رغم تصعيد الجامعة «الخليجية» توافق السوريين في حوارهم سيؤسس لسورية الديمقراطية

تناغمت خطب المتعهدين الجدد لجامعة (الجماعات) العربية في اجتماعها الأخير مع تصعيدات النخب المعارضة في الخارج، في محاولة لإفشال الجهود الدولية التي تسعى لتفكيك الأزمة السورية بالطرق السياسية.. وبالاستناد إلى وثيقة جنيف وإرادة الشعب السوري.

ورغم أن السياسة الأمريكية تجاه الأزمة السورية اتصفت بالمناورة واللعب على حبال عدّة، لكن مجرد الإعلان عن الاتصال الهاتفي بين أوباما وبوتين والاتفاق (الضبابي) على حل الأزمة السورية بالطرق السياسية، أرعب مشايخ الجامعة (الخليجية) وأزلامهم في معارضة (إسطنبول)، فكانت كلماتهم النارية في الاجتماع الوزاري الأخير، وإطلاقهم الدعم الكيفي غير المحدود للجيش (الحر) والمنظمات الإرهابية التكفيرية أشبه ب (كارت) أحمر ضد أي جهد دولي يهدف إلى إنهاء أزمة السوريين، لا يحقق عوائد المليارات التي دُفعت.. والترسانات التي أُفرغت والوعود التي قطعت لأمراء (الديمقراطية) التكفيرية.. والحالمين بدخول دمشق على ظهور المدرعات (الناعمة).. وضد أي مسعى حكومي سوري للانفتاح على أطياف المعارضة الوطنية الداخلية والخارجية بهدف عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي يُعد وفق جميع المقاييس المدخل الآمن لحل الأزمة في البلاد، وفتح الآفاق أمام جماهير الشعب السوري لرسم مستقبل بلاده الديمقراطي.. العلماني، المعادي للصهيونية والاستعمار الجديد ولكل أشكال الهيمنة.

لقد بُذلت الجهود.. ولاتزال تبذل لدعوة المعارضة الوطنية في الداخل والخارج للمساهمة في ندوة السوريين.. وأعلنت الحكومة بلسان وزير الخارجية عن استعدادها للحوار حتى مع حملة السلاح من خارج التنظيمات التكفيرية، وصدرت بعض القرارات التي تسهل دخول المعارضين السياسيين إلى البلاد، وبضمن ذلك تجديد وثائق سفرهم. وستكتمل هذه الإجراءات الإيجابية إذا ما أطلق سراح المعتقلين والموقوفين على خلفية الأحداث ممن لم تتلوث أيديهم بالدماء.

ونحن نرى أن مشاركة ممثلي جميع الأطياف السياسية والاجتماعية والدينية والإثنية في الحوار العتيد، وإدارته من قبل المشاركين دون هيمنة حكومية، سيسهل توافقهم على ميثاق وطني شامل، يلبي طموحات جماهير الشعب السوري السياسية والديمقراطية والاجتماعية، ويضع المدماك الأساسي لبناء سورية المتجددة.

كذلك فإن حضور ممثلي المعارضة الوطنية الداخلية والخارجية هذا المنتدى الوطني، بعد أن فتحت السقوف وانعدمت الشروط، يُعد عاملاً هاماً في إنجاحه، ودليلاً على قدرة السوريين على الاختلاف والتوافق بعيداً عن تدخلات الخارج، وعنتريات مشايخ (الديمقراطية) السوداء.

لكن تخلف هؤلاء عن المساهمة في الحوار الوطني القادم لا يعني أن هذا الحوار سيوءد في المهد.. فهو استحقاق وطني تنتظره جماهير الشعب السوري لينهي معاناتها.. ويوقف نزيف أبنائها ويحدد ملامح مستقبلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولا يجوز تركه رهناً لإراده هذا.. ورغبة ذاك.

فلنذهب إلى حوارنا الوطني الشامل.. آملين حضور الجميع، وبضمنهم المعارضون، مصممين على الخروج بنتائج تلبي مطالب الشعب السوري، وتنهي الأزمة التي هددت وحدة بلاده.. واستقرار مجتمعه وحياة أبنائه.

العدد 1195 - 23/04/2026