معامل إسمنت حماه- كفربهم وحكاية التلوث والوعود الخلّبية

مطانيوس موسى السعد:

في خلال وجودي عضو مجلس محافظة في حماه عن دورة عام ٢٠١٨- ٢٠٢٢ ممثلاً للحزب، اتصل بي أحد الأصدقاء معاتباً متسائلاً: ألا يعنيكم أنتم في أحزاب الجبهة التلوث والغبار الذي ترسله معامل الإسمنت في سماء بلدة كفربهم ويغطي منازلها وشوارعها، وما تسببه من أمراض لأطفالها وشيوخها ومزروعاتها؟!

قلت له: بالتأكيد يعنينا، ونُشر أكثر من مقال في جريدتنا وآخرها ما نشره الرفيق فادي نصار مقالة مفصلة في جريدة النور حول هذا الموضوع.

يبدو أن المسؤولين والمعنين القائمين على رأس العمل وأقصد وزير الصناعة ومعاونيه والمديرين العامين ومن يدور في فلكهم لا يهمهم هذا الأمر وغير مبالين بما نحن فيه من مصيبة.

ويطلقون الوعود تلو الوعود وكلها وعود عابرة خلبية تبقى مكانها.

والدليل على ذلك أن أهلنا في كفربهم تلقّوا وعوداً كثيرة من خلال الوفود التي راجعت الوزارة وإدارة المعمل وغيرها من أجل حل موضوع ما يسببه معمل الإسمنت من تلوث للبشر والأرض والزرع. ووعدوهم بتركيب فلاتر لحل هذه المشكلة.

وفيما يلي سأسرد لكم بعض الحقائق:

مجلس محافظة حماه في تموز 2020 وبناء على مداخلتي بهذا الموضوع سطر كتاباً بالإجماع الى وزارة الصناعة عن طريق وزارة الإدارة المحلية والبيئة لتركيب الفلاتر وحل المشكلة.

في كانون الثاني عام 2021 أُرسِلت لجنة من المحافظة لمتابعة موضوع التلوث ومعالجته برئاسة عضو المكتب التنفيذي وعضويتي ومدير البيئة بحماه. وجرى لقاء المدير معمل الإسمنت ووعدنا بحل المشكلة لكن للأسف لم ينفذ شيء.

في كانون الثاني 2021 بداية العام حضر السيد أسعد خضور معاون وزير الصناعة موفداً من قبل وزير الصناعة والتقى بوفد من أهالي بلدة كفربهم في مكتب السيد المحافظ ووعد بحل الموضوع خلال ستة أشهر. ولم ينتج شيء يذكر عن ذلك.

في 9 كانون الأول 2021 نهاية العام وبحضور السيد وزير البيئة حسين مخلوف خلال اجتماع مع مجلس محافظة حماه وحضور كل مديري الدوائر الرسمية في المحافظة وحين قدمت مداخلتي حول التلوث التي تحدثه معامل الإسمنت وتأثيرها السيئ والخطير على الصحة العامة من البشر والزراعة لما تحدثه من تلوث، استغرب ذلك وقال إن صحة الإنسان أهم من كل شيء ويجب أن يحل هذا الموضوع بتركيب الفلاتر.

وفود محلية كثيرة التقت في دمشق وزير الصناعة أيضاً الذي وعد بحل الموضوع وحتى تاريخه لم يرَ الحلّ النور.

ومن يأتي الى معامل الإسمنت بزيارة عمل من قبل الحكومة يرى كيف تنفث هذه المعامل سمومها إلى الأراضي الزراعية والبشر وغيرها ولا آذان مصغية وكأن هذه المعاناة لا تعني أحداً من المسؤولين.

على قول الشاعر:

لقد أسمعت لو ناديت حيّاً

ولكن لا حياة لمن تنادي

يذرون الوعود تلو الوعود وكلّها خلّبية وما تزال معاناة أهل بلدة كفربهم دون حل. فهل من حلول لمشكلة التلوث والإضرار بالبيئة والصحة العامة؟

نضع هذه الشكوى برسم رفاقنا في مجلس الشعب ورئاسة مجلس الوزراء من خلال وزارة الإدارة المحلية والبيئة ووزارة الصناعة لإيجاد الحلول المناسبة.

٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٤

العدد 1194 - 15/04/2026