دوّار العمران في السويداء.. بين الخراب والنسيان وسكان بلا خدمات

‏ السويداء – معين حمد العماطوري:

‏بدت أطلال القنيطرة وكأنها وجدت امتداداً جديداً لها في ريف السويداء الغربي. دوار العمران، الذي كان يوماً ما نموذجاً للعمران الحديث والجمال، تحول إلى مسرح للخراب. نال النصيب الأكبر من أعمال حرق وتدمير طالت المنازل والبنية التحتية، مخلفة وراءها مشهداً أشبه بمنطقة منكوبة. سكان الدوار، الذين يتصدرون المشهد كلما ذُكرت أحداث السويداء، يعيشون اليوم أسوأ أوقاتهم، بلا ماء ولا كهرباء، ومحرومين من الحد الأدنى من الخدمات والمساعدات.

‏لكن الأثر لم يقتصر على الجدران المتفحمة والمباني المهدمة. فالقلق الأكبر اليوم هو على سكان دوار العمران أنفسهم، الذين يبدو أنهم خرجوا من دائرة اهتمام الجهات المعنية، يعانون لتأمين قوت يومهم ويواجهون مصيراً مجهولاً في ظل صمت رسمي.

‏وفي مبادرة إنسانية مشكورة، بادرت مطرانية بصرى وجبل العرب للروم الأرثوذكس بتقديم صهاريج مياه للعائلات المنكوبة في السويداء، ضمن سلسلة خدمات إغاثية تقدمها. لكن أهالي دوار العمران يؤكدون أن هذه المساعدات لم تصلهم، متسائلين: لماذا يُحرمون هم دون غيرهم؟ ويقولون إن الأمر نفسه ينطبق على مساعدات الهلال الأحمر، كخزانات المياه التي وزعت في أحياء أخرى.

‏ولا يقتصر الحرمان على الماء فقط، بل يمتد ليشمل الأدوية والمواد الغذائية والمساعدات العينية الأخرى. فمن يزور دوار العمران اليوم، يغمره شعور بالغموض والذهول أمام هذا الإهمال، في منطقة لا تبعد كثيراً عن مركز المحافظة.

‏ورغم قرب الدوار من الأحداث الأمنية اليومية وتبادل إطلاق النار، إلا أن أهله ما زالوا متمسكين بأرضهم ومنازلهم. هذا الصمود وهذا الانتماء، ألا يستحقان على الأقل توفير أدنى مقومات الحياة الكريمة من ماء وكهرباء واتصالات؟

‏يبقى السؤال معلقاً في ذمة الجهات المعنية: إلى متى يُترك أهالي دوار العمران يعانون وحدهم في ظل هذا النسيان الرسمي؟

العدد 1191 - 18/03/2026