بانتظار التسويق..آمال بسيطة لمزارعي الحمضيات بطرطوس..!!

حين تعبر بساتين الحمضيات المنتشرة في العديد من المناطق الزراعية في طرطوس تنتابك الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام عن حقيقة الوعود التي أطلقتها الحكومة هذا العام باستجرار كامل الإنتاج لدى الإخوة الفلاحين الذي قدّرته مديرية الزراعة بحوالي 258 ألف طن!. مزارعو هذه الشجرة الخيّرة يتمنون أن لا تتركهم الدولة لأطماع تجار السوق، وأن تتحمّل قسطاً من المسؤولية وألاّ تسمح بضياع إنتاج بساتينهم لأسباب قالوا إنهم تحدثوا عنها مراراً وتكراراً إلى أكثر من منبر إعلامي ومسؤول، ولكن دون أية نتيجة تذكر!

لجان واجتماعات

في طرطوس شُكّلت لجنة دائمة مؤلفة من نائب رئيس المكتب التنفيذي ومدير الخزن والتسويق ومدير الزراعة عقدت أول اجتماع لها بتاريخ 18/9 وهذه اللجنة تجتمع أسبوعياً لمناقشة واقع الحمضيات وعمليات الاستلام، وكان من مقترحات اللجنة ضرورة موافاتهم بالأسعار التأشيرية وآلية التسويق الداخلي المتعلق بالخزن والتسويق والتسويق الخارجي بالتعاون مع لجنة المصدّرين وفي 25/9 عقدت اللجنة اجتماعها الثاني وأعادت تأكيد مقترحاتها في الاجتماع الأول إضافة إلى تكليف فرع الخزن والتسويق بتحديد طريقة التسويق للمحافظات، والإيعاز إلى بعض الوزارت لتحديد حاجاتها ومتطلباتها من الحمضيات. وبتاريخ 12/10 عقدت اللجنة اجتماعها الثالث وأكدت مقترحاتها السابقة إضافة إلى مخاطبة الإدارة العامة للخزن والتسويق بضرورة تأمين العبوات البلاستيكية، كما عقدت اللجنة اجتماعها الرابع في 30/10 وأكدت ضرورة استمرار الاتصال مع المحافظات الأخرى للوقوف على الكميات المطلوبة وإمكانية استجرار المادة، وكان من المقرر ان تبدأ عمليات التسويق في 2 /11 لكنها تعثرت دون أن نعرف الأسباب.

السموم والرشوش

السيد علي ابراهيم تحدث عن ذلك قائلاً: أنا شخصياً لست مع المبيدات السامة لأن قسماً من هذه المبيدات لابدّ أن يتسرب إلى داخل الثمرة، وبالتالي سيؤثر سلباً مع مرور السنوات على متناولي هذه الفاكهة، وقد جرّبت عدم رشّ الأشجار بالمبيدات وكانت النتيجة اختفاء بعض الحالات التي كنت ألمسها بين عام وآخر. لقد اعتمدت في المكافحة على الأعداء الحيويين التي تنتجها الدولة في مختبرات وزارة الزراعة وأستغرب – يضيف السيد علي – عدم اعتماد الوزارة على هذه الطريقة في المكافحة بشكل أساسي، وخصوصاً تلك التي تهاجم ذبابة الفاكهة التي تعتبر من أشد الحشرات فتكاً بالحمضيات وببقية الفواكه. أمّا السيد مدحت محمد الذي يملك بستاناً من الحمضيات يقدر عدد الأشجار المثمرة فيه بأكثر من سبع مئة شجرة مثمرة فيقول بأن المبيدات تتحكم بها الصيدليات الزراعية سواء من حيث السعر أم من حيث نوعية المادة وفاعليتها!!

السماد

السيد أبو ياسر تحدث عن ضرورة استلام السماد هذا العام في الوقت المحدد له، فالسماد يُرَش في فترة محددة وبعدها لا جدوى تذكر من استخدامه!. هذا فضلاً عن زيادة الأسعار هذا العام كما سمعنا من أكثر من مصدر ولكنها غير رسمية! الشجرة تحتاج إلى السماد بشكل سنوي وقد كان أجدادنا يعتمدون على السماد الطبيعي (روث الحيوانات) ولكن بعد انحسار تربية الماشية لدى المزارعين لأسباب عديدة فإننا نلجأ إلى السماد الكيماوي الذي تؤمنه وزارة الزراعة في مستودعاتها، ونأمل هذا العام ألاّ يكون هناك معاناة في الحصول على هذه المادة، وأعتقد أن الأوضاع التي تمرّ بها البلاد قد أثّرت في ذلك.

التسويق

بالنسبة للواقع الزراعي فإنه يصحّ أن نقول للحكومة: (أسمع كلامك أصدّق، أشوف أمورك أستغرب)! فالصعوبات التي تعترضنا- يضيف السيد أبو ياسر- ليست جديدة بل هي قديمة وتتكرر معنا كل عام، وأنا سأضرب لك مثلاً: إذا كان الطن الواحد من الليمون يكلفني أكثر من 10000 ليرة ثمناً للسماد وللمبيدات ولأجور العمال وللنقل من البستان إلى السوق وثمن العبوات سواء أكانت من البلاستيك أو من مادة الفلين. الأسعار تتذبذب بين يوم وآخر فلماذا لا تصدر الحكومة تسعيرة للحمضيات تتناسب مع ما ينفقه الفلاح وتؤمّن له تلك التسعيرة دخلاً عادلاً؟!.ولماذا لا تقدّم الدولة مثلاً العبوات بدلاً من تحكّم تجّار السوق بها وبأسعارها، لأنه من غير المعقول أن يصل سعر الفلينة فارغة هذا الموسم إلى 150 ليرة أو أكثر. في سوق الهال يتذرعون بعدم وجود شحن أو تسويق، لكنني فوجئت بأن مابعته هذا العام بمبلغ 30 ليرة للكيلو الواحد يباع في السوق بحدود 75 ليرة تقريباً!!. أين التموين وأين مراقبة الأسواق وأين حماية المستهلك؟!

سمعنا أن الحكومة ستستجر كامل المحصول بعد أن حددوا سعراً له 50 ليرة سورية.. نتمنى أن يكون الاستلام في البستان وأن يؤمنوا لنا العبوات لأن السعر الذي حددوه لا يعادل التكلفة فكيف سنؤمّن دخلاً من إنتاجنا، فضلاً عن  النفقات الأخرى؟!

الوحدات الإرشادية

ينحصر عمل عناصر الوحدات الإرشادية بتقديم المضادات الحيوية.. والمُزارع مُجبر على البحث عن الصيدليات الزراعية التي يعمل بها أناس لا علاقة لهم بالزراعة أو بالمكافحة أحياناً، وهنا يتساءل السيد أبو ياسر عن عدم قيام عناصر هذه الوحدات بزيارات ميدانية لبساتين الحمضيات للوقوف على الآفات والأمراض التي تداهم بساتينهم وعندئذ يتمكنون من تشخيص الإصابة على أرض الواقع بشكل صحيح..ثم ماهو المانع من وجود الدواء (المبيد) في الوحدات الإرشادية؟ ولماذا لاتقوم تلك الوحدات بتقديمه بأسعار مشجعة للمزارع بدلاً من ترك الأمر بيد صاحب الصيدلية الزراعية ليتحكّم بالأسعار كما يريد؟!.

وهذا أيضاً ما أكده السيد مدحت علي الذي تساءل أيضاً عن عدم قيام مديريات الزراعة والوحدات الإرشادية بتوزيع المبيدات على المزارعين بأسعار تشجيعية منعاً لتحكّم الصيدليات الزراعية الخاصة بالأسعار!

خدمات لابدّ منها

لو نظرنا إلى ما كانت تقوم به مديرية الزراعة منذ زمن قريب فيما يتعلق بمادة التفاح مثلاً لرأينا الفرق.. فالدولة تقوم بتوزيع العبوات البلاستيكية للفلاح، وتقوم أيضاً بتأمين شاحنات كبيرة لتسويق هذه المادة فضلاً عن وضعها التسعيرة التي تتناسب وجهد الفلاح وتتناسب أيضاً مع ما ينفقه على الشجرة والأرض سواء لجهة السماد أو المبيد أو عمليات الفلاحة والتعشيب وجني الإنتاج!.فما هو المانع – يقول السيد أبو صالح – من قيام مديرية الزراعة بتأمين العبوات وتوزيعها على مزارعي الحمضيات، واستقدام آليات من المديرية لاستلام الإنتاج وتسويقه وإعطاء المزارع الثمن الذي يتناسب وما ينفقه على الطن الواحد من هذه المادة مثلاً؟!.

أمّا السيد شادي حسن فقد تحدث عن شيء آخر في غاية الأهمية وهو ضرورة تعبيد الطرق الزراعية التي تصل بساتين الليمون بالطريق الرئيسي العام لأن ذلك سيوفر على المزارع الكثير من الجهد والتعب والوقت، فمن غير المعقول أن أقوم أنا- يتابع شادي- مثلاً بنقل أكياس السماد والصناديق مسافة بحدود 200- 300 متر على ظهري، لأنه لا يوجد آلية تتمكن من الوصول إلى بستاني أو إلى بساتين جيراني!

أمّا السيد أبو هلال من الدريكيش فقد تحدث عن أضرار مكبّ القمامة على الطريق الواصل بين الدريكيش وجنينة رسلان قرب مقصف البستان العائلي حيث يتجمع أكثر من أربعة بساتين للحمضيات تقدر أشجارها بحوالي خمسة آلاف شجرة مثمرة وهذا المكب هو بمثابة بؤرة مناسبة لتكاثر الذباب والحشرات الضارة الأخرى، وأستغرب صمت البلدية والمحافظة عن وجود هذا المكب في هذا المكان!!

كلمة لابد من قولها:

على الحكومة أن تنظر إلى الفلاح بعين المساعدة والرحمة، وأن تضع القوانين والأسعار التي تتلاءم مع ما ينفقه الفلاح والتي تكفل له الحياة الجيدة بعيداً عن المنغصات اليومية أو الموسمية والفلاح الذي يقضي أوقاته بين الأشجار والصيدليات الزراعية وفي الأسواق لا يستطيع أن يتلقى الصدمات من كل حدب وصوب وهو الذي يعتمد على ما تنتجه أرضه بشكل أساسي كي يعيل أفراد أسرته!!

العدد 1188 - 25/02/2026