أبناؤنا.. أبناء للحياة لا للموت

الطفل، هذا الملاك البريء الذي خُلق على الأرض متصلاً بالكون مباشرة،لا تشوب عقله الأبيض شائبة، فهو صفحة بيضاء نطبع عليها ما نحمل من آراء ومفاهيم ومعتقدات. 

لذا، علينا قبل كل شيء أن نُحسن تدوين الجيد ليكون مرجعاً لطفلنا في مستقبله،وخير رسالة نقدمها لأطفالنا تلك التي تكون عوناً لهم في حياتهم. ففي كل الحروب والأزمات، جميع الأطراف تستغل الأطفال والنساء وكبار السن دروعاً بشرية لحمايتهم من الخصم، وهذه جريمة بحق البشرية، ولعلها أبشع أنواع الاتجار بالبشر، لذا نلاحظ أن تجنيد الأطفال وإشراكهم في النزاعات المسلحة ليس بالأمر الجديد، بل له ارتباطات وثيقة بثقافات المجتمعات والشعوب ووعيها، وخاصة في المناطق القبلية، إذ تختلف الأسباب وتتعدد بحسب الظروف الاقتصادية، والخلفيات الثقافية والدينية، إلى جانب ضعف التشريعات الوطنية وغيرها من العوامل الأخرى،لذا فإن ظاهرة تجنيد الأطفال مخالفة للمواثيق الدولية التي تُحرّم استخدامهم في القتال، مثلما تُحرّم حتى استغلالهم في أعمال مهنية خطرة.

صادقت سورية على اتفاقية حقوق الطفل، ومنع استخدام الأطفال في أعمال تعتبر اتجاراً وانتهاكاً لهم ولحقوقهم، وتوجيه الطفل فقط للدراسة والعلم وممارسة طفولته الحقيقية بعيداً عن كل ما يحمّله عبئاً أكبر منه، لأن أطفالنا هم  الجيل القادم. لكن في الآونة الأخيرة أصبحت ظاهرة تجنيد الأطفال من الظواهر الأكثر ازدياداً مع تنامي وازدياد الصراعات والاقتتال في العديد من الدول في عالمنا الحاضر، وخصوصاً في مجتمعاتنا العربية، إذ نلاحظ في الآونة الأخيرة الاعتماد على غسل الأدمغة في محاولة تجنيد الأطفال واستغلالهم في العمليات القتالية، خصوصاً في السنوات الأخيرة، مع صعود الجماعات الإرهابية، إذ لم يعد هذا المفهوم حكراً على الأنظمة الشمولية والسياسية التي تبنّت هذا المفهوم منتصف القرن الماضي، والذي ارتبط بمفهوم أدلجة الشعوب والمجتمعات، وتحول غسل الأدمغة حالياً، ليكون بمثابة (أساس فكري)للبنية التنظيمية للجماعات المسلحة والجماعات الإرهابية، وهذا ما نلاحظ انتشاره خلال سنوات الأزمة الست في سورية، فقد بات طفلنا الوديع أداة حرب بيد أطراف النزاع وخاصة الجماعات المسلحة في المناطق الشرقية من سورية.

لكن ما دور المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان وحماية الطفل؟ وخاصّة أن منظمة اليونيسيف في التقارير الصادرة عنها هذا العام، والخاصة باليوم العالمي لمحاربة تجنيد الأطفال، أوضحت أن ارتفاع حدّة ووحشية وانتشار النزاعات يعرّض الأطفال بشكل متزايد لخطر التجنيد والاستخدام من قبل المجموعات المسلحة خاصة في سورية والعراق.
وذكرت تقارير منظمة الأمومة والطفولة (اليونيسيف) أن ازدياد أعداد المجموعات المسلحة، يمثل عاملاً أساسياً من عوامل تعريض الكثير من الأطفال لخطر التجنيد بشكل أكبر للتدريب العسكري، ويتم استخدامهم كمخبرين وحراس لنقاط التفتيش والمواقع، واستخدامهم أحياناً كانتحاريين، حيث يجري إخضاع الأطفال في سنالثانية عشرة كمنفذين لعمليات الإعدام.

كذلك أضاف التقرير الأممي، أن منظمة اليونيسيف تعمل مع شركائها على دعم الأطفال بمجرد تسريحهم من المجموعات المسلحة، وتتضمن نشاطات الدعم التي تقدمها المنظمة لّم شمل الأسر، وتوفير الرعاية الصحية، وتوفير الضروريات، والدعم النفسي، إضافة إلى إتاحة الوصول إلى التعليم وبرامج التدريب. وهذا طبعاً حق الطفل في الحياة، حق هذا الكائن أن يحيا حياة كريمة بين أبوين في مجتمع خالٍ من الحروب، من حقه اللعب والفرح والتعلّم والعطف والحنان والحب، من حقه أن يشعر بالأمان، فهو ملك الحياة وأمل الغد.

 فإن استطعت أن تربّي طفلاً على الحب، صنعت مجتمعاً ودولة قوامها ثابت، والحب أهم ركائزها، وهنا تكون قد بلغت الذروة، فأنت علّمت المحبة لا القتل.

العدد 1193 - 9/04/2026