الرئيس الأسد لصحيفة كومسومولسكايا برافدا الروسية:ليس هناك تناقض بين إسرائيل و(النصرة) و(داعش)

أوضح الرئيس الأسد في مقابلة مع صحيفة (كومسومولسكايا برافدا) الروسية أن التوغل التركي في الأراضي السورية غزو يتعارض مع القانون الدولي والأخلاق، والهدف منه صرف النظر عن القناع الذي يلبسه الأتراك وتبييض صفحتهم وتغطية نواياهم الحقيقية المتمثلة في دعم (داعش) و(النصرة).

وفيما يلي فقرات من إجابات السيد الرئيس في المقابلة:

+القضية هي الإرهاب، روسيا أرادت محاربة الإرهاب لأسباب مختلفة، ليس من أجل سورية وحسب وليس من أجل روسيا وحسب بل من أجل المنطقة بأسرها ومن أجل أوربا والعالم بأسره، لأنهم بشكل أو بآخر يفهمون معنى أن يتفشى الإرهاب بطريقة معينة، الولايات المتحدة كانت دائماً ومنذ حرب أفغانستان في مطلع الثمانينات وحتى اليوم تعتقد أنه يمكن استخدام الإرهاب كورقة يستطيعون اللعب بها ووضعها على الطاولة.

+ التوغل (التركي) يشكل غزواً سواء كان على جزء صغير أو كبير من الأراضي السورية، إنه غزو ويتعارض مع القانون الدولي ومع الأخلاق ويشكل انتهاكاً للسيادة السورية، لكن ما الذي يريده الأتراك من هذا الغزو بصرف النظر عن القناع الذي يلبسونه لتغطية نواياهم الحقيقية، هم يريدون تبييض صفحتهم وتغطية نواياهم الحقيقية المتمثلة في دعم (داعش) و(النصرة).

إنه لأمر سخيف، ما يقولونه سخيف، أعني عندما يقولون، (نحن نحارب (داعش))، هم صنعوا (داعش). وهم دعموا (داعش) وهم يقدمون لهم كل الدعم اللوجستي ويسمحون لهم ببيع نفطنا من خلال حدودهم وعبر أراضيهم بمشاركة ابن أردوغان وحاشيته، جميعهم كانوا ضالعين في العلاقة مع (داعش)، العالم كله يعرف هذا، لكن، بهذا الغزو أرادوا أن يغلفوا (داعش) بغلاف جديد كي يتمكنوا من التحدث عن قوات معتدلة جديدة والتي هي في الحقيقة لها نفس أسس (داعش)، ينقلون السيطرة على منطقة ما من (داعش) إلى هذه القوات ويقولون إن (داعش) هزم في تلك المنطقة بفضل القصف التركي وبفضل القوات التركية وعملائها، إنها مجرد مسرحية يجري تمثيلها ليراها العالم بأسره، والسبب الثاني هو أنهم أرادوا تقديم الدعم للنصرة في سورية.

كما أراد أردوغان، أن يكون له دور في الحل في سورية بصرف النظر عن ماهية هذا الدور شعر بأنه معزول العام الماضي بسبب (داعش).

روسيا تبني سياستها على القانون الدولي واحترام سيادة الدول الأخرى وفهم تداعيات انتشار الإرهاب في أي مكان من العالم، في حين أن الطرف التركي يبني سياسته على أيديولوجية الإخوان المسلمين، إنهم لا يحترمون سيادة سورية ويقومون بدعم الإرهابيين، وبالتالي يمكنك رؤية حالة من الاستقطاب وتجدين الدولتين على طرفي نقيض بشكل كامل، بالتالي من خلال هذا التقارب بين روسيا وتركيا فإن أملنا الوحيد نحن في سورية أن تتمكن روسيا من إحداث بعض التغييرات في السياسة التركية، هذا أملنا وأنا متأكد أن هذا هو الهدف الأول للدبلوماسية الروسية حيال تركيا هذه الأيام لتتمكن من تقليص الضرر الذي حدث بسبب تجاوزات الحكومة التركية على الأراضي السورية، آمل أن يتمكنوا من إقناعهم بأن عليهم التوقف عن دعم الإرهابيين ومنع تدفقهم عبر حدودهم ووصول الأموال إليهم.

كل شخص وكل إرهابي حمل بندقية وبدأ بالقتل والتدمير في سورية تلقى الدعم من (إسرائيل) سواء بشكل غير مباشر من خلال الدعم اللوجيستي على الحدود أو أحياناً من خلال تدخل مباشر من قبل (إسرائيل) ضد سورية من مختلف الميادين في سورية. لماذا؟

لأن (إسرائيل) عدونا ولأنهم يحتلون أرضنا ولأنهم ينظرون إلى سورية بوصفها عدواً، بالطبع، وبالنسبة لهم فهم يعتقدون أنهم إذا قوضوا موقع سورية وجعلوها أضعف بشكل عام كمجتمع وجيش ودولة فإن ذلك سيعطي (إسرائيل) الذريعة لعدم التحرك نحو السلام لأن ثمن السلام هو إعادة مرتفعات الجولان لسورية.

إذاً بالنسبة لهم فإن سورية ستكون مشغولة بقضية جديدة ولن تكون مهتمة بالتحدث عن الجولان أو عن عملية السلام أو حتى أن تقوم بفعل أي شيء لاستعادة أراضيها، لهذا السبب تدعم (إسرائيل) كل إرهابي، ليس هناك تناقض بين (إسرائيل) وأي منظمة مثل (النصرة) أو (داعش) أو أي منظمة مرتبطة بالقاعدة.

+عندما تتحدثين عن الحرب فإن الحرب ليست عسكرية وحسب، الحرب تشمل كل شيء، الجزء الأكثر أهمية من حربنا لا يتعلق بالإرهابيين وحسب، الجزء الذي يوازي قضية الإرهابيين أهمية هو الاقتصاد، نحن نتعرض لحصار ولذلك علينا أن نفعل كل ما في وسعنا للمحافظة على دوران هذه العجلة وتقدمها إلى الأمام.

ولهذا عليك أن تركزي كل جهدك على هذه الحياة لأنه دون هذه الحياة الطبيعية لا يمكن أن يكون لديك اقتصاد، إذا جلس الجميع في منازلهم وعاشوا حياة الحرب في تلك الحالة يتوقف الإنتاج.

أولاً، هناك علاقة تقليدية بين سورية وروسيا وخلال أسوأ أوقات هذه العلاقة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي كانت العلاقة جيدة، لم تكن سيئة لكنها لم تكن دافئة.

 طلبنا المساعدة منذ البداية لكن التصعيد لم يكن على المستوى الذي كان عليه العام الماضي لأنه قبل ذلك كان الجيش السوري يتقدم إلى الأمام وأعداؤنا، دعينا نستخدم هذا المصطلح، عندما رأوا أننا نتقدم على الأرض بدؤوا بالتصعيد عبر استقدام المزيد من الإرهابيين من الخارج المزيد من الأجانب الذين باتوا يأتون من أكثر من مئة بلد، بالمحصلة فإن سورية بلد صغير وعدد سكانها ليس كبيراً جداً، وبالتالي كنا بحاجة لمساعدة أصدقائنا، تدخلت إيران وحزب الله، وكان تدخل روسيا كقوة عظمى حاسماً في تغيير توازن القوى على الأرض لهذا السبب كان من الطبيعي أن نطلب مساعدة روسية، كانوا قد ساعدونا من قبل ربما ليس بشكل مباشر من خلال القوى الجوية وكانوا يرسلون لنا كل شيء، كل دعم لوجيستي احتجناه لتلك الحرب، لكنهم يعيشون معنا، فالخبراء العسكريون الروس يعيشون في سورية منذ أربعة عقود، لقد رأوا على الأرض أنه خلال ذلك الوقت في عام 2014 بدأ التوازن يتغير لمصلحة الإرهابيين بدعم من الغرب ودول أخرى مثل السعودية وتركيا وقطر، وكان الروس مستعدين للتدخل بشكل مباشر، لهذا السبب دعوناهم، ولأننا نثق بهم بالطبع، إننا نثق بسياستهم فسياستهم تقوم على الأخلاق قبل المصالح، نثق بهم لأننا نعرف أنهم أرادوا أن يدعمونا لأنهم أرادوا التخلص من الإرهابيين وليس لأنهم أرادوا أن يطلبوا منا أي شيء بالمقابل فهذا ما لم يفعلوه أبداً، حتى هذه اللحظة لم يطلبوا منا أي شيء بالمقابل، كل هذه العوامل شجعتني والحكومة والمؤسسات السورية على طلب المساعدة الروسية.

+عن مواقف قطر والسعودية قال:

 قبل الأزمة، لم يكن ما قدموه عرضاً، بل أرادوا استخدام سورية بشكل غير مباشر، لم يقدموا عرضا بل أرادوا إقناعنا بفعل شيء ما، حين ذاك كانت القضية الرئيسية في كل العالم هي الملف النووي الإيراني، وكان المطلوب من سورية إقناع إيران بالعمل ضد مصالحها حينها، فرنسا حاولت والسعودية أرادت منا أن نبتعد عن إيران دون مبرر فقط لأنهم يكرهونها.

 كان من المفترض أن يمر أنبوب من الشرق، من إيران فالعراق فسورية إلى البحر المتوسط وأنبوب آخر من الخليج إلى أوربا بحيث تصبح سورية بذلك هي المركز في مجال الطاقة بشكل عام، ولا أعتقد أن الغرب كان سيقبل سورية هذه، سورية التي رفضت أن تكون دمية في يد الغرب لا يسمح لها أن تحظى بهذا الامتياز أو النفوذ، وبالتالي أعتقد أن هذا أحد العوامل التي لم يتحدثوا عنها مباشرة، بعد الحرب أتى العرض مباشرة من السعودية بمعنى.. إذا ابتعدت عن إيران وأعلنت قطع أي شكل من أشكال العلاقات مع إيران فسنساعدك، هكذا وببساطة شديدة وبشكل مباشر.

بعد التدخل الروسي تقلصت مساحة المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين، وبالتالي فإن الواقع يتحدث عن نفسه، هذا هو الأثر الرئيسي وأي أثر آخر يعد هامشياً إزاءه، لقد غيروا ميزان القوى على الأرض لغير مصلحة الإرهابيين.

*وفيما يتعلق بالمسألة الكردية، قال:

أولاً لا نستطيع التحدث عن أن مجموعة معينة أو مجموعة كاملة في سورية تريد شيئاً، كما يتم الحديث عن الأكراد أو الأتراك أو العرب أو الشيشان أو الأرمن أو أي مجموعة أخرى لدينا، وبالتالي يمكن أن نتحدث عن جزء من الأكراد بحاجة لهذا، جزء مهم فقط منهم، أما أغلبيتهم فلا تطالب بذلك، لم يطرحوا أبداً..

نعم، أعني حتى في الشمال فإن جزءاً منهم فقط يتحدث عن هذا، هذا أولاً، ثانياً، عندما تتحدثين عن الفيدرالية أو أي نظام مشابه آخر ينبغي أن يكون ذلك جزءاً من الدستور والدستور ليس ملكاً للحكومة بل يعكس إرادة الشعب السوري، فإذا كانوا بحاجة لنظام سياسي خاص في سورية فعليهم أن يقنعوا السوريين بذلك، لا فائدة من مناقشة ذلك معي حتى لو قلت: (نعم إنها فكرة جيدة ولا أمانع حدوثها) كرئيس أو كمسؤول أو كحكومة، لا أستطيع أن أمنح ذلك لهم فأنا لا أملكه، أنا لا أملك النظام السياسي في سورية، ينبغي أن يستفتى الشعب السوري ليقول نعم أو لا، ثانياً بعض الناس يتحدثون عن فيدرالية كردية في الشمال بصرف النظر عما تحدثتُ عنه وأن معظم الأكراد لا يطالبون بذلك، لكن لو أرادوا ذلك فإن الأغلبية في تلك المنطقة هم من العرب، إذاً كيف يمكن أن يكون هناك فيدرالية كردية بينما الأغلبية هم من العرب؟

وأضاف: بالطبع، (نتفاوض معهم) دائماً، وقد قدمنا لهم الدعم خلال الحرب ضد (داعش)، أرسلنا لهم الأسلحة، وجيشكم يعرف جميع هذه التفاصيل.

نحن نسمي حلب توأم دمشق، لعدد من الأسباب، إنها ثاني أكبر مدينة في سورية، دمشق هي العاصمة السياسية، في حين أن حلب هي في الواقع العاصمة الاقتصادية في سورية.

أولاً وقبل كل شيء فإن ذلك يشكل مكسباً سياسياً، على المستوى الاستراتيجي، مكسباً سياسياً ومكسباً وطنياً ثم من المنظور الاستراتيجي والعسكري فإن ذلك لا يعزل (النصرة) بل إن حلب كمدينة كبيرة ستشكل منطلقاً للتحرك إلى مناطق أخرى وتحريرها من الإرهابيين، هنا تكمن أهمية حلب الآن.

العدد 1195 - 23/04/2026