فلاح السويداء يحتضر.. والتاجر ينتظر النفس الأخير
السويداء_ معين حمد العماطوري:
تشير التقديرات الأولية إلى أن الخط البياني للموسم الزراعي عموماً في السويداء ينحو باتجاه الانخفاض، بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج للزراعي على مختلف أنواعه، سواء في المحاصيل والحبوب والأشجار المثمرة، وكي لا نبقى في العموميات لابد الدخول ببعض التفاصيل.
المورد الرئيس لكثير من مزارعي السويداء هو إنتاج الكرمة والتفاح، وهما اليوم في حال أقل من الوسط بالمقياس العام، لأنهما تعرّضا لموجات مناخية أدّت إلى انخفاض كمية الإنتاج.
إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الذي أرهق الفلاح بشكل كبير، ولم يعد يقوى على الاستمرار بعمله، فهو بحقّ بدأ يُحتضَر أو يكاد، خاصة أن تسعيرة التفاح النهائية تأخر صدورها، الأمر الذي سبّب قلقاً للفلاح، والإنتاج المقدر لهذا الموسم 37 ألف طن، والضمّانة او التجار أخذوا يتربصون للانقضاض على الفلاح وشراء الإنتاج منه بالسعر الذي يناسب جيوبهم، مستغلّين تاخر صدور التسعيرة التأشيرية كل عام، ما فرض على الفلاح بيع إنتاجه خوفاً من ألّا تأتي التسعيرة النهائية متوافقة مع التسعيرة المقترحة.
بلغ إنتاج الدونم الواحد 400 كيلو غرام، لذلك اقترحت اللجنة الزراعية الفرعية في السويداء بيع التفاح لـ(السورية للتجارة) مع هامش الربح، بسعر 11 ألف ليرة للأحمر الأول و10 آلاف ليرة للأصفر الأول.
مقترح التسعيرة التأشيرية للتفاح رفعته اللجنة الزراعية الفرعية إلى اللجنة الاقتصادية برئاسة مجلس الوزراء، كي يكون مؤشراً يستند عليه الفلاح، لبيع إنتاجه للتجار أو الضمانة، والأهم تسويقه إلى (السورية للتجارة) في السويداء.
علماً أن اللجنة الزراعية اقترحت أسعار التفاح كالآتي: أصفر ممتاز بعشرة آلاف ليرة، أصفر أول بـ8500 ليرة، أصفر ثاني بـ 7 آلاف ليرة، بينما الأحمر ممتاز بـ11 ألف ليرة، أحمر نوع أول بـ 9500 ليرة، أحمر نوع ثاني بـ 8 آلاف ليرة، وهذا المقترح قدم للجنة الاقتصادية برئاسة مجلس الوزراء.
الجدير بالذكر أن تسعيرة الموسم الماضي كانت لا تتجاوز 3700 ليرة لكيلو التفاح الأحمر، و3600 ليرة لكيلو التفاح الأصفر.
أخيراً، هل يبقى الفلاح مرهوناً باقتراحات اللجنة الاقتصادية التي تتأخر بإصدار التسعيرة كل عام، كي تضعف قدرة الفلاح على الاحتمال، فينقضّ التاجر عليه كفريسة سهلة المنال؟
الفلاح الذي باتت المسافة بينه وبين الموت قريبة، لماذا لا يُدعَم كي يثبت في أرضه ويساهم في رفع الإنتاج المحلي؟
بعد ان تسلل الجوع والفقر إلى الفلاح، وتراجعت قدرته على استرداد تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح يتيح له أن يعيش بكرامة ويسد احتياجاته اليومية، الفلاح يجد نفسه محكوماً ومضطراً أن يرضخ لرغبة التاجر وشروطه، فيأخذ منه الإنتاج بالسعر الذي يراكم أرباح التاجر، ويراكم بالمقابل خسائر الفلاح ويزيده حسرةً وألماً؟
المزارعون في السويداء يتساءلون، ويصيحون وجعاً وقهراً: كيف نبيع إنتاجنا صيفاً بسعر ونشتريه في السوق شتاءً بسعر مضاعف مرّات عن سعر المبيع، ونحن بلد المنشأ، بعد أن تعبنا سنوات في غرس الشجر، والعناية به، وتقليمه، ورشّه بالمبيدات، إضافةً إلى حراثة الكروم وحراستها، فإلى متى؟!
هذه الأسئلة نتركها في ذمّة أصحاب القرار!