العمل الصادق يمنح الثقة ويسهم في العائد
السويداء – معين حمد العماطوري:
تعمل جمعية أصدقاء مرضى السرطان بالسويداء، ضمن أهدافها المعروفة، على تقديم يد المساعدة والعون لآلاف المرضى، وهذا ما دفع مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرض السرطان اتخاذ مجموعة من تدابير لسد الفجوة والحاجة، خاصة بعد ارتفاع أسعار الأدوية التي نافت عن خمسمئة بالمئة، وقد أشرنا إلى ذلك في عدد سابق من جريدة (النور).
وقد أجرينا استطلاعاً للراي حول مدى الثقة، كعينة عشوائية، فأكد أكثر من عشرين مراجعاً أنهم يقومون بمراجعة الجمعية بقصد المساعدة وصرف قيمة الأدوية والتحاليل والصور الشعاعية، وأوضحوا أن الجمعية تعاني حقيقة من ضعف الإمكانيات المادية رغم ثقة المجتمع بكادرها الإداري والتنظيمي والمالي، إلا أن تكاليف العلاج باهظة جداً، ما يرهق المرضى والجمعية معاً. وفي عينة ثانية ضمت أكثر من ثلاثين من المراجعين أكدوا أن الخدمات المقدمة هامة على الصعيد الانساني، فهناك باص ينقل المرضى من مدينة صلخد إلى السويداء وشهبا وصولاً إلى دمشق (مشفى البيروني)، ذهاباً وإياباً، ويومياً عدا أيام العطل.
وأوضحوا ان الخدمات المقدمة هي ضمن استطاعة الجمعية، لأنها تعتمد على التبرعات وأصحاب الايادي الخيرة، ولكن المريض يحتاج إلى أكثر بكثير، لأن ثمن الجرعات والصور والتحاليل والادوية يصل إلى أكثر من مئة مليون للشخص الواحد.
وقد سعت جمعية أصدقاء مرضى السرطان بالسويداء خلال السنوات الماضية، وفق أهدافها المعلنة في نظامها الداخلي، إلى تقديم العون الطبي (النفسي، العلاجي، المادي، التثقيفي، الخدمي)، معلنةً أنّ هذه الخدمات ما كانت لتتحقّق لولا وقوف المجتمع بأطيافه وتنوّعه، وخاصة المغتربين وأصحاب الأيادي البيضاء الصادقة النابعة من وجدانهم، معها وتقديم العون لها.
لعل تقديم المساعدة وتفعيل ثقافة التبرع النقدي العائد لمرضى السرطان، الذي لم تعد تكاليف العلاج يقوى عليها أحد من فئات المجتمع، في ظل ارتفاع تكاليف الدواء وأسعار الجرعات، هي مؤشر على مدى الثقة والرابط بين نزاهة العمل وانعكاسه على حجم التبرعات، وقد جاء ذلك من خلال المريض نفسه إضافة إلى المتبرعين والمجتمع.
ومن المعلوم وفق إحصائيات وزارة الصحة السورية أن السويداء تحتل المرتبة الأولى بين المحافظات السورية في الإصابة بمرض السرطان، وفيها وفق المعلومات المتناقلة أكثر من سبعة آلاف وخمسمئة مريض، وكلفة علاج المريض الواحد تتزايد مع ارتفاع أسعار الأدوية. لعل الثقة التي لم تلد بين ليلة وضحاها، جاءت منذ عام ٢٠٠٨ حين اشهرت الجمعية، وقد جهزت وسيلة نقل تنقل المرضى من السويداء إلى دمشق وبالعكس مجاناً، إضافة إلى تقديم المساعدات النقدية.
وخلال شهر أيار من عام ٢٠٢٤ بلغ مجموع إيرادات الجمعية 154787500 ل س، مئة وأربعة وخمسون مليوناً وسبعمئة وسبعة وثمانون ألفاً وخمسمئة ليرة سورية، كما بلغت نفقات الجمعية 124804000 ل س
مئة وأربعة وعشرون مليوناً وثمانمئة وأربعة آلاف ليرة سورية، وهي موزعة على النحو التالي:
1- إعانات مرضى (أدوية وتحاليل وصور…) 97257000 ل. س
2 – نفقات باص نقل المرضى 25162000 ل. س
3- رواتب وتأمينات موظفين 2385000 ل. س
تم إيداع مبلغ ثلاثين مليون ليرة في البنك.
وبيّن الدكتور عدنان مقلد (رئيس الجمعية) أن هذه النفقات أعلى من المدرجة في الميزانية المتوقعة المقدمة لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بالسويداء عن خطة عمل الجمعية، يقينا أن حاجة المرضى للمساعدة من قبل الجمعية في ازدياد دائم.
وأكد المهندس أمين غزالة (أمين الصندوق) أنه لوحظ ازدياد عدد المراجعين من المرضى وعدد الذين يسجلون أكثر من المألوف، وذلك بسبب الحاجة حيث من المتوقع أن تزداد المبالغ الواجب صرفها خلال الأشهر القادمة، مما يفرض علينا كمجلس إدارة ومندوبين زيادة الجهود المبذولة للتعريف بعمل ونشاط الجمعية لكل أفراد المجتمع لجمع ما يمكن من التبرعات دعماً للعمل وخدمة للمرضى… مع توجيه الشكر الجزيل لأصحاب الأيدي المعطاءة التي لبت وتلبي نداء الجمعية.
أخيراً إن عدد المراجعين يومياً للمقر يزداد يوماً بعد يوم، فقد كان سابقاً لا يتجاوز عددهم خمسة عشر مراجعاً خلال الشهر، واليوم يصل الى أكثر من خمسة عشر مراجعاً يومياً، وهنا السؤال الأهم إن انعكاس العمل والثقة هي حصيلة مشاهدات فعلية، ونقل أحداث ووقائع، وما تعانيه جمعية السرطان بالسويداء أكثر مما تقدم، ولكن تكاثف الجهود والإدارة الناجحة والتفاعل المجتمعي، ولد الثقة، الأمر الذي حقق العائد الذي يمكن أن يسد فجوة صغيرة من الاحتياجات المطلوبة لمرضى السرطان.