الجعفري: ملايين السوريين في إدلب يناشدون الدولة تخليصهم من الإرهاب

أكد الدكتور بشار الجعفري (رئيس وفد الجمهورية العربية السورية إلى محادثات أستانا) أن سورية لن تنتظر إلى ما لا نهاية حتى ينفذ النظام التركي التزاماته بموجب تفاهمات أستانا واتفاق سوتشي حول إدلب، مشدداً على أن ملايين السوريين في المحافظة يناشدون الدولة السورية تخليصهم من الإرهاب.

وقال الجعفري خلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة 2/8/،2019 في العاصمة الكازاخية نور سلطان، في ختام الجولة الثالثة عشرة من محادثات أستانا حول تسوية الأزمة في سورية: أجرينا محادثات مكثفة مع الضامنين الروسي والإيراني ولقاءات أخرى على هامش هذه الاجتماعات في أستانا، وكانت كلها مهمة وأضفت بصماتها الإيجابية على لغة البيان الختامي الذي يعد الأفضل لسورية خلال مسار أستانا من ناحية مضمونه السياسي وطريقة مقاربته الوضع في سورية.

وشدد الجعفري على ضرورة أن تقرن الأفكار الجميلة في البيان الختامي بالأفعال على الأرض، ولا سيما من جانب النظام التركي بصفته أحد الضامنين لمسار أستانا عبر تنفيذ التزاماته سواء بموجب البيانات الختامية لاجتماعات أستانا أو اتفاق سوتشي حول إدلب، لافتاً إلى أنه بعد مرور نحو عام على اتفاق سوتشي فإن سورية لا ترى تطبيقاً نزيهاً من النظام التركي لهذه التفاهمات التي تنص على انسحاب المجموعات الإرهابية لمسافة 20 كيلومتراً إلى الغرب من طريق أبو الضهور بين حلب وإدلب وسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بل على العكس، زاد عدد الإرهابيين وخاصة الأجانب في إدلب، مشيراً إلى أن لصبر سورية حدوداً، وهي لن تنتظر إلى ما لا نهاية حتى ينفذ النظام التركي التزاماته، فهناك ملايين المدنيين السوريين في إدلب يناشدون الدولة كل يوم وكل ساعة تخليصهم من الإرهاب.

وأوضح الجعفري أن النظام التركي ينشر داخل الأراضي السورية 10655 عسكرياً بين ضابط وصف ضابط وجندي، وأدخل إلى الأراضي السورية 166 دبابة و278 عربة مدرعة و18 راجمة صواريخ و173 مدفع هاون و73 سيارة مزودة برشاش ثقيل و41 قاعدة صواريخ مضادة للدبابات، في انتهاك لتفاهمات أستانا التي تنص على السماح بإنشاء 12 نقطة مراقبة تركية للشرطة لا يتجاوز عدد عناصرها 280 شرطياً.

وأشار الجعفري إلى وجود انتهاكات أخرى للنظام التركي لا تقل خطورة عن الانتشار العسكري، فقد عيّن رئيسه رجب طيب أردوغان والياً تركيا على مدينة عفرين السورية، كما عين وزير داخليته ولاة ومسؤولين على مدن أعزاز وجرابلس ومارع، وتمادى هذا النظام في انتهاكاته، فأتبع ولاية عفرين لولاية هاتاي التي هي أساساً لواء إسكندرون السوري المحتل وفرض الهوية التركية على السكان السوريين في المناطق المحتلة في الشمال الغربي، كما فرض اللغة التركية على المدارس والمناهج التعليمية فيها، وافتتح مشفى في جرابلس، وأدخل أبراج اتصالات إلى إدلب، كما يقوم بسرقة الزيتون السوري في إدلب وبيعه في الأسواق العالمية، في حين يقوم الإرهابيون الذين يدعمهم بسرقة الآثار في عين دارة وفي مناطق أخرى في عفرين وضواحيها ونقلها إلى تركيا، مؤكداً أن سورية تعتبر الاحتلال التركي عدواناً عليها، ومن حقها أن تتخذ كل الإجراءات للدفاع عن سيادتها وإنهاء هذا الاحتلال لأراضيها.

وبيّن الجعفري أن القرار الأممي 2254 هو المرجعي بالنسبة لحل الأزمة في سورية من وجهة نظر الأمم المتحدة، وتؤكد الفقرة الأولى منه على التزام مجلس الأمن بسيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها، لكن رغم تصويت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لصالح هذا القرار إلا أنها ترسل قوات عسكرية إلى داخل الأراضي السورية منتهكة بذلك سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها، لافتاً إلى أن القرار ينص أيضاً على مكافحة الإرهاب وهذه المسألة مهمة جداً، فهناك مشروع إرهابي عالمي جرت صناعته في سورية، وهناك آلاف الإرهابيين الأجانب في إدلب، ولا يمكن لأحد أن يكون وقحاً بحيث يسمي هؤلاء الإرهابيين من شيشان وإيغور وسعوديين وقطريين وليبيين (معارضةً سورية معتدلة) كما كان يجري في الماضي.

ولفت الجعفري إلى أن سورية، بدعمٍ من حلفائها، هي التي حاربت (داعش) و(جبهة النصرة) وغيرهما من التنظيمات الإرهابية وهذا نصرٌ يحسَب لها، أما ادعاءات واشنطن وما يسمى (التحالف الدولي) بأنهم قضوا على تنظيم (داعش) فهي غير صحيحة، فكل ما فعلوه هو تدمير مدينة الرقة بالكامل بحجة مكافحة (داعش)، مشيراً إلى أنه ليس هناك صدق من بعض الأطراف في مسألة مكافحة الإرهاب، بل على العكس هناك حركات التفافية على هذه المسألة من خلال تغيير أسماء الفصائل الإرهابية من حين إلى آخر فـ(جبهة النصرة) تصبح (هيئة تحرير الشام) والقاعدة تصبح (حراس الدين) وهم يغيّرون أسماء التنظيمات الإرهابية كلما وُضع أحد هذه التنظيمات على قائمة مجلس الأمن للكيانات والمؤسسات والأفراد الإرهابيين.

وقال الجعفري إن أطرافاً عدة تمنع أو تعرقل تطبيق القرار 2254 من بينها دول معينة وافقت عليه وهي التي تنتهك هذا القرار بالمرتبة الأولى، وفي هذا المشهد يجب أن نسلط الضوء على دور العدو الإسرائيلي الذي يدعم التنظيمات الإرهابية في خط الفصل في الجولان السوري المحتل، والجميع يذكر تهريب إرهابيي (الخوذ البيضاء) من الجولان إلى أوربا وأمريكا وكندا عبر كيان الاحتلال الإسرائيلي، ما يعني حكماً انخراط الكيان في المشروع الإرهابي الذي يستهدف سورية، علاوة على أن إعلام الاحتلال نفسه كان يظهر مسؤولي الكيان بمن فيهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وهم يزورون جرحى الإرهابيين في مشافي الاحتلال.

وأوضح الجعفري أنه تم إحراز تقدم في مسألة لجنة مناقشة الدستور بعد زيارة المبعوث الأممي غير بيدرسون الأخيرة إلى دمشق، وكان من المفترض أن يقوم بتسويق هذا الاتفاق لدى الأطراف الأخرى، ويفترض بأنه قام بهذا العمل او في طريقه للقيام به، وسيتم الاستماع منه في القريب إلى ما تم إنجازه في هذا الصدد، لافتاً إلى أن سورية تدعم مسار أستانا، ولهذا تمت الموافقة خلال الاجتماع الحالي على وقف إطلاق النار المشروط في منطقة خفض التصعيد بإدلب، وعلى المجتمعين في أستانا الضغط على النظام التركي لتنفيذ تفاهمات أستانا واتفاق سوتشي حول إدلب.

وأكد الجعفري أن من يريد أن يكافح الإرهاب في سورية عليه أن ينسق مع الدولة وهي ترحب بكل من يرغب بذلك، لكن لا ينبغي استخدام محاربة الإرهاب ذريعة للمسّ بسيادة سورية، والأبواب مفتوحة للحوار لكن سورية ترفض أي ادعاء انفصالي من أي طرف، ومهما كانت الذرائع، فوحدة الشعب السوري والتنسيق مع الحكومة السورية هما الأساس في مكافحة الإرهاب.

العدد 873 - 07/08/2019