اتساع دائرة الخطر!
د. صياح فرحان عزام:
كرة الثلج تتدحرج، والحرب في أوكرانيا التي أشعلها الغرب فيها بقيادة الولايات المتحدة يتسع مداها وتتفاقم خطورتها مع تعرض العاصمة الروسية موسكو للاستهداف بطائرات مسيّرة للمرة الثانية. في المرة الأولى استهدف مبنى الكرملين مقر السلطة الروسية ورمزها، وفي المرة الثانية يوم 30 أيار 2023 استُهدفت مبانٍ سكنية في العاصمة أيضاً.
لا شك بأن هذه التطورات تحمل معها وفي ثناياها مخاطر كبيرة قد تتجاوز ساحة الحرب الحالية، وصولاً إلى كل القارة الأوربية، لاسيما أن روسيا وعدت بالرد الحازم على ذلك، معتبرة أن الهدف من هذه الاستهدافات للعاصمة، هو ترهيب السكان، وقال قال الرئيس الروسي بوتين تعقيباً على ذلك: إنهم يحاولون جر روسيا لقصف أهداف مدنية، بينما وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا موقف الغرب من هجمات الطائرات المسيرة على موسكو بأنه موقف دنيء، ذلك أن وزير الخارجية البريطاني جيمس كلير كليفري اعتبر أن من حق أوكرانيا استخدام القوة خارج حدودها، فيما قال وزير الخارجية الأمريكية بلينكن إن بلاده لا تؤيد تنفيذ هجمات داخل الأراضي الروسية، لكن موسكو تتحمل المسؤولية، وهو بالطبع ادعاء كاذب هدفه التضليل وتلميع صورة بلاده أمام العالم، والتحريض على موسكو، إذا لا يمكن لأوكرانيا أن تنفذ مثل هذا الهجوم من دون علم واشنطن. أما مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي جوزيف بوريل، فقد حذر روسيا من استغلال الهجوم (المفترض) – حسب زعمه – لتكثف الهجمات على أوكرانيا، وفي حين نفت أوكرانيا علاقتها بالهجوم، إلا أن مستشار زيلينسكي ميخائيل مودرلاك قال: إن أوكرانيا استمتعت بمشاهدة الأحداث! وهو قول وقح وصادم.
وفي هذا السياق صرح نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيدف في رده على تصريح وزير الخارجية البريطاني الذي وصف روسيا (بالعدو الأبدي) قائلاً: إن أي مسؤول بريطاني يعتبر هدفاً مشروعاً باعتبار أن بريطانيا هي في حالة حرب مع روسيا.
إضافة إلى ما تقدم ذكره، التطورات الميدانية لا تبشر بالخير، والأضواء الحمراء تسطع في أكثر من مكان، وعلى سبيل المثال، بدأت روسيا بنشر أسلحة نووية في بيلاروسيا، وتحدثت أكثر من مرة عن اللجوء إلى الخيار النووي في حال تعرض أمنها الوطني للخطر من قبل حلف الناتو، كذلك بدأت منذ 29 أيار الماضي وحتى التاسع من الشهر الجاري (حزيران) 2023 مناورات جوية ضخمة في فنلندا التي تشارك روسيا بحدود طويلة تمتد على مسافة 1300 كيلو متر، وتشترك في هذه المناورات 14 دولة من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وهولندا وسويسرا وكندا وألمانيا، بما مجموعة 150 طائرة مقاتلة تضم طائرات (أف 35)، وطائرات إنذار مبكر من طراز أواكس، وتدخل هذه المناورات في سياق استعدادات حلف الناتو لمحاكاة حرب حقيقية متوقعة مع روسيا.
كل ذلك يؤكد خطورة الوضع المتدهور بين الغرب وروسيا بسبب الاستفزازات الغربية، واستمرار ضخ الأسلحة المتطورة والفتاكة لأوكرانيا من قبل الدول الغربية بإيعاز وأوامر من واشنطن أيضاً، هناك مؤشر آخر إلى خطورة الوضع، وهو ما أعلنه رئيس أركان القوات التشيكية الجنرال كاريل ريكا من أن الصراع الحالي بين روسيا وأوكرانيا قد يتحول تدريجياً إلى حرب مباشرة بين روسيا وحلف الأطلسي، وحذر من أن هذا التحول قد يكون الأكثر تدميراً وخراباً على دول العالم.. وأن هذا الأمر هو السيناريو الأسوأ وليس المستحيل وهذا أمر ممكن!
ثم جاء تصريح رئيسة المفوضية الأوربية أورسوا فون ديراوين يوم 31/5/2023 ليصب المزيد من الزيت على النار بإعلانها العمل على إمداد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى ومواصلة دعمها مهما كلف الأمر، والأخطر من كل ذلك تحفيز أوكرانيا على ضرب العمق الروسي.