الرئيس الأسد: ما يحصل في مصر هو سقوط لما يسمى «الإسلام السياسي»

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن الوطن هو انتماء، والانتماء يعني ثقافة، وكلاهما يشكل الهوية.. وعندما يكون انتماؤنا واحداً يكون وطننا واحداً، وعندئذ يتسع للجميع.

وأوضح الرئيس الأسد في حوار مع صحيفة (الثورة) أن الشروخ داخل مجتمعاتنا، والتي نرى نتائجها الآن، بدأت مع نشأة الإخوان المسلمين، وتعززت بعد الاستقلال من خلال الدور السيئ الذي لعبوه في عدد من الدول العربية، ومنها سورية.

وأكد الرئيس الأسد أن تجربة حكم الإخوان فاشلة قبل أن تبدأ، لأن هذا النوع من الحكم لا يتوافق مع طبيعة الناس. وأن مشروع الإخوان مشروع منافق يهدف إلى خلق فتنة في العالم العربي.

وفي سياق آخر أشار الرئيس الأسد إلى أن أي ثورة حقيقية هي ثورة داخلية صرفة لا علاقة لها بالخارج. والثورات الحقيقية هي ثورات شعبية لها عوامل داخلية بحتة، فيها جانب عفوي وتتزعمها نخب فكرية وأيديولوجية، بينما ما حصل في سورية منذ البداية كان العامل الخارجي واضحاً فيه، وهذا ما حاولوا إخفاءه وأصبح اليوم واضحاً بشكل مطلق.

وفيما يلي مقتطفات من الحوار فيما يتعلق بما يجري في مصر:

ما يحصل في مصر بكل بساطة هو سقوط لما يسمى الإسلام السياسي.. هو سقوط لهذا النوع من الحكم الذي حاول الإخوان إقناع الناس به، ليس فقط في مصر… بكل الأحوال أعود وأكرر أننا لا نقبل أن ينزل الإسلام إلى مستوى السياسة، لأن الدين أعلى من السياسة.

الدعوة الدينية يجب أن تستمر بشكل مستقل ومنفصل.. وخاصة أن الحكم له شوارعه الضيقة والتفافاته التي يجب ألا يأتي إليها الدين. هذه التجربة فشلت وسقطت بسرعة كبيرة، ذلك لأنها خاطئة منذ البداية.. وما بني على مبدأ خاطئ لا بد أن يسقط. نعم نظرتنا إلى الإخوان تنطبق الآن على ما يحصل في مصر.. ومن يأتِ بالدين ليستخدمه لصالح السياسة.. أو لصالح فئة دون أخرى فسيسقط وفي أي مكان في العالم.

وحول فشل تجربة الإخوان المسلمين قال: عندما تتحدث عن مصر والعراق وسورية فأنت تتحدث عن دول تقع في مناطق استراتيجية من العالم ومتجذرة في التاريخ والأرض منذ آلاف السنين، وبالتالي لدى شعوبها الكثير من مخزون الوعي والمعرفة.. وهذه الشعوب لا تُخدع.. وخاصة عندما تمتلك الحضارة والثقافة المجتمعية والإنسانية.. لأنك أصلاً تستطيع خداع بعض الناس بعض الوقت، لكن لا يمكنك خداع كل الناس كل الوقت. فما بالك بالشعب المصري الذي يحمل حضارة آلاف السنين، وفكراً قومياً عربياً واضحاً؟ ربما ما حصل منذ عام كان ردة فعل طبيعية بالنسبة له مقارنة بالحكم السابق.. لكن بعد عام كامل تكشفت الصورة للشعب المصري.. وساعدهم أداء الإخوان المسلمين.. على ما يبدو.. لكشف الأكاذيب التي نطق بها الإخوان في بداية الثورة الشعبية في مصر.. الشعب المصري شعب عريق استطاع أن يكشف الأمور بسرعة، وهذا ما حصل.

وأضاف: بالنسبة لنا كنا نراها فاشلة قبل أن تبدأ. هذا النوع من الحكم فاشل لأنه لا يتوافق مع طبيعة الناس. مشروع الإخوان هو مشروع منافق يهدف حقيقة إلى خلق فتنة في العالم العربي، فهم أول من طرح في سورية المفهوم الطائفي ومشروع الفتنة الطائفية منذ السبعينيات.. حينذاك لم نكن نعرف كلمة طائفية أو نتحدث بها.. لم نسمع عنها ولم نكن نفهم الطوائف حتى كمفاهيم.. هم أول من طرحوها في بلادنا.. فهم إذاً مشروع فتنة، والفتنة لا يمكن لها أن تستمر في مجتمعات واعية… لذلك كنا نرى دائماً أن مشروعهم فاشل قبل أن يبدأ.

وأكد الرئيس الأسد: أنا لا أريد أن أتحدث نيابة عن المصريين، لكن أقول لك عندما قطع محمد مرسي العلاقة مع سورية قبل أسابيع كانت هناك اتصالات مع الجانب السوري للوصول إلى حل وسط، وهذا ما كشف عنه وزير الخارجية والمغتربين السيد وليد المعلم في مؤتمره الصحفي الأخير. وذلك يعني أن في الدولة المصرية من هو ضد هذا القرار، لأنه قرار خاطئ. وهذا ما قاله مثقفون وإعلاميون مصريون كبار هاجموا هذا القرار بشكل واضح، لأن العلاقة الاستراتيجية بين البلدين قديمة جداً. فالفراعنة منذ آلاف السنين كان لديهم وعي للعلاقة الاستراتيجية بين سورية ومصر عسكرياً وسياسياً.. ولذلك كانت حروب المصريين مع الحثيين في قادش في عام 1280ق.م. كانت في حمص عند القصير في ذلك الحين.. ذلك أن الحثيين كانوا يعرفون أهمية العلاقة مع سورية بالنسبة لهم، وهم الذين كانوا يتوضعون بالأناضول.. وفي الوقت نفسه كان الفراعنة يعلمون ذلك أيضاً، أي أهمية العلاقة الاستراتيجية مع سورية لأنها عمق مصر. وانتهت الحرب.. دون منتصر.. باتفاقية من أقدم الاتفاقيات في التاريخ بين الحثيين والفراعنة. هذا كان عام 1280ق.م. فكيف عرف الفراعنة هذا الموضوع ولم يفهمه شخص يعيش في القرن الحادي والعشرين؟! إنه جهل مخجل!

العدد 938 - 02/12/2020