المهم.. السرعة والكفاءة في التنفيذ!

 فؤاد اللحام: 

تتناقل وسائل الإعلام المختلفة بشكل مستمر أخباراً وتصريحات للمعنيين بالشأن الصناعي من الجهات العامة والخاصة، تتضمن الإعلان عن قرارات ووعود وتوجيهات وموافقات على مطالب الصناعيين، لتسهيل مهمة إعادة تأهيل وتشغيل منشآتهم الصناعية ومعالجة المشاكل التي تواجهها هذه المنشآت سواء المتضررة أو المتوقفة أو التي هي قيد التشغيل. ولاتخلو هذه التصريحات في كل مرة من تبادل الكلام الطيب بين الطرفين، الحكومي والخاص، والإشادة بدور كل طرف والتقييم الإيجابي للجهود المبذولة من جانبه ودورها وأهميتها.

اذا استعرضنا القائمة الطويلة لمطالب الصناعيين من الجهات الحكومية من ناحية، وما نُفِّذ منها حتى الآن، نجد أن جزءاً من هذه المطالب قد نُفّذ والجزء الآخر ما يزال على قائمة الانتظار والوعود.

لا أحد ينكر أن المطلوب من الجهات الحكومية كبير ومكلف، ولا يمكن أن يتم تنفيذه بالسرعة المطلوبة لأسباب عديدة، في مقدمتها أولويات الانفاق الحكومي ومحدودية التمويل المتوفر. الأمر الذي جعل بعض الصناعيين (وهم ليسوا كثراً) لا ينتظرون تنفيذ العديد من الوعود والتوجيهات، خاصة ما يتعلق بصرف التعويضات والتمويل، واعتمدوا على جهودهم وامكانياتهم الخاصة قدر المستطاع (لإزالة شوكهم بأيديهم). لكن ماذا عن الصناعيين الآخرين الذين لا يمكنهم ذلك؟ وهل يجب عليهم الانتظار حتى تتوفر لديهم الامكانيات كما الآخرين؟؟

المطلوب كثير ومحق، والإمكانيات محدودة ولا يجوز لأي من الطرفين انتظار قيام الطرف الآخر بتنفيذ كل ما هو مطلوب بمفرده. بل لابد من التوافق والتوفيق بين المطلوب والممكن، شريطة أن يتحقق الالتزام بما يجري التوافق عليه ووضع برنامج زمني لتنفيذه وتحديد دور كل طرف والمهام المطلوبة منه.

لاشك بان الموافقات الحكومية على عدد من مطالب الصناعيين شكلت خطوة هامة في عملية إعادة تأهيل وتنشيط جزء من المنشآت الصناعية. لكن الأهم بالنسبة للأمور الأخرى المطلوبة، والتي ما تزال قيد الانتظار، هو السرعة وكفاءة التنفيذ، لأن القوى المعطّلة المعششة في أذهان عدد غير قليل من المسؤولين والجهات المعنية قادرة على تفريغ وتشويه أي إجراء ايجابي من خلال البطء في التنفيذ وسوء التفسير ووضع عصي إضافية أمام العجلات… ليعود الصناعيون من جديد إلى حالة المطالبة بتنفيذ ما جرت الموافقة عليه وتجاوز حالة قرارات رفع العتب التي تتخذ دون أن ترى نور التنفيذ.

وتجنباً لهذا المحظور فإنه لابد من التأكيد على ضرورة وضع برنامج زمني لتنفيذ ما يجري الموافقة عليه، وتحديد الجهات المعنية بذلك وإلزامها به، ومتابعته من قبل الطرفين بشكل يومي لأن المطلوب من أجل إعادة تأهيل وتنشيط الصناعة السورية لم يعد يحتمل المزيد من الوعود والتسويف وبطء التنفيذ والدخول في دوامة الاجتهادات والاستفسارات التي تؤدي إلى استمرار الوضع على ما هو عليه الآن.

 

العدد 1195 - 23/04/2026