كي لا ننسى.. أحمد البيك.. ابن حلب البار المدافع عن حقوق الكادحين

في 16/2/2018 يتوقف قلب أحد الشيوعيين والوطنيين الذين تركوا بصماتهم على تاريخ الحركة الشيوعية والعمالية في مدينة حلب الصناعية لفترات طويلة، وهو ابن حلب الشعبية الكادحة المهندس أحمد البيك.

لقد ولد في حي شعبي من أحياء حلب عام ،1929 ومنذ يفاعته تعرف على معاناة أبناء حيه، وانطلق منه إلى معرفة معاناة الشعب السوري بأسره، من فقر وعوز، وتتعمق هذه المعرفة وأسباب هذه المعاناة بعد انتسابه في عام 1949 إلى صفوف الحزب الشيوعي.

إن مسيرة هذا المناضل حافلة بالنضالات والتضحيات من أجل أن يعيش الشعب السوري بصورة أفضل، ومن أجل تطور ديمقراطي في البلاد، يهدف إلى تعميق مشاركة الجماهير الشعبية في إدارتها، وقد انعكس كل ذلك على ممارسته الشعبية.

لقد عايش مختلف نضالات الحزب منذ انتسابه حتى وفاته، وأطلق عليه اسم شيخ المهندسين في سنواته الأخيرة، وتعرف مدينة حلب مواقف الشجاعة في مواجهة الهجمة الأصولية التي عصفت بمدينة حلب في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، مثّل الحزب في أربع دورات في مجلس نقابة المهندسين وثلاث دورات في المكتب التنفيذي لمجلس المدينة. ولقد كان في كلا المجلسين ذلك المناضل العنيد الذي يدافع عن مصالح كادحي مدينته، ويفضح الفساد ويطالب بنظافة اليد. كان مفهومه عن الشيوعية مرتبطاً بالسلوك والموقف، السلوك الخالي من أي زيف أو خداع أو مراءاة أو ظلم، لأن الشيوعية تنادي بالعدالة والموقف المنسجم مع السلوك الذي يرفض التخاذل، مفعماً بالاستعداد دوماً للتضحية من أجل المثل العليا وإنكار الذات والتفاني في الدفاع عن مصالح الجماهير.

ولقد اقترن كل ذلك السلوك النقي والموقف  الشجاع دائماً في ممارسة هذا الشيوعي المنبثق من أعماق الشعب، وعلى الرغم من أنه تبوأ مراكز مسؤولة في مدينته، إلا أن تواضعه الجمّ واستعداده الدائم لتقديم أي مساعدة لأبناء مدينته البسطاء، كانتا السمة التي تميز بها خلال مسيرته الحياتية بأسرها. ظل طوال حياته ذلك الإنسان الذي لم ينفصل عن أبناء حيه، ولم يتراجع عن مثله العليا التي كرس كل حياته من أجلها.. لقد أحبه جميع من عرفه، وسيبقى اسمه مغروساً بعمق في تربة مدينته الرائعة، التي أنجبت الكثير من المناضلين الشجعان الذين كرسوا حياتهم من أجل مستقبل أفضل للشعب السوري، وإليهم ينتمي هذا المناضل الذي يجب أن لا ينسى.

العدد 1182 - 18/01/2026