المرأة السورية في يومها العالمي.. معتقلة، لاجئة، سجينة، شهيدة

ياسمين تيسير أبوترابي:

هذا بعض ما ابتدأت به المرأة السورية في يومها العالمي:

يوماً ما سأكسرُ أغلال هذه العبودية، وسأحطّمُ هذه القضبان الصلبة، وسأدمّر هذه الأسوار العالية.

يوماً ما سأفرُّ من هذه الحجرة الملعونة التي شهدت معاركي مع نفسي، وصراعاتي مع بيئتي، وملحمتي مع مجتمعي، وانتفاضاتي مع دولتي.

يوماً ما سأتحرّر من جلادي، لأنني لم أخلق كي أكون أسيرة عند أحد.

فمنذَ بداية الحراك السلمي في سورية، ارتبط ذكر المرأة السورية بساحات النضال.

كانت المظاهرة النسائية الأولى في 16 آذار عام 2011 عنواناً سامياً للتأكيد على الدور الفاعل للمرأة في الشأن العام.

وسرعان ما ظهر الطبع الحمائي لدى الذكور في ساحات التظاهر، فحُجبت المرأة عن الظهور في الصفوف الأمامية بحجّة حمايتها من الاعتداء أو الاعتقال ووصمة العار.

ألم يكفِ أنكِ مسلوبة الحق، ممنوعة من التنفّس، قريبة من كل الخزعبلات التي تُشكّك بأنوثتك لتأتي سجون الاعتقال وتكافئكِ على عملك النضالي والأغلال تكبّلك في زنزانة لا يأتي النور منها ولكن يأتي الفضاء الفكري المقيد.

ومع تصاعد تهميش المرأة السورية واستبعادها تحت ذريعة مقتضيات المواجهة العسكرية، ارتأت بعض المجموعات من النساء اللواتي شاركن في بداية النكبة السورية من أجل إنشاء تكتّل للدفاع عن حقوق النساء ووجودهن المؤثر والعمل على بناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على شرعة حقوق الإنسان الكاملة للرجال والنساء على حدٍّ سواء.

واليوم في ظلِّ هذه النكبة التي تعيشها سورية، نجد أن المرأة السورية في أسوأ ظروفها، فكثيرات نزحن نتيجة الظروف الراهنة والدمار الذي عمّ البلاد، لاسيما بعد حادثة الزلزال الأخيرة، وبعضهن ممّن فقدت أولادها وزوجها ومنزلها، ونتيجة لهذا الواقع البائس وجدت المرأة السورية نفسها في نزاعٍ مع الواقع، حملت عبئاً كبيراً للسير في مركب الحياة وسدِّ ما تبقى من رمق.

لقد حرصت النساء السوريات على أن يكُنَّ الملاذ الدافئ وسُبل الأمن والأمان لأولادهن، وهذا لا يخلو من المواجهات النفسية المريرة بالتأكيد، فبهذا الجحيم لا تستطيع المرأة أن ترى نصف الكأس الممتلئ، ما عمّق فجوة المسافة الاجتماعية، فالبيئة والمجتمع لم يكتفِ بإقامة هذا الحراك تجاه المرأة، بل جاءت قوانين دولتها لتسجنها بفضاء فكري. لقد زادت الحرب من نسبة الانتهاكات ضدَّ المرأة. لذا، ننادي اليوم باسم الإنسانية لوقف نزيف جراح المرأة السورية.

وباسمي كمواطنة سورية، وباسم الشعب السوري، أقدّمُ لكِ أيتها المرأة أحرَّ الكلمات العذبة التي تليق بكِ وأقول:

كل عام وأنت الحياة، كل عام وأنت مثال للصبر والأمومة، كل عام وأنت المرأة الملهمة، الطموحة والقوية والمناضلة وسط ظروف غامضة، كل عام وأنت العطاء والمحبة، كل عام وأنت أقوى من كل التحديّات التي تهاجمكِ عنوة، كل عام وأنت أُسّ المجتمع وأساسه!

العدد 1195 - 23/04/2026