في الذكرى الـ 46 لحرب تشرين الوطنية.. سورية مازالت عقبة أمام الاجتياح الصهيوني

في جميع المخططات التي رسمتها الإمبريالية الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط، منذ خمسينيات القرن المنصرم، كان جوهرها الحفاظ على الكيان الصهيوني أولاً، وكذلك مساعدة هذا الكيان على التغلغل شيئاً فشيئاً إلى عمق المحيط العربي، وتسيّد الشرق الأوسط برمته.

وبالطبع، فقد ساعدت التفرقة والتشرذم العربي، وفشل الأنظمة  في بناء مجتمعات  تلبي الطموحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للجماهير العربية، ساعدت أصحاب هذه المخططات على المضي في سياساتهم  للسيطرة على  الشرق الأوسط بموارده الظاهرة والدفينة، وجاءت الحروب العربية الصهيونية فكرست حالة الضعف واللامبالاة التي سادت الأنظمة العربية، في مواجهة عدو مدجج حتى أخمص قدميه بالسلاح الأمريكي- الغربي، مما سمح له باحتلال الضفة الغربية وسيناء والجولان السوري، وتشريد الشعب الفلسطيني، ومحاولة فرض أمر واقع جديد على المنطقة وشعوبها، جوهره عبثية مقاومة الهيمنة الأمريكية والغطرسة الإسرائيلية، والخضوع للأمر الواقع الجديد.

لكن جنود سورية ومصر البواسل كان لهم  رأي آخر في تشرين 1973، فالعدو، الذي حاول إيهام الجميع بأنه عصي على القهر، أصيب بالذعر تحت ضربات الجيشين، وتكبد الخسائر المؤلمة، ونشأت معادلات جديدة في المنطقة تأخذ بالحسبان وجود محور مقاوم لمخططات الأمريكيين والصهاينة قوامه الجيش السوري وحلفاء له في المنطقة، هذا المحور الذي قاوم بعد ذلك محاولات الكيان الصهيوني اجتياح لبنان، وأفشل مخططاته بالتوسع، ووقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في العودة وتقرير المصير، وإقامة دولته الوطنية على أرضه، ولجم القوى الرجعية وسماسرة الحلول الجزئية التي تصب في خانة الكيان الصهيوني.

سورية التي خاضت حرب تشرين الوطنية بتماسك شعبها، ووحدة قواها السياسية الوطنية، وبسالة قواتها المسلحة، ودعم أصدقائها، وخاصة الاتحاد السوفيتي، تعرضت بعد ذلك لمنعطفات خطيرة، كان الهدف منها تطويع إرادتها الوطنية، والحاقها بموكب المطبلين المزمرين للهيمنة الأمريكية، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في تسعينيات القرن الماضي، لكن إرادة السوريين كانت.. ومازالت عصية على الاختراق، عصية على مهادنة الاجتياح الصهيوني لكل ما هو وطني ومقاوم، ورغم تراجع حركة التحرر الوطني العربية، وتجبر القطب الأمريكي الذي تفرد بقيادة السياسة العالمية، قال شعبنا: لا للهيمنة، لا لإملاءات الإدارات الأمريكية، لا لتصفية القضية الفلسطينية، فكان المخطط الأمريكي الصهيوني الجديد.. لشرق أوسط جديد، وكان الغزو الإرهابي لبلادنا، بعد استغلال بطء الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تلبي مصالح الجماهير الشعبية.

لقد واجه شعبنا غزو الإرهابيين مسانداً جيشه الوطني، وتحمل خلال تسع سنوات فقدان الأبناء والأحبة، والتهجير القسري، والمعاناة المعيشية والاجتماعية، لكنه بقي صامداً في وجه أشرس غزو عرفته البشرية، وتكلل صموده باستعادة جيشه الوطني لمعظم الأرض السورية، وتمهيد الطريق للحلول السياسية التي توفر الدم، وتحافظ على سيادة سورية ووحدتها أرضاً وشعباً.

في المنعطفين الكبيرين اللذين خاضهما شعبنا، اختبر الجميع عوامل القوة والضعف. إن صمود جماهير الشعب السوري هو حجر الزاوية، وإن تلبية طموحات هذه الجماهير إلى مجتمع ديمقراطي.. علماني.. مدني.. تقدمي، هو الضمان الحقيقي لسيادة سورية، ووحدتها أرضاً وشعباً.

السوريون لن يتنازلوا عن شبر واحد من أراضيهم المحتلة، وفي مقدمتها الجولان، مستخدمين لاستعادتها جميع الوسائل السياسية والعسكرية.

في ذكرى حرب تشرين الوطنية، نؤكد: المجد لشهداء جيشنا وشعبنا.

ستبقى سورية عصية على مخططات الأمريكيين والصهاينة.

العدد 882 - 16/10/2019