شو عم يصير | الحالة تعبانة

مادلين جليس:

على الرغم من أنّ راتب الموظف السوري هو ذاته، وعلى الرغم من أنّ الحال نفسه يتكرّر كل شهر، بديون تبدأ مع بدايته ولا تنتهي مع نهايته، إلا أنّ الأشهر الأخيرة من الصيف لا تكون كغيرها أبداّ.

فمجرد التفكير في الأعياد، وافتتاح المدارس يجلب للموظف أمراضاً كثيرة لا تعد ولا تحصى منها ما هو نفسي، ومنها ما هو مالي بحت، فكيف وهو يمتد بتفكيره (للمونة) ؟

حينما كان الموظف يقضي العيد بخمسة آلاف ليرة ثمن الحلويات، وخمسة آلاف أخرى ثمن الثياب للأطفال، كان الراتب لا يكفيه، فكيف اليوم والكيلو غرام الواحد من أي نوع من الحلويات لا يقل عن خمسة آلاف ليرة، هذا إن لم يكن بالجوز واللوز والمكسرات التي ترفع سعره إلى ما فوق العشرة آلاف؟

كيف ذلك اليوم وكل طفل يحتاج لشراء مستلزمات العيد إلى ما يزيد عن العشرين ألف ليرة، كيف ذلك والأسعار كل يوم في ارتفاع و (لا رقيب ولا حسيب)، وكأن هناك منافسة حادة بين التجار من يستطيع رفع الأسعار أكثر، ومن يستطيع مخالفة القانون أكثر، ومن يستطيع ذبح المواطن بأسعاره أكثر؟

كيف ذلك (والمونة) باتت تشحذ سكينها  وهي تنظر بعين حاقدة للمواطن، وكأنما تقول له إنّ القادم أعظم، وإنّ كل ديون العيد والمدارس، لا تساوي شيئاً أمام ديون (المونة).

كل ذلك والجهات المعنية تقف متفرّجة، اللهم إلا بعض التصريحات التي لا نستطيع صرفها ولا بليرة واحدة.

أما حماية المستهلك التي كان الأصح لو سمّيت (محاربة المستهلك) فهي غارقة في أمور أخرى أقل أهمية، وكأن صوتها أصبح لا يُسمع في الفترة الأخيرة .

وعلى الرغم من الوعود التي تتكرر كل عيد، بتخفيض الأسعار ومراقبة المحال التجارية ومحاربة المحتكرين والتجار الشجعين، إلا أن من يُحارب كل مرة هو المواطن ولا أحد غيره.

وكأن أضحية العيد باتت مواطناً دسماً، براتب حكومي لايتجاوز الثلاثين ألف ليرة سورية، وديون تحتاج لعشرة رواتب لسدادها.

إذا فهذا العيد كما كل عيد، وعود وكلام، وتصريحات، وغلاء لايقاوم، فلا الأسعار خفضّت، ولا التجار عوقبوا، ولا المواطن شعر بتحسن في وضعه، فإلى متى يستمر هذا الحال دون أي تغيير، إلى متى نتكلم ولا أحد يسمعنا، إلى متى نشهد على ذبحنا بسكاكين الأسعار والتصريحات الوهمية، ونغني بأعلى صوتنا “الحالة تعبانة”، ولا أحد يسمعنا؟

العدد 890 - 11/12/2019