حمله من معاني المساعدة للمقترضين، ضُرِبَ به عرضَ الحائط، وأُودِعَ في الأدراج المهملة، ولم يستفد منه أي مقترض.

‏وهذا دليل على إصرار الإدارة على زيادة فقر الناس وإلحاق الضرر بهم، مادياً ونفسياً، مما قد يؤدي الى إجراءات مرفوضة أخلاقياً وقيمياً.‏‏

المقترح

‏تتعالى الأصوات المنددة والمطالبة بالنظر في الإجراءات اللازمة للتخفيف من أعباء الحياة على أفراد المجتمع. والأمل معقود على وزارة المالية لوضع حلول ناجعة من شأنها تأجيل دفع الأقساط إلى حين تعويض المتضررين من أصحاب القروض، والعمل على إصدار قرار بإعفائهم من التسديد، أسوة بالدول التي تحترم الإنسان وحياته.

‏أما في حال الاستمرار بإحالة المقترضين إلى القضاء وتحميلهم أتعاب الدعاوى، فإن ذلك سيشكل عبئاً إضافياً لا قبل لهم به، وهو ما ينذر بتفاقم الأزمة اجتماعياً، وقد يؤدي إلى احتقان شعبي لا تحمد عقباه، إن لم تُبادر الجهات المعنية إلى إيجاد حلول عاجلة ومنصفة.

العدد 1188 - 25/02/2026