البيان التأسيسي للجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية في مواجهة سياسات الإفقار والتبعية / القاهرة_ السبت ١٠ آب (أغسطس) ٢٠٢٤

تعيش مصر اليوم أزمة غير مسبوقة في تاريخها المعاصر. وهي أزمة لا يمكن اختزالها في مجرد أزمة اقتصادية معيشية غير مسبوقة، بل إن الأزمات المختلفة تواصلت في مركب واحد مشكّلةً أزمة عامة وشاملة، تتعدد أبعادها المحلية والاقليمية والدولية، الوطنية والسياسية، والديموقراطية، والاقتصادية، والاجتماعية.

وتكامل مع ذلك الدخول في اتفاقيات متعددة مع صندوق النقد الدولي منذ عام ٢٠١٦ وضعت البلاد على طريق وصفة وروشتة خاطئة، لم تؤدِّ سوى إلى تزايد الدين العام داخلياً وخارجياً وانفلات الأسعار وانهيار قيمة العملة المحلية.

فخلال السنوات العشر الماضية أسرف النظام في الاستدانة، وضاعف ديونه الداخلية والخارجية نحو أربعة أضعاف، حتى وصل إلى العجز عن الوفاء بأعباء ديونه الضخمة، فخضع للتدخلات الأجنبية وتنفيذ شروطها حتى قزم مصر، فلم تستطع رفع رأسها أمام عدوان إثيوبيا على مياهها، أو اعتداء الكيان الصهيوني على سيادتها وأمنها القومي، والاعتداء على الشعب الفلسطيني الشقيق. وأدى إلى الخضوع لتوصيات صندوق النقد الدولي وشروطه في التقشف الذي يضر بالاحتياجات الشعبية من أجور عادلة وخدمات تعليم وصحة وغيرها. كما باع وفرّط في الأصول والمصانع والأراضي والمرافق المصرية، والاستقلال الاقتصادي للبلاد. كما قام النظام بخفض الجنيه المصري أمام الدولار إلى سُبع قيمته (من ٧.١ جنيهات للدولار إلى حوالي ٥٠ جنيهاً).

إننا إذ ننطلق من إدراك حقائق الوضع الخطير الحالي، والذي مازال يتطلب إيلاء أهمية كبيرة لقضية الإصلاح السياسي، ووقف أسلوب الإدارة الفردية العشوائية الحالية للاقتصاد الوطني، وهو ما تجمع عليها كافة القوى السياسية الوطنية، فإننا نجد أنه من الضروري أيضا تشكيل أوسع جبهة شعبية تواجه قضية الافقار الواسع الراهن للجماهير الشعبية وتعارض وصفة وروشتة صندوق النقد الدولي التي تفرض تلك التبعية، وتتبنى بوضوح رؤية واستراتيجية للعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية المستقلة المعتمدة على الذات بما في ذلك معارضة مجمل نهج التبعية وكامب ديفيد بما تتضمنه من التطبيع مع  الكيان الصهيوني.

وبمعنى آخر نواصل العمل مع كل القوى الساعية إلى دمقرطة الحياة السياسية بإلغاء كافة القوانين المعادية للحريات، وإطلاق سراح كل سجناء الرأي، وصياغة قانون انتخابي ديمقراطي يلغى القوائم المطلقة الاقصائية، ويطلق حرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية بالإخطار، ويرفع الحظر والقيود على المواقع الإعلامية، مع الالتزام بحق الموطنين في التنظيم والتجمّع والتظاهر السلمي.

ويتوافق مع ذلك اقتصادياً وقف الإدارة بالمشروعات والأوامر والفرص، والاتجاه إلى الإدارة باستراتيجيات وسياسات اقتصادية تنموية، وأولويات متفق عليها ديمقراطياً، ووقف الإسراف في الاستدانة، ومراجعة كافة المشروعات التي لا تحظى بأولوية، والتي ليس لها عائد تنموي، وإلغاء قوانين تحصين الفساد، والعودة للشفافية، وإلغاء الصناديق الخاصة، والعودة لمبدأ وحدة وشمول الموازنة، وإدارة الدولة على أسس ديمقراطية سليمة، تتضمن أوسع تشاور ديمقراطي قبل إقرار أي رؤى واستراتيجيات وسياسات أساسية ومصيرية، والتوقف عن الحكم والإدارة بشكل أحادي وفردي.

وجنباً إلى جنب تسعى الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية كما ذكرنا للعمل من أجل العدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة، ورفض نهج التبعية والتطبيع. وفى سبيل تحقيق ذلك تتفق توجّهات الموقعين عليه على ما يلي:

أولاً_ العدالة الاجتماعية:

  • إننا نتمسك بتطبيق ما ورد في الدستور المصري من عدالة اجتماعية تتضمن التقليل المتواصل للفوارق في الدخول والثروات.
  • استمرار الدولة في ممارسة دورها والتزاماتها تجاه حق المواطن في الفرص المتكافئة في شتى المجالات وفى الحياة الكريمة وحقه في العمل والصحة والسكن والتعليم والخدمات الثقافية والخدمات العامة وسن التشريعات التي تؤمّنه من أيّ إجراءات تعسفية أو الانتقاص من حقوقه أثناء مراحل العجز والشيخوخة.
  • ومن الضروري تحديداً الالتزام بنصوص الدستور التي تقرّر ألا يقل الإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي مجتمعة عن 10% من الناتج المحلي الإجمالي، تزيد تدريجياً حتى تصل إلى النسب العالمية التي تبلغ ضعف ذلك، بدلاً من مجرد ٢.٩ في المئة الواردة حالياً في آخر موازنة للدولة.
  • ضرورة تقرير هيكل عادل للأجور يكفل للفرد حياة كريمة، وإصلاح نظام المعاشات والتأمينات، ومساواة الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور، وإقرار مبدأ ربط الأجور بالأسعار، والالتزام بدعم الخبز وعدم المساس به.

ثانياً_ التنمية المستقلة بالاعتماد على الذات:

  • وضع خطة عاجلة للاكتفاء الذاتي إلى أقصى حد ممكن من المحاصيل الرئيسية كالقمح والأرز والفول والعدس والزيوت.
  • الانتقال من الاقتصاد التابع، وغلبة الطابع الريعي، وسيادة نمط الاستثمار العقاري والتجاري الاحتكاري، إلى اقتصاد تنموي إنتاجي صناعي زراعي متوجه إلى إشباع الاحتياجات الأساسية للشعب المصري، والتركيز على تطوير هيكل صناعي متكامل ومتطور، والسعي لامتلاك التكنولوجيا اللازمة لذلك.
  • الاهتمام بالتنمية البشرية من خلال إيلاء التعليم والصحة وكل ما من شأنه رفع كفاءة وإنتاجية ورفاهية أفراد شعبنا.
  • الوقف الفوري لسياسة الخصخصة وبيع وتبديد أصول الدولة، وفتح تحقيق شامل في كافة العمليات والإجراءات التي صاحبت خصخصة وبيع شركات ومصانع القطاع العام للوقوف على عمليات الفساد واهدار أموال الدولة.

ثالثاً_ رفض مجمل نهج التطبيع والتبعية السياسية

  • قطع العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع العدو الصهيوني، وإلغاء كافة المعاهدات الموقعة في هذا السياق، وفى مقدمتها كامب ديفيد ومعاهدة السلام وتجريم كافة أشكال التعامل والتطبيع مع العدو الصهيوني.
  • الردع الشامل والحاسم بكل الوسائل لانتهاك السيادة المصرية وتهديد الأمن القومي المصري، والتي يأتي في مقدمتها ردع العدو الصهيوني، والدفاع عن حق مصر في مياه النيل وتقديم كافة أشكال الدعم للمقاومة الفلسطينية.

حول الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية

نحن الموقعين على هذا الإعلان للائتلاف الشعبي للعدالة الاجتماعية الذي يتبنى المبادئ الواردة في هذا البيان، من أجل العدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة، ندعو كافة القوى السياسة والاجتماعية والنقابية والشخصيات العامة المتفقة معها للانضمام له وتدعيم نشاطه وفعالياته.

كما ندعو المواطنين إلى تأسيس لجان شعبية في كل ربوع الوطن للتصدي للخطوات والإجراءات المشار إليها، والضغط على السلطة السياسية للتراجع عنها، مستخدمين كافة الوسائل السلمية والحقوق الديمقراطية التي انتزعها الشعب وأقرّها الدستور، والاستفادة من كل أشكال العمل السياسي والإعلامي والبرلماني والقانوني السلمي الديمقراطي.

الأحزاب المؤسسة:

الحزب الاشتراكي المصري

الحزب الشيوعي المصري

الحزب العربي الديمقراطي الناصري

حزب التحالف الشعبي الاشتراكي

حزب العيش والحرية

حزب الكرامة

حزب الوفاق القومي الاجتماعي

العدد 1195 - 23/04/2026