معادلة حرب ومُصالحة

بصرف النظر عن المعطيات، فالحرب التهمت الخارطة السورية وفي مشروعها التفتيت،وقد استطاعت أن تنال من الأجساد والأرواح.

صار سمّها يسري في العروق، حتى أن قيمنا راحت تنزلق بسيل معادلة الحرب

(معادلة الحرب) هل هو مصطلح؟!

ألا نرى مكوناتها والنتائج؟!

في الواقع لكل معادلة أسس، وفي علوم الرياضيات لها درجة وعدد من المجاهيل، أما على الأرض فالمعادلة تختلف لتكون في كل منظور بهيئة، وبكل عين ناظر متباينة بالتعقيد.

من الجاني؟ أين الضحية؟ ومن المُضحي؟ هل من نية صافية لا تدفعها صفقة؟

ربما كانت مسوغات الأفعال كثيرة، فمنهم من كان الطمع دافعه، أو حبٌّ وطنيٌّ بحت، أما البعض فدفعته غريزة البقاء للتمسك بأبسط سبل العيش والركض وراء خيط أمل والخوض بتجربة موت آخر على شراع سفر.. كل سوري وجد طريقه عند مفترق هذه الحرب ومشى.

وكانت المشكلة أن النوايا حبيسة كل فاعل، والتفسيرات المُعلَنة تتخذ الظاهر ليكون ذلك الصاروخ الذي شق سقف المنزل عنوان الوطنية، يسانده رأي سياسي مُصرّح عنه على وسائل التواصل، ترافقه صورة تعبر عن وجهة سياسية، في حين كان جواز السفر أو الهجرة تهمة، والخائن في نظر البعض وجب أن نُسقط عنه الجنسية.

هو مجرد كلام قد يكون، لكنه الحقيقة المرة التي تصافحنا في كل لقاء وعند كل محك يعتصرنا. والجديد في الأمر أننا غيّرنا مسار الحديث عن جرائم تمرّ، وأفعال تُقترف لنستشرف الغد، كيف سيكون في ظل الأحداث اليومية التي تُبشّر ربما بحل مبهم التوقيت،

المهم في الجملة (الحل) الذي سيكون يوماً ما.

فالحديث قُلبت أركانه، وبدأ الحكم بأحقية فلان على غيره ليضع يده في بناء الوطن الجديد.

ذات المعيار الوطني يحوم في أفق مداركهم البسيطة، ولو راح الحكم للوطن لصرخ الشوق لكل مواطن سوري، ليعاود النوم في حضن أمه سورية، يسقي بكدّ يمينه وسهر فكره مستقبلها، ويشفي بالحب جراح ماضيها.

القضية أكبر من أيّ تصنيف وحسابات أو محسوبيات.

إذا أردنا المستقبل، فالمستقبل لا تديره دفة واحدة، نحن في جمهورية كاملة، والحديث عن مساحة جغرافية كبيرة، سيقام على كل شبر منها أعمدة مختلفة (ثقافية علمية مهنية اقتصادية)، لتؤسس وتسند سقف هذا الوطن، فإن لم تبنِ أيادينا مجتمع، لن يُقصّر مجتمع دخيل بدس خلاياه بحجج مختلفة، ورائحة المصلحة تفوح ليأكل ما يشتهي من خيرنا فيما بعد.

إقصاء ابن هذه الأرض وترك الأحقاد تسدُّ الشرايين سيقتل الجميع، لأن جسد الوطن واحد ولن يُشقَّ بين الأطراف.

ربما التسامح وغض النظر عن بعض المفاهيم التي ثارت فيما مضى، سيكون العملية الأنجح والأنجع، في وصل الأوردة وإنعاش قلب الوطن، بعدما أضناه بُعدٌ أو نزاع.

مستقبل سورية وطني سوري متكاتف بامتياز، نحن من نصنع ونحن معاً من سيعيشه في جسد واحد.

العدد 1195 - 23/04/2026