الناتو.. عدوّ السلام

بقلم: هنريك هيدين(*) / ترجمة: د. شابا أيوب:

نشرت مجلّة (الشيوعي) الشهرية التي يصدرها الحزب الشيوعي الدنماركي مقالاً بعنوان: (الناتو عدو السلام)

هذا العام سيُكْمل حلف شمال الأطلسي العسكري عامه الخامس والسبعين. لقد سبق أن تطرّقنا إلى هذه الذكرى الشهيرة هنا في المجلة.

يُقدّم الناتو نفسه على أنه ميثاق دفاعي. لقد كان هدف حلف شمال الأطلسي دائما هو العدوان وليس الدفاع. منذ الاتفاق على تأسيسه في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كانت سياسته مُوجهة ضد الاتحاد السوفييتي. كان من وجهة نظره لا بد من (تراجع) الاشتراكية في أوربا. ومن المهم أن نضع هذه الحقيقة في الاعتبار إذا أردنا أن نفهم العقود التالية من التنمية في أوربا والوضع الذي تجد القارة نفسها فيه اليوم.

لم تكن الدول الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي على قَدْرٍ متساوٍ على الإطلاق، بصرف النظر عن ادعاءات المنظمة نفسها. ويُشكل ميثاق الحلف ولا يزال الإطار المؤسسي السياسي والعسكري لإخضاع أوربا الرأسمالية للولايات المتحدة.

لقد مرت أربعون سنة قبل أن يدخل اتفاق حلف شمال الأطلسي حيز التنفيذ، ولم يكن للدفاع عن حدود الدول الأعضاء. لقد كان بمثابة البادئ للحرب التي أعقبت تفكك يوغوسلافيا. لم تكن يوغوسلافيا بمثابة الاتحاد السوفييتي، لكنها لعبتْ مثل دور الاتحاد السوفياتي في حفظ السلام بشكل أصغر. كانت هذه نهاية أربعين عاماً من السلام، ومنذ ذلك الحين اندلعت الحرب في أوربا.

لذا كان للحلف الكثير مما يستحق الاحتفال به عندما احتفل حلف شمال الأطلسي بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسه هذا الصيف! لقد تحقق السلام في أوربا بكل سرور، وجرى نقل الحدود ورسم حدود جديدة، وتحطمت أربعون عاماً من الاستقرار والتقدم الأوربي.

فهل يمكن للمرء أن يتخيل انتصاراً أعظم للقوة الرئيسية المُعادية للسلام؟

كما أن القرار الصادر عن قمة حلف شمال الأطلسي، والذي تزامن مع الذكرى السنوية، كان مليئاً بالتبجح العدواني.

وعلّقت الجريدة اليومية للمعلومات (Dagbladet)   في عنوانها الرئيسي على القرار بأن الناتو يتحدث كما لو أن الحرب كانت جارية بالفعل. وكما تعلمون، فهو كذلك أيضاً، حتى لو لم يكن الناتو نشطاً رسمياً في أوكرانيا.

لكن هذا لم يمنع أوكرانيا من احتلال مكانة مُهيمنة في القرار الصادر عن قمة الذكرى السنوية. حضرَ زيلينسكي القمة، وقد أعطى الاجتماع لحربِه ضد روسيا كل الدعم الممكن دون الذهاب إلى حد قبول أوكرانيا في النادي. ويجب على حلف شمال الأطلسي أن يَحذر من ذلك؛ فهو يعني حرباً مباشرة مع روسيا، والهدف من الدعم ليس أن تُخاطر دول الناتو نفسها بأي شيء.

صورة ‏التهديد المستمر

ليس هناك شك في أن روسيا هي العدو الرئيسي لحلف شمال الأطلسي. إنه تماماً كما كان من قبل. كما تعلمون، فإن (التهديد السوفيتي) لم يكن عسكرياً فحسب بل وسياسياً. إن حقيقة أن الناتو لم يختفِ بعد زوال هذا التهديد تكشِفْ أن الناتو ليس تحالفاً دفاعيا تماماً، ولكنه يتعلق بشيء مختلف تماماً: وهو تأمين هيمنة الولايات المتحدة على العالم.

وهذا ما يؤكده قرار الناتو في الفقرة الأولى من (البند 38) التي تنص على: (سنواصل ضمان دفاعنا الجماعي ضد كل التهديدات ومن كل الاتجاهات على أساس نهج 360 درجة) – أي البوصلة بأكملها. أو بعبارة أخرى: عدو الناتو هم باقي البشر.

وبما أن أعضاء التحالف الهجومي تابعون للولايات المتحدة، فيجب أن يكون الأمر كذلك بالنسبة لبقية العالم. وإلى جانب روسيا، تم تصنيف عدد من الدول الأخرى أيضاً على أنها أعداء في القرار ــ وفي مقدمتها الصين بطبيعة الحال.

 

وفي المقابل، يذكر النص اليابان وأستراليا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية كأصدقاء، إضافة إلى أوكرانيا بالطبع.

فهو يكشف باختصار عن جوهر حلف شمال الأطلسي: الولايات المتحدة وتبعيتها الأوربية المتمثلة في حفنة من القوى الاستعمارية الفاشلة وسرب من الدول الصغيرة الخائفة، إضافة إلى أربع دول في المحيط الهادئ ضد بقية العالم.

هذا هو وضع حلف شمال الأطلسي بعد 75 عاماً.

(*) هنريك س. هيدين: هو سكرتير الحزب الشيوعي الدنماركي بالتناوب مع رايكه كارلسون.

 

العدد 1195 - 23/04/2026