جيوب باردة وأسعار حارقة المواطن يسأل: كيف أحصل على الدفء هذا الشتاء؟
يقول المثل الشعبي: (على قد بساطك مد رجليك)، وهذا المثل كان مطبّقاً لدى المواطن، وخاصة ذوي الدخل المحدود خلال فصول الشتاء الماضية. أما حالياً فلم يعد لدى المواطن بساط ليمد ساقيه على اتساعه، ففصل الشتاء الحالي جاء قارصاً جداً على المواطن السوري، سواء من حيث برده أم من حيث ظرفه.
كثيراً ما تحدثنا عن مادة المازوت الخاصة بالتدفئة قبل فصل الشتاء، وطلبنا من الجهات المعنية بتوزيع هذه المادة، البدء بعمليات التوزيع قبل حلول فصل الشتاء، لتدارك حصول الاختناقات على المازوت في المحطات أو مراكز التوزيع.
لكي نكون منصفين فإن عمليات التوزيع بدأت فعلاً قبل فصل الشتاء، ولكن المشكلة هنا ليست في التوزيع قبل أو بعد، بل المشكلة حالياً بمدى توفر المادة لدى وزارة النفط. فكثيراً ما قرأنا تصريحات مديري فروع شركة المحروقات عن حجم طلبات المازوت التي تنفذ شهرياً، إضافة إلى حجم الأرقام الكبيرة التي وزعت، ولكن أيضاً قرأنا أن المادة ليست متوفرة بشكل دائم ليتم توزيعها على المواطن، وذلك نتيجة الأوضاع الاستثنائية التي تمر على الوطن.
إذاً ففي هذه الحالة المواطن الذي سجل على المازوت سوف ينتظر إلى أن تأتي المادة وتتوفر، كما أنه يجب أن ينتظر دوره للحصول على هذه المادة، سواء في مراكز التوزيع الحكومية أم في المحطات الخاصة أو لدى المخاتير أو المجالس البلدية. وبالطبع نحن لا نلوم الحكومة في ذلك، لأن الظرف الاستثنائي أثّر على الكثير من القطاعات الحيوية في البلاد ومنها قطاع النفط.
والسؤال الذي يطرحه الكثير من المواطنين، كيف نحصل على الدفء؟ المازوت إن حصل عليه فهو ذو سعر مرتفع ولا يوجد أي دعم حكومي له كما كان سابقاً، سواء من حيث بطاقات أو كمية معينة بسعر معين، كما أن عدداً من المواطنين قالوا ل(النور) إنهم مازالوا مسجلين من العام الماضي وإلى الآن لم يأت دورهم في الحصول على المازوت، أي أن الأدوار وخاصة تلك المسجلة في المجالس المحلية والمخاتير يتلاعب بها.
كما لا يخفى على أحد نسب البطالة التي ارتفعت خلال الأشهر الماضية، إذ إن الكثير من الأسر السورية باتت عاطلة عن العمل، وفي حال كانت تعمل فإن دخلها الشهري لا يمكن أن يلبي جميع احتياجاتها الأساسية، وترافق ذلك بارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية لمختلف أنواع السلع مع شح لبعض أنواع السلع أيضاً.
إذاً المواطن يسأل: كيف أحصل على الدفء؟
وزاد في الطين بلة أن المواطن عندما أراد أن يشتري مدفأة تعمل على المازوت، فإنه فوجئ بارتفاع سعرها أضعافاً مضاعفة، حتى بلغ سعرها 4500ليرة أو أكثر، لتصل إلى 5500 ليرة، فقرر المواطن أن يتدفأ على الغاز، إلا أنه أيضاً عدل عن قراره، لأن أزمة الغاز إلى الآن لم تنته، ولا يملك أسطوانة ممتلئة لكي يطبخ عليها، فكيف له أن يأتي بأسطوانة ممتلئة لكي يتدفأ عليها؟ كما أن سعر أسطوانة الغاز مازال يتراوح ما بين 800و1000 ليرة، كما أنها لن تصمد كثيراً ولن يتحمل المواطن دفع هذا المبلغ كل أربعة أيام على الأقل؟ كما أن كثيراً من مدافئ الغاز الموجودة في أسواقنا المحلية تعد خانقة ومميتة، وحالات الوفاة والاختناقات التي سببتها هذه المدافئ التي تتصف بالغدر والفتك السريع سجلت أرقاماً ليست بقليلة على مدار السنوات الماضية، كما أن أسعار هذه المدافئ أيضاً شهدت وثبات مرتفعة جداً في أسعارها لدرجة أن الجيد منها لا يقل سعره عن 9 آلاف ليرة سورية، أي أنها تشكل أكثر من ثلثَيْ راتب موظف في الدولة.
لذا توجه المواطن للحصول على الدفء إلى الكهرباء، ولكن للأسف أيضاً الكهرباء لا تثبت على برنامج معين.. فمرة تنقطع لمدة 8 ساعات، ومرة لا تأتي في اليوم كله إلا 6 ساعات متقطعة أيضاً ولا ننسى أننا مازلنا في بداية فصل الشتاء، أي أن الطلب على الكهرباء في سبيل التدفئة لم يحن بعد إلا قليلاً. وأكثر ما نخشاه هو أن لا نرى الكهرباء إلا 3 ساعات يومياً. ففي الشتاء الماضي كنا نراها ثلاثاً بثلاث، فهل سنراها هذا الشتاء أكثر أم العكس؟ وبالطبع نحن لا نلوم وزارة الكهرباء في ذلك، ونعلم أن هناك كثيراً من المحطات خرجت عن العمل، نتيجة الأحداث الراهنة، وأن الوزارة تسعى جاهدة لإصلاح الأعطال.
إذاً المواطن هنا لن يلجأ إلى التدفئة على الكهرباء إلا في ساعات قليلة، كما أنه لن يتجرأ على استخدام الكهرباء طويلاً في التدفئة، لأنها مكلفة كثيراً، ولن يتحمل دفع فواتيرها. أما في حال كان يستجر الكهرباء بطريقة غير شرعية، وهذا ما يشيع في يومنا هذا للأسف فإنه سيتدفأ ولن يبالي. ونحن هنا نريد من وزارة الكهرباء ومن شركاتها أن تكافح هذه الظاهرة السلبية، التي من شأنها إلحاق الضرر بكل الأصعدة، ونأمل أيضاً تكثيف العمل على ذلك لأن الظاهرة أخذت تتفشى كثيراً.
بعد الكهرباء لم يبق أمام المواطن سوى احتمال أخير، وهو الحطب، ولكنه صدم أيضاً بارتفاع أسعار الحطب ليتجاوز سعر الطن الواحد أكثر من 10 آلاف ليرة سورية، مع تحكم الباعة به وتواتر أسعاره من بائع لآخر كما يحصل لمادتَيْ المازوت والغاز.
المواطن في حال أراد أن يشتري فحماً فإنه يحتاج إلى شراء مدفأة حطب، ولكن مدافئ الحطب أيضاً ارتفع سعرها إلى 4500-5000 ليرة، في حين كانت سابقاً لا تتجاوز 2500 ليرة، أي أن المواطن لا يقدر على تحمل تكاليف مدفأة الحطب، فكيف يحصل على الدفء؟ يسأل المواطن.
المواطن هنا بقي حائراً، فلديه أطفال يحتاجون إلى الدفء أيضاً. وهنا نسأل: هل لهذه المعضلة من حل؟ المشكلة الحقيقية تكمن في ارتفاع الأسعار، إضافة إلى عدم توفر المحروقات. ولا يمكن إنكار أن الأحداث الراهنة كان لها سبب في ذلك، ولكن أيضاً لا يمكن أن نغفل أن تجار الأزمات أيضاً كان لهم دور رئيسي في ارتفاع الأسعار واحتكار المحروقات، وإلا فكيف تتوفر المادة لدى موزعي المازوت في حال دفعت لهم في اللتر 40 ليرة؟.. نأمل الإجابة عن سؤال المواطن الذي مازال يبحث عن الدفء إلى الآن!