بيان تجمّع القوى الوطنية الديمقراطية في اللاذقية

تتوالى سلسلة العنف الدامي في سورية، من مجازر الساحل وصولاً إلى الجريمة النكراء في جامع الإمام علي في حمص. وإننا، إذ نشجب هذا العمل الإرهابي وندينه، لا نراه إلا حلقة جديدة في مسار يهدف إلى تفتيت البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعي عبر التحشيد والتجييش الطائفيين، بما يزيد التوتر ويُشعل الفتن، ويدفع المجتمع نحو منطق الطائفة والقبيلة و(المكوّن)، وصولاً إلى لحظة يصبح فيها التقسيم واقعاً مطروحاً ومقبولاً شعبياً.

إننا، في تجمع القوى الوطنية والديمقراطية، نرى في هذا المسار الخطير تخادماً بين جهات ثلاث:

  1. الخارج الذي يسعى كل طرف فيه إلى تحقيق مصالحه على حساب استقرار سورية ووحدتها.
  2. السلطة القائمة التي تسدّ السبل أمام الانتقال الديمقراطي المتمثل بتنفيذ القرار الأممي ٢٢٥٤.
  3. جهات داخلية اتجهت بوضوح نحو خيارات تقسيمية، مستظلة بانعدام الأمن ومظالم ومطالب محقة أخرى، فكان فعلها امتداداً للفعل نفسه لا نقيضاً له.

إننا على قناعة تامة بكارثية هذا الوضع ومآلاته على سورية وشعبها. ونؤكد أن الردّ عليه لا يكون إلا بتضامن السوريين جميعاً تحت راية وطنية جامعة، ضد الطائفية والإقصاء والتمييز، والعمل المشترك من أجل حفظ الأمن والسلم الأهلي والوحدة الوطنية.

ولأن السلطة الراهنة هي التي تمسك بزمام القرار، فإنها تتحمل المسؤولية الأولى عمّا يجري، وعليها أن تبادر- من دون أي تأخير- إلى فتح الطريق نحو انتقال ديمقراطي آمن يقود إلى دولة المواطنة المتساوية.

وإننا، إذ نؤكد أن التظاهرات والتحركات الشعبية الجارية تنطوي على مظالم حقيقية متراكمة، بغضّ النظر عمّن يحاول استثمارها، فإننا نرى أن المخرج الوطني الوحيد يكمن في الدعوة العاجلة إلى مؤتمر وطني سوري جامع وحقيقي يمثّل جميع القوى الوطنية والاجتماعية، ويهدف إلى صياغة عقد اجتماعي جديد، وفق خارطة طريق مدعومة دولياً ومتوافق عليها داخلياً، استناداً إلى القرار 2254 الذي أعاد مجلس الأمن التأكيد عليه في قراره الأخير 2297.

الرحمة لجميع الشهداء!

الشفاء العاجل لجميع الجرحى!

وعاشت سورية حرّة موحّدة!

تجمّع القوى الوطنية الديمقراطية في اللاذقية

29  كانون الأول 2025

العدد 1181 - 7/01/2026