الشركات الآسيوية تغير العالم
ارتفعت حصة القارة الآسيوية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، من الخُمس إلى 28 في المئة منه، وذلك منذ العام 1984 حتى الآن، وتُعد آسيا اليوم مصنع العالم، ومنطقة مليئة بالتنافس، تحوي شبكات متعددة لتأمين الامدادات من طاقة ومواد أولية. ويتم في القارة الآسيوية صهر 76 في المئة من معدن الحديد في العالم. وتملك الشركات الآسيوية 17 في المئة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتتركز في اليابان وكوريا الجنوبية شركات عملاقة متعددة الجنسيات، أصبحت من الكبريات في الاقتصاد العالمي، مثل شركتي تويوتا اليابانية، وسامسونغ الكورية الجنوبية.
استفادت الشركات الآسيوية من الفورة الإنمائية التي حدثت بين عامي 2000 و2010 وحققت أرباحاً عالية جداً بسبب رخص اليد العاملة وانخفاض الفائدة المصرفية. ويعتبر ثلثا هذه الشركات ملكية عامة تابعة لما يسمى (رأسمالية الدولة). وتستفيد هذه الشركات أيضاً من الأراضي ذات السعر الرخيص، ومن القروض الميسرة التي تقدمها بنوك تجارية تابعة للدولة. وبرغم الإنتاج الكبيرة للشركات الآسيوية، إلا انها تفتقر إلى الميزانية الملائمة للأبحاث والتطوير. فعلى سبيل المثال، يصنع العمال الصينيون أجهزة الهاتف الخلوي آي فون، ولكن التصميم أميركي من شركة (آبل)، ولذلك تعود معظم الأرباح إلى الشركة المذكورة. وتمر الشركات الآسيوية الآن بثلاثة متغيرات. أولها ارتفاع كلفة اليد العاملة، ثانيها ارتفاع مطالب الطبقة الوسطى التي لم تعد تكتفي بتلبية الاحتياجات الأساسية، بل تطلب البيئة النظيفة والسفر إلى الخارج وامتلاك أجهزة المعلوماتية من كومبيوتر وهواتف خلوية ذكية، وثالثها ارتفاع حدة المنافسة مع الشركات الأمريكية والأوربية.
اعتماداً على أسواقها المحلية، تصبح الشركات الآسيوية أقوى. وأكثر تفاعلاً مع ارتفاع الأجور والإنتاج، أصبحت تلك الشركات أكثر تنافسية. وقد انتقل إنتاج الألبسة من الصين إلى دول جنوب شرق آسيا التي تقودها شركات يابانية. وتحضر شركة (هاير) الصينية نفسها لادخال التقنية المتقدمة إلى مصانع الصين كافة، وتضاعف شركة (سامسونغ) الكورية الجنوبية جهودها لرفع إنتاجها من الإلكترونيات. وقد رفعت ميزانية البحث والتطوير بأكثر من 24 في المئة في العام. وتصبح الآن اندونيسيا والهند أكثر جاذبية بالنسبة لليد العاملة. كما ارتفعت منتجات الهند من أجهزة المحاسبة إلى المستوى العالمي.
أما من أجل الفوز في المنافسة مع الشركات الغربية، فعلى الشركات الآسيوية اتباع النهج الذي استخدمته شركات تويوتا وسامسونغ ولونوفو في اقتباس أساليب الإدارة الغربية. وهناك الآن أعداد لا تحصى من الخبراء الغربيين الذين يعملون في تلك الشركات.
عن (السفير)