السوريّون.. هوامش أم أساسٌ لعقدٍ اجتماعي جديد؟
أنس جودة:
لم تبلغ المجتمعات السورية، منذ تأسيس الدولة الحديثة، هذا المستوى من الحقد الاجتماعي المعمّم كما بلغته اليوم. انكسرت العلاقة بين المجترصمعات، ولم يعد الخلاف سياسياً فقط، بل صار شعوراً عاماً بالكره واستعداداً يومياً لتبرير الأذى.
عقلية (التحرير) و(النصر) التي ترى السوريين مجرد هوامش، وتتعامل معهم كجمهور مطلوب منه الشكر والولاء والصمت، تحولت إلى نوع من اقتصاد الحقد.
في هذا الاقتصاد، تصبح المظلومية سلعة لا حاملاً للعدالة، والذاكرة أداة إخضاع لا بوصلة للمستقبل، والنصر غطاءً لنهب منظم للموارد وتفكيك ما تبقى من مؤسسات.
هذه السلطة، ومعها جمهورها الضيق، تحولت إلى حالة مرضية مزمنة تأكل الجسد السوري من داخله، وتعيد إنتاج العنف يومياً بصيغ سياسية ورمزية واجتماعية مختلفة.
أصبح واضحاً اليوم أن هذه السلطة لم تعد عامل استقرار—حتى شكلياً—بل أصبحت عنصر تفتيت للكيان السوري ذاته. ومن مصلحة جميع السوريين، بمن فيهم جمهورها الواسع تجاوزها والبدء في عقد اجتماعي جديد قائم على المستقبل لا على الغنيمة.
الغطاء الدولي والإقليمي الذي تستند إليه هذه السلطة وهمٌ مؤقت. وعندما ينهار، سنجد أنفسنا عراة فيما بيننا، وأمام حقيقة واحدة: أننا كنّا ننهش بعضنا ونمارس طقوس الحقد حتى الثمالة، ونحطم كل ممكنات بناء وطن للجميع.
السلطات تأتي وتذهب، أما المجتمعات فباقية. والتاريخ لا ينسى ولا يمحو. والعاقل من فكّر بمستقبله واتعظ من تجارب غيره، قبل أن يأتي يوم يبحث فيه عن شريك فلا يمسك إلا الريح.
سورية لك السلام!