سعر الصرف .. هذا اللغز!

ولاء العنيد:

يحكى أن هناك بلاداً قريبة منّا وسعيدة يعيش أهلها في أمان نسبي لا يخلو من هجمات الحاقدين بين كل فترة وأخرى، بعيدة عن مشاكل العالم الخارجي الذي فرضه ساحر يقال إن لونه (أخضر) يملك قوى كبيرة تجعله يعيث فساداً أينما حلّ.

يعيش أهالي هذه البلاد في سلام، ولكن نبأ وصول هذا الساحر إليهم سبَّب رعباً كبيراً وحالة توقف في البيع والشراء، وأصبح الكل خائفاً على ماله وبضاعته، وفعلاً عندما وصل بدأ بسحره يرفع البضائع في الهواء ويتركها معلقة حتى بعد ذهابه، استعصى الوصول إليها من قبل بعض الناس الذين يريدون ابتياعها، حتى أصحاب البضائع باتوا في حيرة من أمرهم في كيفية التصرف ببضاعتهم، فمنهم من حرص على إنزال بضاعته وبيعها بشكل طبيعي. أما بعضهم فقد أصبح يستغل سحر هذا الساحر الأخضر ويبيعها في الهواء بسعر غال تحت ذريعة وجود الساحر.

فلجأ الناس إلى كبار القوم يطلبون منهم أن يسيطروا على حالة الفوضى التي حصلت كما يفعلون في العادة، فما كان منهم هذه المرة سوى النظر من بعيد بصمت، وعاش الناس على أمل أن يتدخل كبار القوم ويبعدوا تأثير الساحر عن معيشتهم.

حال بلادنا اليوم كحال تلك البلاد، فالدولار أصبح يتحكم في كل شيء، والتجار يتذرعون به لرفع الأسعار ولا يخفضونها مع خفض سعر صرفه، بينما أصبحت السوق السوداء هي المسيطرة والناس يخشون على أموالهم وبضائعهم ويستغربون حالة الحكومة السورية التي تقف من بعيد تشاهد احتراق الأسعار والفوضى دون رقابة على الأسواق، والمواطنون ينتظرون تدخل البنك المركزي، الذي طال انتظاره ولا أحد يملك جواباً شافياً عن سبب ارتفاعه أو انخفاضه، حتى الإعلام لم يسلط الضوء بشكل كبير ولم يتساءل بجدية عن غياب دور الحكومة والبنك المركزي الذي اعتاد السوريون تدخله في السنوات السابقة في حالات مشابهة.

فإلى متى يطول انتظار السوريين لخفض سعر الصرف ورقابة الأسواق وإيقاف استغلال التجار لهذه الفترة التي يخشى من أن تطول؟

 

العدد 922 - 12/08/2020