حماية المستهلك: الحياة حلوة.. من دون السكّر!
السويداء – معين حمد العماطوري:
يبدو أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قد صدقت الموسيقار فريد الأطرش حينما غنّى (الحياة حلوة)، ولهذا أرادت ان تجسد القول بالفعل، وأن تبرهن أن الحياة السورية حلوة جدّاً جداً، ولذلك فإنها لا تحتاج إلى سكّر، ولكن (بسّ نفهمها)! ونحن لا نستوعبها ولا ندرك فهمها.. لأن متطلبات الحياة عندنا جميعها حلوة ومتوفرة: المازوت فائض عن حاجاتنا، لذلك نستقبل الشتاء تحت الأغطية القديمة، إذ لا قدرة لنا على شراء الجديد منها وهي حلوة وقديمة، تيمّناً بالمثل الشعبي: (خبّي قرشك الأبيض ليومك الأسود)، ولهذا فالأغطية القديمة هي الدافئة فيها رائحة الأهل والأجداد وجميلة، وكذلك المواد الغذائية بمجملها والاحتياجات المنزلية متوفرة وبكثرة، وحتى الكهرباء فإننا لا نستحق منها سوى نصف ساعة كل خمس ساعات، أما نصف الساعة المتقطعة فهي زائدة عن حاجاتنا وهي نوع من البطر بالحقيقة لأن الكهرباء كالحياة حلوة، والبنزين كل عشرين يوم فقط 25 ليتراً بقيمة 63 ألف ليرة سورية ضمن السعر الخيالي بالتوازي مع الراتب 125 ألف ل. س طبعاً فوائض يعيشها المواطن السوري وأيام حلوة حقاً ولا تحتاج إلى السكر.
ولكن السؤال يا وزارة حماية المستهلك، ولا أدري إذا كان فضولي يدفعني للسؤال: هل تريدون بقراراتكم هذه حقاً حماية التاجر أم المستهلك؟ لأن طغيان الأيام الحلوة رفع لدينا السكر بالدم وبالتالي لم نلحظ التفرقة بين المستهلك والتاجر.
فقبل أيام صرح رأس الهرم في الوزارة عبر شاشة الفضائية السورية أنه عُقد اجتماع مع التجار لتحديد كلف المواد ومنها السكر، وأقرّوا سعر الكلف المقدرة بالسعر الرائج طبعاً، كان ذلك بناء على طلب التاجر ومصالحه، أي جاء السعر لحماية التاجر بذريعة توفير المادة للمستهلك الجشع الطامع بمقدرات التاجر.. علماً أن السعر الذي أقرّته الوزارة يتحول إلى ثلاثة أسعار مختلفة وهي وفق التالي:
سعر وزارة المستهلك، الذي لا تتجاوز مساحته الحلوة ساحة العاصمة، وسعر يضاف عليه تكلفة حواجز الترفيق والتلفيق والتشفيق من دون تعليق، وكذلك سعر تكلفة النقل للتاجر. أما السعر النهائي للتاجر الوسيط في الأرياف والمناطق النائية وهو بينه وبين المعثر الذي هو المستهلك الطامع بالتاجر وأيامه الحلوة فيصبح لدينا أربعة أسعار، وهذا ينطبق على كل سلعة تحددها الوزارة، كأن الوزارة المعنية بالسعر أقرته ضمن مساحة محدودة جغرافياً وهي ستحاسب كل تاجر يخالف ذلك، أما الأرياف فهي بعيدة عن سلطتها وبالتالي السعر حر مثل السكر الحر، ومع ذلك كما يقال رضينا بالبين والبين ما رضي فينا، وبعد تلك الاجتماعات تطالعنا الوزارة مؤخراً برفع سعر سكر مرة جديدة ولكن على البطاقة الالكترونية من 3800 الى 4600 ليرة أي زيادة 800 ليرة سورية، ليكون بالتوازي مع السعر الحر وهو (قصف تمهيدي)، على ما يبدو، لتحرير سعر السكر.
لقد ظنت الوزارة أن فريد الاطرش حينما صدح بـ(الحياة حلوة بس نفهمها) حقاً أنها حلوة ولا تحتاج إلى السكر، ولهذا قامت برفع سعره لأنه لا يؤثر على الحياة، لأننا بالأصل وفي ظل قرارات الحكومة الموقرة نعيش حياة حلوة ولا تحتاج إلى سكر.. لذلك (زغردي يا انشراح!). لأن الحياة الحلوة عند حكومتنا.. وسامحك الله يا فريد الأطرش!