المواطن هو الخاسر الوحيد! أسعار غير مسبوقة وفوضى في الأسواق..
وصلت أسعار بعض المواد الاستهلاكية الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة، وتجاوزت كل الخطوط الحمر التي وضعتها الأجهزة المعنية بالرقابة التموينية وحماية المستهلك، وحذرت من تخطيها، لكن سدى. وحتماً، فإن كل التبريرات التي تقدم لتفسير هذا الغلاء المستحكم بالأسواق، ويعصف بدخول المواطنين، ويهدد ما تبقى لهم من مدخرات تسندهم في هذه الظروف القاسية، هي مجرد تبريرات لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تقدم ما هو إيجابي على صعيد خفض الأسعار، وكبح جماحها، وضبط انفلاتها، وإعادة الاستقرار إلى الأسواق. فالتبريرات تبقى تبريرات، لاسيما أنها لا تغوص في عمق وجوهر مشكلة الأسعار المرتفعة. ومن السهل جداً أن تجد الجهات الرقابية والتموينية وحماية المستهلك بالأزمة التي تشهدها البلاد، سبباً كافياً لتبرير الأسعار المتصاعدة الارتفاع. ورغم أهمية هذا السبب، وتداعياته، إلا أن وجود أسباب أخرى إضافية، تتغافل عنها الجهات المذكورة، وتعجز أو تتجاهل اتخاذ إجراء فاعل يسهم في تخفيف العبء عن المواطنين، ويؤدي إلى ضبط الأسعار، يثير الأسئلة؟
أسعار الخضار الرئيسية، كالبطاطا والبندورة، اللتين تشكلان المائدة الرئيسية للفقراء، تثير المخاوف، وكذلك أسعار الأرز والسكر والزيوت والسمون والبيض، فضلاً عن أسعار مواد أساسية أخرى، تدخل في تركيبة الطبق اليومي لذوي الدخول المنخفضة، والتي كانت إلى وقت قريب الملاذ الآمن لهم، تقيهم شر السؤال، وتحافظ على جزء من الاستقرار الاجتماعي للأسر. ولا ذنب لهذه الأسر في الرضوخ لشروط أسعار السوق، كما لامجال آخر متاحاً أمامها لتأمين مبالغ إضافية لسد النقص الكبير بين الدخول وتكاليف الحياة، وردم هذه الفجوة المتزايدة الاتساع. فكل المؤشرات تعكس هذا الخلل الكبير في ميزان الأسعار، وتدل على عدم قدرة المواطن على تأمين المتطلبات الأساسية، وتفاقم عجزه عن تلبية احتياجات أسرته. لأول مرة يتجاوز ثمن كيلو البندورة المئة ليرة، والبطاطا 70 ليرة، والبصل 75 ليرة، وبالمسطرة ذاتها يمكن القياس على معظم المواد الأساسية، ليبقى المواطن وحيداً، يصارع لجة الأسعار المتلاطمة، التي أرهقت كاهله، وجعلت منه مستسلماً لقانون تجار الأزمات، وراضخاً لإراداتهم، على مسمع ومرأى من حماية المستهلك.