الممنوعون من الشهادة قانونياً
الشهادة أمام المحاكم هي طريقة من طرق الإثبات، ويجب على من يدعى للشهادة أن يَمثُل أمام المحاكم، لكن هنالك موانع قانونية للشهادة أي لا يجوز بموجب القانون أن تطلب الشهادة من بعض الناس لأسباب وهي:
– المنع من الشهادة بسبب المحافظة على أسرار الدولة:
فقد نصت المادة 63 من قانون البينات على مايلي: لا يجوز أن يشهد أحد على معلومات أو مضمون أوراق تتعلق بشؤون الدولة…
وقد نص المشرع على هذه المادة محافظة على سرية الأوراق والمعلومات والمخابرات الرسمية التي تتعلق بشؤون الدولة. أما إذا نشرت هذه المعلومات بالطريق القانوني على سبيل الإعلام كما لو نشرت في الجريدة الرسمية، فإنها تفقد سريتها ولا مانع قانونياً يمنع من نشرها أو الاستشهاد بمضمونها.
– منع شهادة الموظفين فيما يتعلق بمعلومات عملهم:
(الموظفون والمستخدمون والمكلفون بخدمة عامة لا يشهدون ولو بعد تركهم للعمل عما يكون قد وصل إلى علمهم أثناء قيامهم بالعمل من معلومات لا تجوز إذاعتها، ومع ذلك فللسلطة المختصة أن تأذن لهم في ذلك بناء على طلب المحكمة أو أحد الخصوم..).
– المنع من الشهادة بسبب طبيعة العمل:
منع أصحاب المهن الحرة من الإفشاء بالأسرار المتعلقة بمهنتهم:
فقد نصت المادة 65 من قانون البينات: (لا يجوز لمن علم من المحامين أو الوكلاء أو الأطباء أو غيرهم عن طريق مهنته أو صنعته بواقعة أو معلومات أن يفشيها ولو بعد انتهاء خدمته أو زوال صفته). إن نص المادة السابق جاء ليحمي ما يعرف بـ (سر المهنة) إلا أن المشرع لم يحدد ماهية هذا السر الممنوع إفشاؤه لأن هذا التحديد يكون بحسب العرف أو العلاقات الاجتماعية في مكان وزمان محددين، وما يعتبر سراً في مكان لا يعتبر كذلك في مكان آخر. أما الأشخاص الذين عددتهم المادة 65 والذين منحتهم حق كتمان سر المهنة، فهم المحامون والأطباء والوكلاء وغيرهم أي إن هذا التعداد ليس حصرياً، فالنص يشمل أيضاً أصحاب المهن والصيادلة والقابلات والمحاسبين والقضاة وغيرهم. والامتناع عن أداء الشهادة في هذه الأمور حق لصاحب المهنة وواجب عليه، ويظل هذا الحق قائماً حتى لو انتهت العلاقة بين صاحب المهنة وعميله.
الحالات التي تجيز لأصحاب المهن الإدلاء بشهادتهم: (ومع ذلك يجب على الأشخاص المذكورين في المادة السابقة أن يؤدوا الشهادة عن تلك الواقعة أو المعلومات متى طلب منهم ذلك من أسّرها لهم، على ألا يخل ذلك بأحكام القوانين الخاصة بهم) ـ المادة 66 بينات.
إن نص المادة السابقة يقرر مبدأ صريحاً وهو إن الإذن بالإفشاء عن السر يرفع عن صاحبه واجب الكتمان بالسر. مع ملاحظة أنه في حال تعدد صاحب السر فإنه يجب أخذ الإذن منهم جميعاً والترخيص منهم جميعاً بالإفشاء.
ويشترط في الإفشاء عن السر أن يصدر عن إرادة حرة، وإدراك، وأن يكون الإذن بالإفشاء صريحاً
– منع شهادة الزوجين بما أبلغ أحدهما الآخر أثناء الزوجية:
نصت المادة 67 من قانون البينات: (لا يجوز لأحد الزوجين أن يفشي بغير رضاء الآخر ما أبلغه إياه أثناء الزوجية ولو بعد انفصامهما، إلا في حالة رفع الدعوى من أحدهما على الآخر أو إقامة دعوى على أحدهما بسبب جناية وقعت منه على الآخر).
نهى المشرّع كلاً من الزوجين عن أن يبوح للغير ولو على سبيل الشهادة المؤداة أمام المحكمة عن أمر وصل إلى علمه من زوجه الآخر، ونهى أيضاً عن جبر أحد الزوجين على إفشاء أي شيء من ذلك.
ويشترط لتحقيق هذه الحماية:
آ – تقتصر هذه الحماية على الزوجين فقط.
ب- تقتصر هذه الحماية على ما علمه أحدهما من الآخر أثناء قيام الزوجية.
أي دون فترة الخطبة أو الطلاق البائن.
ج- ألا يكون السر شائعاً.
د- أن يتم الإبلاغ والإفشاء بفعل أحد الزوجين.
ويستثنى مما سبق ثلاث حالات نص عليها المشرع صراحة وهي:
الحالة الأولى:
إذا رضي الزوج الآخر بأن يُّحل زوجه من واجب كتمان السر، لأن هذا المنع تقرر أصلاً لحماية الزوج فمن حقه التنازل عنه.
الحالة الثانية:
إذا رفع أحد الزوجين دعوى على الآخر أياً كان موضوع الدعوى أو نوعها.
الحالة الثالثة:
إذا أقيمت على أحد الزوجين دعوى بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر، فإن ذلك يحل الزوج الآخر المجني عليه من واجب الكتمان دون الزوج مرتكب الجناية أو الجنحة.
أخيراً من الجدير بالذكر أن بطلان الشهادة المنصوص عليه في المواد ،56 ،66 67 من قانون البييات السوري لا يتعلق بالنظام العام، وذلك لأن المشرع قد قرر هذا رعاية لمصلحة خاصة وهي مصلحة عملاء أصحاب المهن أو الصنعات أو مصلحة الأزواج، وبالتالي على من شرع البطلان لمصلحته أن يتمسك به، وليس للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، كما لايجوز إثارته أمام محكمة النقض لأول مرة إذا لم يسبق للخصم الذي شرع لمصلحته التمسك به أمام محاكم الدرجة الأولى.